حلم ولا علم بقلم منى لطفي

لمحة نيوز

سمحت امشي من هنا دا ممنوع
الټفت ناظرا اليها ليجد انها ممرضة اخرى واضح ان هذه هي فترتها النهارية رمقها بحدة وهو يقول بعصبية مكبوتة 
امشي انت من وشي الساعه دى 
وفتح الباب فأمسكت بذراعه وهى تصرخ بالممرضين لكى يساعدوها في منع هذا الرجل المچنون من الدخول وقالت 
انت ايه فاكر نفسك 
فوجئت بصوت الطبيب المسؤول عن الحالة وهو يقول بصرامه 
خلاص يا سيستر انا اديته الاذن انه يدخل خليه يلبس الحاجات اللازمة ودخليه
استعد أمجد للدخول كما فعل في اليوم السابق ودخل الى غرفة العناية وجذب الكرسي ووضعه بجانب السرير حيث جلس عليه بجانبها ومد يده آخذا بيدها مستمرا في الكلام معها يحكي لها كيف انه في غاية الاشتياق لها وانبرى يتحدث معها في ذكريات عديدة جمعت بينهما حتى مر موعد الزيارة فغادر واعدا اياها بانه سيأتى ثانية
استقر أمجد في جناحه في المشفى الذي يملك غالبية أسهمه بينما تولت علا ومدام سعاد أمر العناية ب يوسف والذي استعاد عافيته بالتدريج واصبح يذهب لزيارة ابنته حيث يقوم بالحديث اليها كما قال الطبيب وكان أمجد يختفي في هذه الاثناء كى لا يراه وينفعل ثانية ويحدث ما لا يحمد عقباه
جلس أمجد بجانبها وبدأ الكلام معها مثلما يفعل دائما وهو ممسكا يدها ثم قال لها بحب 
فيه حاجه لازم ارجعهالك 
اخرج الدبلة وخاتم الزفاف من جيب سترته والبسها اياهم ثم قبل يدها وهو يقول 
دوول مكانهم هنا وهيفضلوا هنا واوعي تفكري تقليعهم من ايدك ابداااا هبة ل أمجد و أمجد ل هبة ومافيش حاجه هتفرق بينهم ابدااااااا
ثم قبل يدها وأسند جبينه على اصابعها واذ به يشعر بارتعاشة طفيفة بين يديه فرفع رأسه مذعورا وهو يرى ارتعاشة طفيفة لا تكاد تظهر في اصابع يدها صعق ولم يصدق عينيه وفجأة اذ به يسمع أزيزا صادرا من الجهاز المسؤول عن حالة القلب اړتعب مما يرى وقام مسرعا وهو يهتف 
دكتور دكتووور هاتولي دكتور بسرعه 
حضرت الممرضة سريعا وبعد ان عاينت الوضع اتصلت بالطبيب وفجأة اذ بغرفة العناية تمتلئ بالاطباء والممرضات واستطاع الطبيب المعالج اقناعه بعد جهد طويل ان ينتظر بالخارج
أخذ أمجد يروح ويجئ بالمكان كالليث المحبوس في قفص وهو يزفر ويخبط قبضة يده براحة الاخرى مر وقت طويل قبل ان يخرج الطبيب المعالج وباقي طاقم الاطباء وقف الطبيب امامه ينظر له بجدية بالغه وتعبير وجهه صارم للغاية مما جعل قلب أمجد يوشك على الكف عن النبض وشحب وجهه وتفصد عرقه غزيرا من جبينه وهو يبتلع ريقه بصعوبة ويقول بفزع 
خير يا دكتور طمني 
تنهد الطبيب طويلا ووضع يده على كتف أمجد وقال 
حضرتك قوي ولازم تستحمل المفاجأة علشان انت اللى هتبلغ عيلتك ووالدها اومال ابوها بأه هيعمل ايه 
اخفض أمجد رأسه واخذ يهزها يمنة ويسرى وهو يعبث باصابعه في شعره ويقول بحزن مخټنق بدموع لم تذرف بعد لا لا مش مصدق مش ممكن 
فقال الطبيب وشبح ابتسامه يلوح في وجهه لم يرها أمجد 
ليه انا قولتلك احنا دكاترة بس مانعرفش الغيب ومش منجمين وربنا هو الشافي المعافي واحنا اسباب في ايد المولى عز وجل 
رفع أمجد راسه بحدة ناظرا بدهشة الى الطبيب وهو يقول باستغراب شديد 
قصدك ايه يا دكتور 
أجاب الطبيب وهو يضحك بملئ فيه 
ما تبئاش تنسى تعزمنى ع الفرح يا عرييس 
سكت أمجد هنيهة ليستوعب كلام الطبيب ثم ما لبث وجهه ان ارتاح وابتسامه واسعه ارتسمت عليه لم يعرفها منذ الحاډث وقال وهو يمد يديه ليمسك الطبيب من ذراعيه وضحكة تتراقص في صوته 
بجد والله بجد يا دكتور هبة فاقت هبة 
أومأ الطبيب برأسه ايجابا وهو يضحك وقال 
ايوة بجد وانا امرت بنقلها لاوضة عادية 
اندفع أمجد يهتف 
اوضة لالالا اكبر جناح عندكم هنا تنزل فيه و
معلهش يا دكتور من فرحتي انت انا مش عارف 
بينما الطبيب يضحك سعيدا ببهجة هذا الشاب الذي كان قد نسي طعم الحياة بعدما حدث لخطيبته
اندفع أمجد ليرى هبة والممرضات يقمن بازالة الاجهزة استعدادا لنقلها لجناحها الذي امر أمجد بتجهيزه لها وقال في نفسه 
اوعدك يا هبايا ما في شئ ولا قوة في الارض هتقدر تبعدك عن
عينيا تانى انت اغلى هبة ربنا وهبهالى وانا هحافظ عليك بروحى يا اغلى من روحى
علم الجميع بالخبر المفرح باستيقاظ هبة من الغيبوبة وذهبوا الى المستشفى لرؤيتها
كان أمجد بالطبع اول من حضر الى غرفة هبة بعد انتقالها دخل وجلس بجانبها وراقبها حتى بدأت ترفرف برموشها وتفتح عينيها حيث فوجئت بالرؤية ضبابية اول الامر ومالبث الضباب ان انقشع وفتحت عينيها التى ما ان رآها أمجد حتى سارع بالتهليل بها بسعاده قائلا وهو يمسك بيدها 
حمدلله على السلامة يا هبة يا أحلى حاجه في حياة أمجد كدا كنت هتموتيني من الخۏف عليك 
نظرت اليه باستغراب ولم تتكلم فتابع بابتسامة سعيدة 
لكن خلاص ولا يهمك اهم شئ رجوعك ليا بالسلامة واول حاجه هعملها بعد ما تخرجى من هنا اننا نتجوز

على طول انا مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده يا نور عيني 
هبة حبيبتي حمدلله على السلامة الف حمد والف شكر ليك يارب انا ما كنتش اقدر اعيش ثانية واحده من غيرك يا قلب ابوكى 
دفعته هبة برفق في صدره ليبتعد فتستطيع رؤيته جيدا وقالت بارتباك 
با با بابا حضرتك بابا 
ضحك ابوها وهو يقول 
ايه يا هبة الوقعه خلتك هادية اووي كدا ليه نسيتي ابو حجاج ولا ايه يا هوبا 
نظرت اليه باستغراب ما لبث ان تحول الى فزع في حين تحول تعبير والدها الى خوف وهو يمسكها ويقول بفزع 
هبة حبيبتي مالك في ايه 
قالت باضطراب ودموعها تهطل من عينيها 
انا انا
مش فاكرة حاجه ابداا ابداا ابداا 
لطفك يا رب 
في حين تقدم أمجد مسرعا وهو يجلس من الناحية الاخرى للفراش ويمسك يدها ناظرا في عينيها هاتفا بلوعة 
هبة حبيبتي انا أمجد بصيلي كويس يا هبة ركزى ها أمجد أمجد يا هبة دكتوووور
ومالبث ان قام من فوره ليأت بالطبيب الذي حضر مسرعا وأمر باخلاء الغرفة من الموجودين وانتظاره خارجا
خرج الطبيب بعد ان قام باعطاء هبة حقنة مهدئة نظر اليه الجميع متسائلا فقال وهو يسعل قليلا ليجلي حنجرته 
احم للأسف الآنسه هبة بتعانى من فقدان في الذاكرة
شهق الجميع في حين استفسر يوسف قائلا 
ازاى يعني يا دكتور 
فقال الطبيب شارحا 
زي ما قلتلكم قبل كدا الوقعه كانت في منطقة حساسة في المخ وواضح أثر على مركز الذاكرة وللاسف فقدان الذاكرة مش بيبان غير لما المړيض يفوق من الغيبوبة ولو تفتكرو انى قلتلكم اننا هنستنى لغاية لما تفوق علشان نعرف النتيجه دي كانت من ضمن الحاجات اللى متوقعنها والعلاج بيكون على حسب تحسن الحالة كل ما يكون المړيض مستقر نفسيا ومافيش اي اضطرابات كل ما يكون علاج فقدان الذاكرة اسهل واسرع هنعتمد على الادوية اللازمة واهم شئ الراحه النفسية وما
نضغطشي على المړيضة علشان تسترجع ذاكرتها هى هتفتكر بس في الوقت المناسب ممكن أ أمجد تيجي معايا علشان فيه بعض المعلومات اللي ممكن تساعدنى في علاج الحالة
ذهب أمجد مع الطبيب وبعد انتهائه من مقابلة الطبيب ذهب الى جناح هبة حيث دخل ووجد عائلته في غرفة الانتظار التابعه للجناح دخل غرفتها فوجد والدها يقرأ القرآن وهى نائمة كالملاك تقدم حتى فراشها ووقف ينظر اليها قليلا في حين سمع والدها وهو يختم قراءته ثم ما لبث ان نهض وتقدم اليه ووقف بجانبه وقال 
زعلان عليها دلوقتى يا ما قولتلك انا ماليش غيرها وللاسف صدقتك لما أكدتلى انك عاوزها وهتصونها وتحميها من اي حد ممكن يأذيها ما جاش في بالي ان الحد دا ممكن يكون انت مش هسامحك ابدا يا أمجد لو حصل لبنتي حاجه أظن كفاية أوي لغاية كدا انا هاخدها وارجع بيتنا تانى وتكمل علاجها وهى معايا وانت لو فعلا بتعزها وعاوز مصلحتها اعتقها لوجه الله خليني احاول ارجع هبة بنتي من تانى
ثم تركه وانصرف في حين جلس أمجد بجانبها على الفراش وقال بذهول حزين ودمعته تخط على وجنته بينما يمسك بيدها 
معقولة اسيبك يا هبة معقولة حد يسيب روحه بإيده والدك بيقول لو بحبك اعمل اللي يساعدك انك تخفي وانا هثبتله انى بحبك وهثبت لك انتي كمان انا ماقولتهاش وانت واعية وسامعانى ومعرفش هقدر اقولهالك تانى ولا لأ بس صدقيني انا فعلا بحبك ولا عمرى حبيت ولا هحب تانى غيرك ابداااااا يا هبة اوعى تنسي دا ابداااااااااا
ونظر اليها قليلا ثم وضع يدها بجانبها ووقف ينظر اليها قليلا قبل ان يستدير و ينصرف
ترى هل سينفذ أمجد طلب يوسف والد هبة وينفصل عنها وهل هذ هو الحل لاستعادة هبة ذاكرتها أم
أن ل أمجد رأي آخر و هل سينتهى الحلم عند هذا الحد
الحلقة الثانية عشر
مر أسبوع قبل أن يسمح الطبيب ل هبة بالخروج من المشفى مع وصف الدواء اللازم لها وتحديد مواعيد الجلسات النفسية وعندما طلب منه والدها ان يرشح له اسم طبيب متخصص في حالتها في القاهرة تعجب الطبيب من السؤال ولكنه أعطاه اسم طبيب متخصص كما أراد
في هذا الاسبوع اختفى أمجد فلا احد يعلمه عنه شيئا بالمرة كما أغلق هاتفه المحمول وغاب عن شركته فلم يستطع أي أحد من عائلته الاهتداء اليه
بعد حديث والد هبة مع أمجد قرر أمجد ان يسافر ويبتعد فهو لا يثق في نفسه ان كان قريبا من هبة لن يستطيع منع نفسه من الذهاب اليها فالحل هو الابتعاد عنها الى ان تشفى مما هي فيه ثم تقرر بنفسها ماذا تريد وان كان متأكد انه سيقبل بأي قرار تتخذه الا الابتعاد عنها
ركب الطائرة المسافرة الى اليونان لعله يصفي ذهنه فيستطيع اتخاذ القرار الصحيح وما أن ربط حزام الأمان وسمع كابتن الطائرة يرحب بالركاب ويتمنى لهم رحلة سعيده حتى شرد بفكره مع أميرة خياله واحلامه هبة تذكر انه لو سارت الامور مثلما كان مخططا لها لكانا الآن يقضيان شهر العسل سويا نظر الى الكرسي الخالي بجواره وهو يتخيل وجهها أمامه وماذا كانت لتصنع لو كانت برفقته ترى هل كانت سترتعب من الطائرة ام تضحك ضحكة طفلة سعيدة بركوبها الطائرة وسفرها هو يعلم جيدا ردود فعلها الطفولية فهي ان فرحت تظهر السعاده واضحة عليها وان ڠضبت يظهر بوضوح على ملامحها اغمض عينيه وهو يأخذ نفسا عميقا ويهتف في نفسه 
آآآه يا هبة وحشتيني مش قادر اتصور انى مش هشوفك تانى
وفجأة اذ به يفتح عينيه بعد ثوان وقد لمع العزم والتصميم في عينيه وسمع المضيفة تطلب من الركاب الجلوس في مقاعدهم استعدادا للاقلاع فمد يده ضاغطا على زر استدعاء المضيفة ونظرة عميقة تلمع في عينيه
لو سمحت يا سيستر بنتى فين سأل والد هبة الممرضة المسؤولة عن هبة فهو لا يستطيع ان ينسى مدى ذعره لدى دخوله غرفة ابنته ليفاجأ بإختفائها
وكان قد حضر لإخراجها من المشفى بعد ان كتب لها الطبيب المعالج اذنا بالخروج حيث قد مكث الاسبوع السابق في فندق بجانب المشفى ليكون قريبا من ابنته ورفض عرض الجد بالمكوث معهم بالرغم من إصراره الشديد
انتظر يوسف سماع الاجابة عن سؤاله عن ابنته فقد خاف ان
تكون حالتها قد ساءت وتم نقلها الى غرفة الرعاية المركزة مرة أخرى من دون علمه ولكن الممرضة صډمته وهى تقول بينما تنظر في بعض الاوراق الخاصة بالمرضى 
حضرتك قصدك هبة يوسف ال اشار برأسه بنعم فرفعت رأسها من فوق الاوراق التى تطالعها ونظرت اليه بابتسامه خفيفة وقالت 
الدكتور كتب لها على خروج وخرجت انهارده الصبح 
تساءل پذعر شديد 
ايه خرجت انهارده الصبح خرجت ازاى لوحدها دى مريضة وفاقده الذاكرة ازاى تسيبوها تخرج لوحدها انا هوريكو انا
قاطعته قائلة باستغراب 
هو ايه دا اللى ازاى مريضة حالتها اتحسنت والدكتور كتب لها على خروج يبقى فين المشكلة وبعدين مين اللى قال لحضرتك انها خرجت لوحدها هى ما خرجتش لوحدها خرجت مع جوزها
هتف بدهشة شديدة 
اييييه جوزها 
نظرت الى الورق الذي بحوزتها ثم قرأت منه وهى تجيب 
ايوة أ أمجد علي الدين جه انهارده الصبح وخلص اجراءات خروجها وخدها و مشي من زمان
دهش يوسف من الخبر واتجه خارجا من المشفى وهو غير واعي لما حوله حتى انه قد شكر الممرضة بعبارات قصيرة غير مترابطة أوقف سيارة اجرة حيث دل السائق على عنوان مزرعة جد أمجد وهو ېهدد ويتوعد في سره بينما انطلقت السيارة الى وجهتها
ما ان فتحت سميرة الباب حتى دخل يوسف كالعاصفة وهو ېصرخ قائلا 
هو فين الاستاذ البيه سليل الحسب والنسب خليه يجيلي هنا يوريني نفسه
حضر الجميع سريعا على صوت صراخه وهتف الجد بدهشة 
اهلا اهلا أ يوسف اتفضل ارتاح فيه ايه ايه اللي حصل ضايقك بالشكل دا 
نظر اليه يوسف وهو يحاول ان يتمالك نفسه فأولا و أخيرا لا ذنب للجد بما فعله حفيده فهو كان في غاية الشهامة معه ومع ابنته حاول تمالك أعصابه وهو يقول بصوت هادئ نسبيا 
أمجد فيييين حفيدك يا علي بيه خطڤ بنتي 
وفجأة اذ بصوت قوي يدوي قائلا 
انا مخطفتش حد يا عمي يوسف 
فالټفت يوسف لينظر الى مصدر الصوت حيث ابصره يهبط السلم وسار الى ان وقف امامه فهتف به بحدة شديدة 
روحت المستشفى علشان اطلع هبة مالئيتهاش وعرفت ان انت خدتها وديت بنتي فين يا أمجد 
أجاب أمجد بكل هدوء ونبرة مرتفعة قليلا 
انا خدت مراتي شدد على لفظ مراتي مش خطفت بنتك و مراتي في بيتها اظن من الطبيعي ان الواحد يرجع بيته
صعق يوسف ثم ما لبث ان تكلم بعصبية شديدة قائلا 
ايييييييه مراتك بيتها انت واعى للي بتقوله بنتى علاقتك بيها انتهت لحد كدا واظن كفاية اللى جرالها منك بس ربنا يسهل واقدر اعالجها من اللي جرالها بسببك
سكت أمجد قليلا ثم تحدث بمنتهى الجد والصرامة بصوت هدوووءه يخفي الكثييير من الڠضب المشتعل بصدره فقال وهو يدير نظراته بين الموجودين 
مع احترامى لحضرتك ولكلامك بس هبة مراتي ومكانها معايا أنا ومافيش اي قوة تقدر تمنع دا حضرتك حبيت تهدى ونتكلم بوضوح ونتفاهم علشان مصلحة
هبة بنتك اللي هيا مرااااتي وشدد على لفظ مراتي كان بها مارضيتش يبقى اللي يريح حضرتك اعمله في الاول والآخر حضرتك والد هبة مراتي يعني حمايا واحترامك واجب 
اشټعل يوسف غيظا من كلمات أمجد واغمض عينيه قليلا ليأخذ نفسا عميقا واستعاذ في سره من الشيطان الرجيم ثم فتح عينيه ووجه حديثه أمجد قائلا 
والحل 
أجاب أمجد بابتسامة خفيفة 
الحل اننا نقعد مع بعض ونتفاهم علشان مصلحة هبة لاننا احنا الاتنين أكتر اتنين قريبين منها وياريت حضرتك تسمع كويس اللي هقوله 
قاطعه الجد بصرام قائلا 
مش لوحده اللى هيسمعك يا أمجد هبة تهمنا كلنا وتهمنى انا جدا كماان لازم احنا كمان نفهم اللي حصل دا حصل ليه وايه اللي بيحصل بالظبط 
هز أمجد برأسه موافقا على كلام جده ولكنه رغب في ان يقتصر الكلام بينهم هم الثلاثة وعندما حاولت والدته التعليق قال أمجد بابتسامة طفيفة 
معلهش يا امي صدقيني دا لمصلحة هبة كل ما قل اللي عارف بالموضوع كان في مصلحتها انا عارف انك بتحبيها زى علا تمام بس الدكتور حذرنى من اى حاجه تحصل تخلي ذاكرة هبة ترجع لها بالقوة لازم تاخد وقتها ومن غير اي ضغوط 
أومأت امه برأسها متفهمة لكلامه بينما توجه ثلاثتهم لحجرة المكتب
جلس الثلاثة على الاريكة الجلدية السوداء في حجرة
المكتب وبدأ أمجد الحديث قائلا 
ارجوك يا عمي تسمعنى كويس وتحاول تفهمنى اولا انا انا فعلا كنت قررت انى ابعد عن هبة

ولو بشكل مؤقت لغاية ما الذاكرة ترجع لها وهى اللى تقرر مصير ارتباطنا ولو ان جوايا كنت متأكد انى هعمل كل اللى هي عاوزاه ما عدا انها تبعد عنى علشان كدا قررت السفر لانى طول ما انا جنب هبة مش هقدر امنع نفسي انى أشوفها و أتكلم معاها و أطمن عليها القرار دا خدته تانى يوم الكلام اللى حضرتك قولتهولي ثم ضحك ضحكة خفيفة مريرة واكمل قائلا 
تتصوروا انى بعد ما ركبت الطيارة وكانت على وشك الاقلاع انى انى نزلت منها 
نظرا اليه مندهشين فتابع 
آآه بجد لاني مرة واحده سألت نفسي سؤال بسيط جدا انت عاوز ايه لاقيتني عاوز اكون جنبها واساعدها في محنتها مش ابعد عنها واتفرج عليها وهى بتعانى لغاية ما توصل لبر الامان لأ انا جوزها وهعافر معاها لغاية ما نوصل سوا ودراعى دا هو عكازها وهي ما طلبتش مني اني ابعد يبقى أبعد ليه اول ما السؤال جه في بالي لاقيتني بطلب من المضيفة اني عاوز أنزل وتخيلوا شكلها بأه اكييد قالت الراجل دا مچنون دا طبعا غير الذعر والهلع اللي سببته لطاقم الطيارة لأنه ممنوع ان راكب يطلب النزول من الطيارة من غير سبب قوي وطبعا الكابتن طلب المختصين في المطار وبعد ما فحصوا جواز السفر بتاعى واتأكدوا انى رجل الاعمال المعروف أمجد علي الدين ال وافقوا على طلبي ومع اني راكب درجة اولى وأثبت انى رجل الاعمال المشهور لكن المضيفين وطقم الطيارة كله كانو بيضربوا كف على كف ويقولو اكيد افتكر صفقة كبيرة اووي بالملايين كانت هتضيع منه
ثم ضحك ضحكة حزينة وأكمل 
مايعرفوش ان الصفقة دى صفقة عمري كله وانها اغلى من ملايين الدنيا دي كلها وانى مستعد لأي شئ غير انها تضيع مني انا ما صدقت انها رجعت لي
سكت هنيهة ثم زفر بعمق ونظر الى يوسف هاتفا بقلب ېحترق من أجل محبوبة عانت كثيرا من صده لها وعاند هو أكثر في الاعتراف بشعوره الحقيقي ناحيتها حتى أنه كان قاب قوسين أو أدنى من فقدانها ولكنه لن يسكت بعد اليوم فقد منحه الله فرصة أخرى ليثبت لهبة أنها نجحت فيما فشل فيه كثيرات غيرها فقد جعلت المضخة التي تعمل بين جنبات صدره بصورة آليه جعلتها تصرخ هاتفة بعشقها هو لن يرجع ولو خطوة واحدة الى الخلف وسيقف بجانبها الى أن تستعيد ذاكرتها وسيثبت لها يوما بعدج يوم أنه يحبها بل أن قلبه يهفو شوقا اليها نظر الى يوسف وتحدث بتصميم وعزم 
صدقني يا عمي انا بخاف على هبة جدا ومنايا تخف انهارده قبل بكرة ودا يجيبني للسبب التانى اللي خلاني اخرج هبة من المستشفى
اجيبها على هنا
نظر اليه جده و يوسف باهتمام فأكمل قائلا 
انا بعد ما رجعت من المطار فضلت قاعد المدة اللي فاتت دى كلها في نفس المستشفى مع هبة ما كنتش بمشي الا قبل معاد الزيارة قبل ما حضرتك تيجي كنت اتكلمت مع الدكتور فقال لى انه لازم هبة تطمن لي علشان تقدر تتكلم معايا وان دا مش هيحصل الا لما اقعد معاها كتير وفعلا كنت 24 ساعه معها ما اسيبهاش غير ساعه ما تنام او وقت الزيارة و واحده واحده ابتدت تاخد عليا وتتعود على الكلام معايا وابتدى التحفظ بتاعها من ناحيتي
يقل ومع الوقت ابتديت احس بنظرتها ليا انها نظرة اعجاب او تقدر تقول بتحاول تفتكرنى 
تساءل يوسف 
بس غريبة هبة ما قالتليش خالص انك بتزورها
اجاب أمجد 
انا طلبت منها دا وقلتلها انه حضرتك زعلان منى وبتحملنى مسؤولية اللي حصل لانها كانت وقتها معايا وانك هتضايق لما تعرف انى بزورها وطبعا سألت عن سبب اللى حصلها قولتلها انها كانت معايا في المكتب وبنتناقش وكالعاده الكلام احتد بيننا فطلعت تجري بجري وراها حصل اللي حصل
سأله الجد قائلا بجدية 
وايه بأه سبب اللي حصل فعلا يا أمجد 
تطلع اليه امجد ثم نظر الى يوسف الذي هز برأسه يريد معرفة سبب ما حصل فطأطأ برأسه الى أسفل ثم نظر اليهما وقد التمعت عيناه بمرارة الذكرى وقد ارتسم تعبيرا غامضا لدى تذكره لما حدث يوم ذاك
صحت هبة من نومها ودارت بعينيها في ارجاء الغرفة غير واعية اين هي ثم تذكرت انها في منزل أمجد وان هذه غرفتها فبعد ان خرجت من المشفى صباحا برفقته جاء بها الى هنا حيث قابلتها عائلته بحفاوة بالغة خاصة الجد ثم استأذنتهم لترتاح في غرفتها حيث اوصلها أمجد وبعد ان اطمئن عليها تركها لترتاح
قامت هبة وبعد ان اغتسلت ذهبت لتتفحص ثيابها في خزانتها فوجدت ان معظم ملابسها عبارة عن ملابس كاجوال من الواضح انها تميل الى البساطة والعملية في الثياب ثم استرعى انتباهها فستانا مغلف بحقيبة بلاستيكية مخصص لحفظ الفساتين فاخرجته من الخزانه ثم خلعت عنه الحقيبة ففوجئت بروعة الفستان وجماله والذي خطڤ أنفاسها ما إن رأته وضعته على جسمها ووقفت امام المرآه وهى تتفحصه عليها وتحدث نفسها 
دا اكيد فستان كتب الكتاب أمجد قالي اننا عملنا خطوبة وكتب كتاب مرة واحده لانه كان مستعجل اووى على جوازنا 
ضحكت بسعاده قليلا هى لا تنكر ان مشاعرها تميل الى أمجد وبقوة مما جعلها تصدق ما يقول هى بالفعل فاقده للذاكرة ولكنها ليست فاقده لاحاسيسها ومشاعرها ودقات قلبها التي تتسارع ما أن يقع نظرها عليه أبلغ دليل على ذلك حيث تخبرها بأنها بالفعل تكن له مشاعر عميقة كما أن حدسها يهمس لها انها لا تتزوج لمجرد الزواج ولكنها من هذا النوع من البشر الذي يعتبر الزواج لا بد وان يكون مبنيا على الحب
اعادت الفستان مكانه ثم أخرجت فستان صيفي بلون التركواز يصل الى منتصف الساق ضيق من النصف العلوي الى الخصر ثم يتسع الى
منتصف الساق ويحيط خصرها حزام جلدى على شكل جديلة من اللون الفضي وانتعلت حذاء متوسط الكعب فضي اللون
مشطت شعرها الكستنائي اللامع وتركته طليقا ووضعت ملمع الشفاه عديم اللون ثم أمسكت زجاجة العطر حيث وضعت بضع قطرات منها وعلمت عندما تنشقت رائحتها انها تحب رائحة الورود فقد أعجبتها هذه الرائحة بالفعل
كانت سعيده فيما هي تهبط السلم الى اسفل فهى تشعر انها ستشفى قريبا فها هي تبدأ بتعلم بعض الاشياء عن نفسها وان كانت بسيطة فقد علمت أنها تحب العفوية في الملبس ولا تحب ادوات الزينة الكثيرة فلم تجد لديها سوى بضعة اشياء محدودة للزينة كما ان العطر ذو رائحه طبيعيه وأهم شئ بدأت في تعلمه هو أمجد وارتباطهما سوية 
وصلت الى اسفل السلم ثم وقفت قليلا لتتذكر اي اتجاه سلكه أمجد عندما جاءا صباحا وقبل ان تتحرك اذا بها تسمع صافرة اعجاب طويلة وصوت يقول بمداعبة خفيفة 
اييه دا اييه الجمال دا يا بختك يا أمجد يا خويا
التفتت هبة الى مصدر الصوت بابتسامة مترددة ونظرت اليه وقالت بارتباك 
ع علاء صح انت جيت المستشفى مع علا و طنط سعاد 
أجابها وهو يضحك ويمد يده لمصافحتها 
ايوة مظبووط بسم الله ما شاء الله عليكي ويقولو ذاكرتك بعافية استني انت بس عليها شوية تشم نفسها وهى ترجعلك هوا هى تلاقيها بس واخده اجازة شوية
نظرت هبة اليه بتعجب وقالت 
مين دي اللي واخده اجازة وراجعه بعد شوية 
ترك يدها وهو يضحك قائلا 
الذاكرة يعنى مين غيرها 
سكتت قليلا ثم ضحكت فجأة حتى ادمعت عيناها وقالت بينما هى تمسح عينيها 
انت مش ممكن انت ماشاء الله عليك كدا على طوول يعني قصدى واخد الدنيا كلها هزار كدا 
فضحك وأجاب 
كفاية واحد مننا واخدها جد هنبقى اتنين لا يا ستى انا اتنازلت عن الجد ل أمجد اخويا واخدت انا الهزار ايه رايك انا الكسبان صح 
أجابته مدافعة بخجل 
لا ما لاكشي حق تقول كدا قصدك تقول ان أمجد دمه تقيل يعني 
قال بضحك وهو يغمزها بطرف عينه 
يعني حاجه زي كدا 
هتفت بإعتراض ممزوج بالضحك 
بالعكس بأه أمجد مافيش زيه في خفة الډم تصدق ما كان حد بيعرف يخليني اضحك الايام اللي فاتت وينسيني اللى انا فيه الا هو 
نظر اليها متسع العينين وهو يقول بدهشة بالغة 
مين دا أمجد 
قالت بحنو وابتسامة فرح صغيرة تزين ثغرها بينما تألقت عيناها بنظرة حب 
هو اللى كان مصبرني وكان بيعرف يخلي الضحكة تطلع مني 
فردد بدهشة اكبر 
أمجد 
نظرت اليه ضاحكة وهى تقول 
ايه الحكاية انت مزهول اووي كدا ليه كل شوية امجد امجد ايوه هو أمجد
فضحك قائلا 
طبعا مين يشهد للعريس يا بختك يا عم أمجد هو فين ييجي يسمع الشعر اللي بيتقال فيه
وراك على طول واحسنلك تلم نفسك وتبطل تهريج على اخوك الكبير اكتر من كدا
الټفت علاء لمصدر الصوت ليطالعه وجه أمجد المبتسم بغيظ ساخر له وتقدم منهما وهو يتابع فيما يمد يده ليمسك يد هبة التى اضطربت فور سماعها صوته وتسارعت دقات قلبها 
ماتحاولشي تشوه صورتي قدام هبة ها وياللا بأه اتفضل زي عوايدك تيجي متأخر دايما روح غير هدومك علشان العشا 
هز علاء برأسه ضاحكا وهويسير مبتعدا قائلا 
انا ماشي على رأي المثل العروسة للعريس والجري للمتاعيس 
الټفت أمجد الى هبة التى اسدلت نظرها خجلا منه فهى لاتدري الى أي حد سمع كلامها مع اخوه مال عليها وقال هامسا 
وحشتيني 
رفعت عينيها وأجابت وهى ماتزال تهرب بنظراتها 
انت لحقت انت لسه سايبنى يدوب من ساعتين بلاش مجاملة
مد يده ليمسك بذقنها مديرا وجهها اليه وقال وعينيه تتشربان نظرة عينيها 
انا عمرى ما اعرف لا ابالغ ولا اجامل انا بقول اللى في قلبي ودلوقتي ممكن سمو الأميرة تتكرم وتقبل انها تيجي معايا علشان زمانهم كلهم في انتظارك مولاتي الأميرة
ضحكت بخجل في حين توردت
وجنتيها حياءا من تدليله لها وتأبطت ذراعه متجهة معه حيث مكان تواجد الجميع
بعد تناول طعام العشاء اجتمع الجميع في الحديقة حيث يحتسون الشاي قاطع أمجد أحاديثهم الدائرة
قائلا 
معلهش بعد اذنكم يا جماعه عاوز ازف لكم بشرى جميلة 
نهض واقفا من مكانه وامسك بيد هبة لتقف هي الأخرى امامه ومال اليها ناظرا في عينيها وتابع بابتسامة حب 
عمى يوسف فرح قلبي انهرده بموافقته اننا نتمم فرحنا انا و هبة يوم الخميس اللى جاي
مبروووك يا حبيبتي الف الف مبرووك انا لو مش متأكد ان أمجد بيحبك فعلا و هيحافظ عليك ويصونك انا كنت أجلت الموضوع لغاية ما ربنا يكتب لك الشفا لكن اعمل ايه خلى بالك جوزك عنيييييد جدا ولما بيحط حاجه في دماغه مش بيهدا غير لما بينفذها
عندما نظر يوسف الى وجه ابنته تأكد من صواب قراره بموافقة أمجد على الاسراع بالزفاف في حين انه كان متخوفا من هذه الخطوة خاصة بعد

ان حكى له أمجد السبب الذي جعلها تركض بهذه الحالة الهيستيرية وقد تأكد تماما من أن أمجد لا ذنب له بما حدث بل إنه مجنيا عليه تماما كهبة
لكن ما يقلقه هو عندما تستعيد هبة ذاكرتها ترى هل ستلومه لاتمام الزفاف وهو يعلم ان ما حدث كان بسببه ولكنها لا تعلم حقيقة ما حدث وانه بالفعل مظلوم
جلس ابوها ينظر اليها والى سعادتها وهى تجلس بجوار أمجد يتحدثان معا وابتسامة خفيفة تزين شفتيه ويتذكر وجهها حيث صعد اليها في وقت سابق للإطمئنان عليها بعد حديثه مع الجد و أمجد وكيف كانت نائمة في هدووء وكأنها لم تنم منذ زمن طوييل
قالت هبة ل امجد بمعارضة خفيفة 
معقول يا أمجد فرحنا يوم الخميس يعني بعد 3 ايام انت بتتكلم جد 
قال ضاحكا وهو يمسك يدها في حين جذبتها بعيدا عنه في خجل منه ومن الجالسين حولهما 
آه طبعا بتكلم جد احنا مش بنهزر هنا واحمدى ربنا انى ماخالتهاش انهارده مع انى بصراحه كنت بفكر فيها يوم خروجك من المستشفى يبقى يوم فرحنا وتبقي ترتاحى يا ستي بعد كدا زى ما انت عاوزة بس رجعت وقلت لأ انا عاوزك تكونى كويسة وتكون صحتك تمام لانى بصراحه عاوزك تتمتعى بيوم فرحنا انا عاملك مفاجأة جمييلة 
نظرت اليه وتعابير حانية ومشاعر عميقة تطل من عينيها الرماديتين جعلته يسبح فيهما وهمست بصوت كهمس العصافير 
انا مش عاوزة اى حاجه غير انك بعد الجواز ما تندمش انك اتسرعت بص يا أمجد انا مش عاوزاك تتمم الجواز علشان دا واجب عليك او انك حاسس انك المفروض تعمل كدا أمجد انا فاقده الذاكرة لكن معنديش القلب فهتخاف عليا من الصدمة علشان كدا انا بفضل اننا ننتظر شوية لغاية ما اشوف العلاج اللى انا باخده هيوصلنا لفين 
نظر اليها أمجد بكل جدية وقال 
لو فاكرة انى هتجوزك عطف وشفقة وواجب تبقي غلطانه ابسط حاجة لو دا صحيح يبقى اقف جنبك لغاية ما تقفى على رجليكي من تانى وتخفي وخلاص لكن انا بعد اللي حصل بئيت مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده ودا مش هيحصل غير لما نتمم الفرح ويتقفل
علينا باب واحد 
نظرت اليه
متسائلة 
ممكن أسألك سؤال 
أومأ برأسه موافقا فتابعت 
ايه سبب الخلاف اللي كان بيننا وخلانى اجري بالشكل دا 
سكت قليلا ثم أجاب بهدوء ونظرة غامضة سادت عينيه 
ابدا انت
تم نسخ الرابط