حلم ولا علم بقلم منى لطفي
المحتويات
شريط اخر من الساتان الاحمر كذلك وترى طقم الالماس الذي البستها اياه والدته في وقت سابق وكيف ان الياقوت الاحمر والالماس يتماشيان مع موديل الفستان جددت زينتها ورشت بعض العطر ثم التفتت اليه ففوجئت بتعبير غريب على وجهه ونظرة عميقة في عينيه سرعان ما اختفت حالما نظر اليها اشار اليها لتتقدمه وخرجا من غرفتها نزولا الى الدرج ليتسللا الى الباب الخلفي تماما كما سبق له وصعد حاملا إياهات جنبا للاسئلة الكثيرة عن سبب صعودهم الى الأعلى دخلا الى البهو الواسع الذي يعج بالضيوف وذهب أمجد الى والدها حيث مال عليه قليلا ليحدثه وما لبث انا سار اليها ها ابوها ليقف أمامها ويمسك بيديها ونظر اليها قائلا بحنو وابتسامة سعادة تنير وجهه
صحيح يا هبة يا بنتي اللي قالو أمجد انت فعلا موافقة انا لو كان عندى نسبة شك ولو بسيطة انك مش هتكونى سعيده معاه صدقيني عمرى ما كنت وافقت بس لو عندك رأي تاني قولي حبيبتي احنا لسه فيها مش عاوز يكون فيه اي ضغط عليكي
نظرت هبة الى أمجد الذي انتبه اليها وسار حتى وقف الى جانبها وقد سمع الشطر الاخير من كلام والدها وقال موجها كلامه اليها بهدوء ظاهر ولكنها تعلم جيدا ما الذي يخبئه بهدوءه ذاك
ايه يا هبة حبيبتي انت ما قولتيش لوالدك انك موافقة من غير ضغط لا منى ولا منه اطمن يا عمي انا مش هلاقي زي هبة ابدا ومش هسمح لأي شئ او أي حد مهما كان إنه يزعلها أو يقف بيني وبينها
ابتسم والدها وذهب ليزف البشرى الى الجد الجالس في غرفة المكتب مع المأذون في حين التفتت هبة الى أمجد وقالت
حلو اووى انك مش هتسمح لأي حد انه يضايقني كلام جميل بجد طيب واذا كان الحد دا بأه هو انت يبقى ازاي الحال
اغمض عينيه وعد في سره من 1 الى 10 فهو لا يريد ان يغضب أو يحتد عليها ولكنها تختبر صبره وبقوة ثم ما لبث ان زفر بعمق وفتح عينيه ونظر اليها وقال بشبح ابتسامه
معلهش انا مقدر مشاعرك دلوقتى واوعدك ان الفرح هيكون في اكبر اوتيل في البلد وهيكون فرح ولا فرح قطر الندى لانك مش اقل منها أبداااااا
نظرت اليه هبة في دهشة ومالبث ان جاء والدها يحثهما على التقدم معه لعقد القرآن
جلست هبة في كرسيها وهى تشاهد علا تتمايل على الانغام الراقصة الصادرة من جيتار علاء ومدام سعاد تقف وسط الضيوف ترحب بهم وتتلقى التهنئة بينما والدها والجد منشغلان بالحديث والضحك مع الضيوف كانت طوال الوقت تلعب باصبعها في خاتم زفافها والمحبس والخاتم الالماسان اللذان يعلوان خاتم الزفافوهي مندهشة مما يحدث حولها وكأن هذه حفلة انسانه اخرى غيرها
استرعى انتباهها ضحكة انطلقت رقراقه من عريسها والذي تقدم ووقف امامها ومد يده اليها وهو ينظر اليها بحنو غريب جعل قلبها يرفرف في صدرها وهمس في اذنها
وحشتيني
نظرت اليها مندهشة فاكمل قائلا وهو يبتسم
آه وحشتيني بجد من ساعه ما وقعنا القسيمة وانا مش عاوزك تغيبي عن عيني لحظة واحده
افاقت من شرودها على قوله الهامس
سرحتى في ايه ياريت يكون فيا انا عارف انى عصبي وعنيد بس مش عاوز اخسرك ممكن نبتدي صفحه جديده ممكن
نظرت اليه قليلا ومالبث ان أشرق وجهها بابتسامة عريضة ولمعت عيناه بينما أجابته بتأكيد
ممكن
انقضت السهرة بعد ذلك في منتهى السعاده والمرح ولم ينغصها سوى نظرات سارة المليئة بالكراهية السوداء والتى كانت تلقي بها الى هبة من حين الى آخر
اعتادت هبة و أمجد على الذهاب كل يوم صباحا للنزهة على ظهر الخيل وصارحها أمجد انه هو من طلب من سعيد السائس ان يرافقها كظلها عندما تمتطى شمس
بعد ثلاثة ايام من حفل عقد القرآن وكانت الاجازة قد شارفت على الانتهاء ولم يبق سوى يومين وتعود هبة ووالدها الى مقر اقامتهما ولم تكن هبة قد تناقشت مع أمجد عن عملها معه فبالنسبة اليها لا يوجد اي سوء من ان تظل في عملها فهى تحبه وقد افادها كثيرا ولكن اذ بهذا الأمر يفتح تلقائيا بينهما
كانا يتحدثان اثناء احتاسئهما الشاي في الحديقة حيث قالت هبة
صحيح يا سيادة المدير اجازتى هتخلص كمان يومين فعاوزة ارتب مع جناب حضرتك هتقول للموظفين ايه وخصوصا ان الموضوع حصل فجأة من غير اي تمهيد
وضع أمجد فنجان الشاي على الطاولة امامه ثم اعتدل جالسا ونظر اليها قائلا بتلقائية
وليه اجازتك تخلص بعد يومين عاوزة تمدي الأجازة براحتك وليه الشغل من اساسه انت مش هتحتاجى الشغل في حاجه انا عاوزك متفرغالى انا وبس عاوزة تشتغلي يا ستي اشتغليني انا انا
موافق
نظرت اليه وقد ارتابت ان يكون قاصدا لما فهمته فهي قد لمست أن حديثه يحمل طابع الجد وان كان في ظاهره
المزاح فقالت
أمجد انت بتتكلم بجد ولا بتهزر انتي فاكر اني بشتغل علشان محتاجة فلوس لم تنتظر سماع اجابته واندفعت متابعة
لا طبعا تبقى غلطان انا بشتغل علشانى انا مش علشان محتاجه فلوس انما انا محتاجه احس بوجودى بكيانى مافيش مانع ابدا انى اكون بشتغل وفي نفس الوقت زوجة انا مش شايفه اي تعارض بينهم
اغمض امجد عينيه وقال بصوت مسموع
يعني ياربي اعمل ايه مش عاوزة تكملها وتقول زوجتك او مراتك لا زوجة وبس
ثم نظر اليها وتابع بحسرة
حرام عليك نفسي اسمعها منك
قالت وهى تشيح بنظرها بعيدا عنه باضطراب وخجل
تس تسمع ايه
مال عليها هامسا لها
مراتك نفسي اسمع منك الكلمة دي مراتك انت مراتي مراتي انا عارفة الكلمة دي بتعمل فيا ايه
لم ينتظر سماع جوابها بينما امتدت يده لتعتصر أصابعها الهشة أصابعه الضخمة القوية بينما نظراته تشيع الفوضى في جميع حواسها اضطربت ارتبكت و سكنت لم تستطع افلات يدها من قبضته بينما هو فما إن قبض بأصابعه القوية على أصابعها الضعيفة مختبرا رقة بشرتها والتي تضاهي نعومة بشړة الاطفال حتى شعر وكأنه قد لمس سلكا كهربائيا عالي التردد إذ تدفق يجري ساخنا وبقوة في أوردته بينما انطلقت شرارات أمامهما وكأن هناك ألعاب تتقافز فوق رأسيهما ثم مال ناحيتها حتى غدا على بعد بوصات قليلة من وجهها وطالعها بنظرات تائهة وهمس باسمها بخفوت فتاهت في نظراته العميقة وهمهمت بنعم
ابتعد وهو يطلق آهة عميقة بينما قطبت هبة حنقا وغيظا وتمتمت بصوت نزق وصل الى أسماعه
لم تعطه المجال للكلام اذ تابعت في ڠضب جعل وجنتيها يحمران من شدة الڠضب و الخجل مما أكسبها صورة فاتنة لم تعيها تاه فيها أمجد بينما انبرت هي تتابع في غيظ
انت اتهبلت يا أمجد حد يعمل كدا وفين في الجنينة أي حد يعدي يشوفنا ايه كنت هتعمل ايه حضرتك لو حد شافك ايه هتقول اتفضل معانا
هتف أمجد وهو لا يدري أيضحك أم ېصرخ ڠضبا وغيظا من هذه الطفلة القابعة أمامه ولكن في ثوب إمرأة
انتي بتستعبطي يا هبة ايه اتفضل معانا دي وبعدين انتي ناسية ولا ايه انتي مرااااتي هفضل أحفظك فيها كدا لغاية ما تقوليها وتصدقيها كمان فاهمه انتي مرات أمجد علي الدين مراتي أنا
عقدت هبة جبينها
همست تتساءل في نفسها ببعض من الاسئلة التي تقض مضجعها
هو ماله انهارده مش بعاده يتنحنح لي يعني اقوله ايه دا بأه وهو عمال يبص لي بصات تخليني اقشعر وزي ما يكون عاوز يعيده تانيو طب خليه يقرب كدا لو العضة اللي فاتت ما خليتوش يتوب أنا بقه هديلو القاضية اللي هتخليه يتوب عن الصنف كله
يعني هي المشكلة كلها انى ما قولتش مراتك بس كدا ولا فيه حاجة تانية
ابتعدت عنه معتدلة في جلستها وقد سحبت يدها من بين يديه وهو ينظر اليها بغيظ في حين اكملت قائلة
معلهش اعذرني بس شكلي كدا مش هقولها دلوقتي خالص إذا كنت انا لسه ما قولتهاش وانت عمال تنحنح لي كدا وتعمل قلة أدب اومال لو قلتها بأه
نظر اليها بدهشة وكرر كلامها بذهول
ايييه أنا بعمل قلة أدبوكمان بأتنحنح لك انا بتنحنح أنا قليل الأدب أنا
سكت لوهلة ثم اطلق ضحكة عاليه جعلتها تطلع اليه في دهشة وما ان هدأت ضحكته حتى قالت بابتسامة صغيرة
الله ما انت ضحكتك حلوة اهى وبتعرف تضحك زينا
قال بتعجب ولا تزال الابتسامة تلون وجهه
نعم اه طبعا بعرف اضحك
أجابت بجدية زائفة
اومال ليه 1111 المعقودين بعقدة واشنيطة عندك دوول على طول
تساءل بدهشة بالغه
ايه 1111 وعقدة واشنيطة انت بتقولى ايه بالظبط
اوضحت له مقصدها وهى تشير بين حاجبيها قائلة
انت على طوول عاقد حواجبك لحد ما قلت دى مش عقدة وبس لا واشنيطة كمان ونااااااادر لو ابتسمت بس دا انا حتى كنت فاكراك خاېف تضحك لا وشك يشقق
ضحك بخفة وقال معلقا
لالالالالا انت مش ممكن انا عارف انك
طفلة وعلى سجيتك واللي في بالك بتقوليه على طوول بس مش اووى كدا بردو
اصطنعت هبة الجدية وقالت
طفلة طيب وطالما أنا طفلة بقه يبقى حسك عينك تقرب مني ولا تحط ايدك عليا والا هسيح لك عارف واحنا صغيرين كانت ماما بتقول لنا لو حد جه جنبنا نصوت ونلم عليه الدنيا تحب أوريك الطفولة اللي على أصلها بقه
لم يتثنى له الرد عليها اذ تناهى الى سمعهما صوتا يقول بمرح زائف
اهلا بالعرسان انتو مستخبيين هنا بتعملو ايه يا اشقيا
نظرت هبة الى صاحبة الصوت والتي لم تكن سوى سارة من قمة راسها الى اخمص قدميها بنظرة غيظ فيما أجاب أمجد ليلطف الاجواء فهو اصبح يعلم هبة جيدا وانها لن تتوانى عن قول ما يجول في خاطرها ومن دون اي حذر
اهلا ازيك يا سارة
ونهض من كرسيه ووقف مصافحا لها في حين لم تكلف هبة نفسها عناء الوقوف وسمعت أمجد وهو يقول
اتفضلي يا سارة استريحي مشيرا الى الكرسي خلفها ولكنها لم تضع وقتا وسرعان ما جلست على كرسي آخر بجواره هو وقد وضعت ساقا فوق اخرى مما أدى الى انحسار الثوب الى ركبتيها فازداد غيظ وڠضب هبة منها
قالت سارة ناظرة الى أمجد برموشها المصطنعة
ميرسي يا موجي
نظرت هبة اليها وقالت قبل ان يتثنى الوقت ل أمجد للإجابة
لا هو مووووجي وشددت على لفظ مووجي دايما جنتل مان بصراحه
علقت الاخرى قائلة بنظرة ناعسة الى أمجد من تحت جفنيها
اووه انتى هتقوليلي أنا عارفاه يوم بيوم وساعه بساعه هو صحيح اكبر منى ب 8 سنين بس لكن انا وقتى كله قضيته معاه هنا في مرزعتهم او مع بعض عندنا في المزرعه حتى موجى الكلمة دى اول حاجه نطقتها وانا صغيرة ماكنتش عارفة اقول أمجد فقلت موجي وطلعت عليه حتى هو اتعود عليها ولما كبرت صمم انى افضل اقولها له لانها بتفكره أد ايه انا كنت طفلة شقية وانا صغيرة
ثم وجهت حديثها كلية الى أمجد وتابعت
صح يا موجي فاكر
ارتبك أمجد قليلا ولكنه أجاب محاولا التعامل بطبيعية وان لم ينكر القلق الذي يساوره بشأن هذه المچنونة التي تقبع بجواره كبركان يوشك على الانفجار محرقا الأخضر واليابس في طريقه فهو يعلمها جيدا حتى أنه يكاد يقسم في هذه اللحظة أنه يكاد يرى دخانا أسود يتطاير من أنفها وأذنيها على حد سواء بينما تتراقص شعلات صغيرة لاهبة في أعماق عينيها بلونهما الذي استحال كليل عاصف في ليلة شتوية قارسة
إ ايه آ آ آ فاكر اكيد
واذ به يشعر پألم رهيب نتيجة ضغط عال لقدمه ليفاجأ بأن هذا ما هو الا نتيجة لضړبة قوية من كعب حذاء هبة لقدمه البائسة كانت الضړبة موجعه حتى أنه
صړخ قائلا رغما عنه
آآآآآآآآوتش
نظرت اليه هبة ببراءة مزيفة وهتفت باهتمام مصطنع وهي تميل عليه بلهفة زائفة
ايه يا مووجي في حاجه حبيبي حاجه ۏجعتك
نظر اليها ساخطا وأجاب
لا ابدا بس تقريبا شكلي دوستني برجلي على رجلي
وضعت هبة يدها على جبهته وقالت بتلقائية
عاقدة جبينها
ايه يعني ايه دوستني برجلي على رجلي دي انت تعبان حبيبي ولا ايه
لم يستطع أمجد الإجابة وهو يقول في سره
وبعدها معاكى يا هبة هتجننيني بطفولتك دى
ثم نظر اليها نظرة جعلتها تضطرب وقبل ان تبعد يدها أمسك بها وهو يهمس
لو كنت تعبان قبل كدا فأنا دلوقتي خفيت
قالت هبة بصوت ناهر هامس لم يسمعه الا هو
انت وقح
وقد توقدت وجنتيها خجلا فأصبح وجهها كثمرة الطماطم الحمراء الناضجة
ضحك أمجد ضحكة عالية وقال
لا حبيبتي انا كويس الحمد لله ثم الټفت الى سارة الجالسة تتميز غيظا وڠضبا ووجه اليها الحديث قائلا
صحيح يا سارة اخبار والدك ووالدتك ايه
رسمت ابتسامة مغناجة على شفتيها القرمزيتين ومالت ناحيته وهي تجيب
الحمد لله يا أمجد الا صحيح شوفت آخر حصان عربي بابا اشتراه
هز برأسه نافيا فيما اكملت
جايبه من مزاد خيول عربية في لندن انما ايه تحفة روعة
ثم وجهت كلامها الى هبة متابعة
اصل الخيول عشق أمجد وانا بعشق أم قصدي الخيول زى أمجد
أومأت هبة برأسها بابتسامه صفراء فيما اكملت سارة وقد مدت يدها لتضعها على ذراع أمجد الذي لم يعر لفتتها انتباها وقالت
ايه رايك تيجي معايا دلوقتى تشوفه
ثم نظرت الى هبة وقالت
وطبعا هبة تيجي معاك لو عاوزة
نظر أمجد الى هبة التى أجابت برسمية وابتسامة صغيرة
لا معلهش اعفيني انا انا عندى معاد مش هقدر اتأخر عليه عن اذنك
ونهضت منصرفة من دون أن تنتظر سماع أي تعليق سواءا منها أو من أمجد فما كان من أمجد والذي نظر اليها في دهشة وتساؤل ما ان سمع تصريحها بأمر خروجها في معادها المزعوم ذاك بينما بدأت نفسه تجيش بالڠضب الا أن استأذن من سارة وقام مسرعا ليلحق ب هبة
ناداها آمرا إياها بالوقوف مكانها ولكنها لم تنصع واكملت سيرها لتلج الى المنزل واتجهت الى الدرج وما ان همت بالصعود حتى أمسك امجد بيدها ليمنعها من اكمال طريقها
انت انت مش بتقفي ليه مش أنا ناديتك وقلت لك تستني
نقلت هبة نظراتها بينه وبين يده القابضة على معصمها وقالت بسخرية خفيفة
معلهش اصلي مستعجلة شوية انت كمان ما تخليش ضيفتك تستناك كتير انت راجل تري جانتيه يا مووووجي
اغمض أمجد عينيه وزفر بحنق طويلا ثم نظر اليها مجيبا بحدة وعتاب
اظن مافيش داعى للتريئة سارة عرضت علينا احنا الاتنين اننا نروح معاها وانت كنت ممكن توافقى وتيجي معايا هى جاية بتعرض بأدب انتي حتى ما سبتيليش فرصة اني ارفض واتصرفت على اساس انى وافقت وبعدين تعالى هنا قوليلي مشوار ايه اللى انت هتتأخري عليه دا
أجابت ببرود بكلمة واحدة أثار ت حيرته وحنقه وغضبه
علاء
هتف باستنكار
نعم علاء وانت رايحه مع علاء فين
ان شاء الله من غير ما تقوليلي
أجابت بهدوء مغيظ
انا كنت هقولك قبل ما طمطم هانم تشرف وكنت ناوية اقولك تيجي معانا
ابتسم بسخرية وڠضب وقال غاضا النظر عن نعتها لسارة بطمطم فلا يريد الخوض في امور جانبية وترك الکاړثة الكبرى التي تلقيها عليه بمنتهى البرودة والاستفزاز بأنها خارجة مع أخيه هو وانها كانت ستتكرم عليه وتعرض عليه مرافقتهما فعلا لقد أثبتت طيبة قلبها
هتف بحنق وڠضب مكتوم من بين أسنانه
والله يعني بدل ما انا اعرض عليك انك تخرجي معايا انا واخويا انت اللى بتبلغيني انك خارجه مع اخويا ومن غير ما اعرف كمان وكنت هتعزمى عليا لا تصدقي فيكي الخير وممكن اعرف بأه على فين العزم كدا ان شاء الله
حركت كتفيها باستهانة وأجابت بتلقائية زائفة
مش طالبه تريئة يا أمجد المشوار دا جه فجأه وجدك ووالدى كانو حاضرين و علاء بيقول ان زميلهم اللى بيعزف بيانو مريض جدا ومش هيقدر يحضر البروفة النهائية للفرقة بتاعتهم وبما انى حافظة اللحن اللى كان بيتدرب عليه هو و علاء ومش بس كدا لأ ولعبته اكتر من مرة ع البيانو هنا فبابا هو اللى اقترح انى ممكن اروح معاه علشان انقذ الموقف مش اكتر
قبض على ساعدها بقوة آلمتها جعلت شهقة ألم صغيرة تفلت من بين شفتيها الكرزتين رغما عنها وهتف بسخط
انت بتستعبطي مراتى انا تروح تلعب بيانو مع شوية طلبه وبعدين من امتى وانت بتعزفي بيانو وازاي انا معرفش حاجه زى كدا يعني انا جوزك معرفش و اخويا يعرف
تطلعت اليه بسخرية خفيفة وقالت
والله دى مشكلتك انت مش انا كونك ما خدتش بالك من كدا في حين ان عيلتك كلها عارفة يبقى اكيد الغلط مش عندى
أجابها وهو يشد من قبضته على ذراعها
دا مش موضوعنا دلوقتى ازاي يا هانم توافقي على حاجه زى كدا من غير ما تاخدى رأيي
حاولت جذب ذراعها من يده ولم تفلح فأجابته بحدة وڠضب
بابا هو اللى اقترح دا اييه عاوزنى اكسفه واقوله استنى اما آخد رأي أمجد الاول
صړخ غاضبا
لا المفروض تاخدي رأي جوزك الأول يا هانم هي كلمة واحده انسي انك تروحى في حتة من غيري تانى او تعملى اي شئ من غير ما ترجعيلي أنا والدك على عيني وراسي لكن انا جووووووزك دلوقتى ورأيي هو اللي يمشي
نظرت اليه بغرابه وقالت
انت اټجننت اقولك بابا تقولى جوووزك مافيش مقارنه بين الاتنين
لم يعطها الفرصة لتتم عبارتها موضحة ما عنته بقولها فقد نما الى عقله أنها تعني ان والدها هو الاهم في حين ان كل ما قصدته بعبارتها تلك ان هو له مكانه ولوالدها مكانة أخرى لديها قاطعها حانقا وقد لمعت عيناه باستفزاز ونيران الڠضب تتراقص بين فحم عينيه المشتعل ڠضبا وغيظا و غيرة
أيوة عليكي نور هو كدا انا مچنون ايه رايك بأه
ثم افلت ذراعها بقوة وسار قليلا موليا اياها ظهره بينما وقفت تطالعه بانشداه ثم ما لبث أن الټفت اليها وقال ناظرا اليها من أعلى كتفه بنظرة سوداء عميقة بينما نبرة الآمر الناهي تلون صوته القاطع لأية محاولة منها في الاعتراض على حديثه
قودامك 10 دقايق بالظبط تجهزى نفسك علشان هتروحى معايا نشوف الحصان ومش عاوز اعتراض اظن مفهوم ولا كلمه زياده بعد كدا هسمعها منك انا مستنيكي في الجنينه
وأنصرف مغادرا في حين مسدت هبة ذراعها موضع قبضته ورفعته لتشاهد آثار اصابعه على بشرتها البيضاء وعلمت انها في الغد ستتدرج بألوان الطيف فبشرتها سريعه العطب احتلت نظرة تصميم وعزم واضحين عينيها وهمست بثقة وتأكيد بالغين
حااااااضر يا زوجى العزيز انا فعلا مش هقول ولا كلمه
ثم اتجهت صاعدة الى الاعلى حيث غر فتها وقد استقر تعبير من توصل الى حل نهائي وقاطع لا يقبل الفصال
نظر أمجد في ساعته اليدوية فوجد انه قد فات من الوقت ثلث ساعه ولم تظهر هبة بعد هو يعلم انه قد احتد كثيرا عليها ولكنها هى من تبرع
في استفزازه وخاصة حين يشعر ان هناك من هو اقرب اليه منها حتى وان كان والدها
شاهد سميرة فطلب منها الذهاب لغرفة هبة لابلاغها بانتظاره لها في الأسفل ولكنها فاجأته بقولها
ست هبة خرجت من زمان مع سي علاء يا سي أمجد
نظر أمجد اليها مذهولا في حين اقتربت سارة والتي شعرت بوجود أمر غريب بينه وبين هبة فانتهزت الفرصة لتزيد الحطب اشتعالا وقالت بخبث
تؤ تؤ تؤ بأه كدا ينفع يعني تفضل الخروج مع اخوك على الخروج معاك هى متجوزاك ولا متجوزه اخوك
نظر اليها أمجد بقوة فسكتت بينما اتجه منطلقا الى داخل المنزل وهو يرغي ويزبد بينما الشياطين تتراقص امام عينيه
الحلقة العاشرة
سحب أمجد الكرسي في صالة المسرح الجامعى حيث تقوم بروفات
الحفل السنوي وجلس في الظلام يستمع الى الالحان التى تصدح من جيتار اخيه و بيانو هبة لم يرها في البداية حتى اعتادت عيناه الظلام فاستطاع ان يتبين معالمها بسهولة استراح في جلسته واغمض عينيه وسبح مع الالحان الجميلة حتى افاق على صوت يقول وهو يصفق بيديه عاليا
هااايل برافو برافو ايه الجوهرة اللى انت جبتهالنا دي يا علاء كانت مستخبية فين
اعتدل أمجد في جلسته ثم ثبت نظره على صاحب الصوت وما لبث ان نهض وسار حتى وقف وراءها وسمع صاحب الصوت يتابع بحماس
انتي مش ممكن بجد اقول ايه كروان بلبل صوابعك تتلف في حرير فعلا امتع موسيقى اسمعها من زماان على كدا بأه اسماعيل كان بيخبط في الحلل مش بيعزف
لم ينتبه اي شخص لوجود هذا التنين التي تكاد النيران تخرج من انفه وفمه على حد سواء وسمعها تقول بخجل
شكرا يا أ ممدوح دي شهادة اعتز بيها من فنان زى حضرتك
أجاب ممدوح مبتسما وهو يشير بيده نافيا
لالا انا مش بجامل في شغلى ابداا واسالي علاء وهو يقولك بيسمونى الغول علشان مش برحم حد لكن بجد ماشاء الله عليك
قال علاء ضاحكا
خلى بالك دي مشغولة الخط مشغول مش فاضي واللى داخل في الخط مش سهل ابداا وانا اكبر نصير ليه علشان تبقى عارف
تساءل ممدوح بمزاح
يا سلام وليه ان شاء الله يبقى مين يعني
أنا صدرت هذه الكلمة وبقوة من أمجد الواقف وراءهم متواري
افاقت من شرودها وهى تسمع ممدوح يرحب بأمجد بينمايمد يده لمصافحته قائلا
اهلا اهلا استاذ أمجد فرصة سعيدة
شد امجد على يده وهو يجيب تحيته بابتسامة صفراء
أنا اسعد
هتف علاء باستغراب ودهشة
امجد غريبة ما قولتش انك جاى يعني دى اول مرة
تعملها
أجاب أمجد ونظره مثبت على هبة والتي هربت بعينيها منه
لا ابدا قلت اخليها مفاجأه انا عارف انك عندك بروفة هنا وبعدين انا متأكد ان زيارتى دي مش هتكرر تانى
بينما هو ينظر الى هبة متوعدا ففهمت انه يلقي اليها بأمر كعادته وتحذير مبطن من أنها لن تأتي الى هنا ثانية ڠضبت هبة من طريقته في تناول الأمور ونظرت اليه بنزق في حين قال ممدوح
لالا يا أ أمجد اسمحلي لازم تيجي على الاقل علشان تسمع احلى الحان من هبة
تضايق امجد حين سمعه ينطق اسم هبة مجردا بل لقد شعر أنه ينطقه كمن اعتاد مناداته كثيرا وكأنه على معرفة جدية بها وليس أقل من ساعة زمنية
بجد انا بحسدك على هبة بلبل بيغرد صوابعها بتطلع الحان ما سمعتش في روعتها وانا اللي شغلى كله في الموسيقى واؤكد لك انها موهوبة لدرجة انها ممكن تعزف في الاوبرا فكرى في اللي قلتلك عليه يا هبة ولو وافقت سيبي كل حاجه عليا انا
قاطعه أمجد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من لكمه على فمه حتى يخرس لسانه هذا الذي يلقي قصائد مديح فيها بينما هي لم تنظر اليه سوى نظرة حنق أشاحت بوجهها بعيدا بعد ذلك وتقف معاندة كطفلة صغيرة تم أخذ دميتها منها قاطعه مستأذنا بالإنصراف وقد أمسك بمرفق تلك الحانقة الفاتنة والتي لم تستطع الاعتراض أمام الواقفين
كان أمجد يسير مسرعا حتى أنها كادت اكثر من مرة ان تقع قالت وهى تلهث
ايه يا أمجد بالراحه مش كدا هقع
وقف فجأه فاصطدمت بظهره وكادت تسقط لولا انه لف وأسندها قابضا على ذراعيها فتأوهت من قبضته وخاصة ان اصابعه ماتزال اثارها موجودة وذراعها يؤلمها منذ أن شد عليه ڠضبا في وقت سابق من اليوم حين علم بانها ستأتى مع علاء البروفة هتف أمجد من بين أسنانه
من مصلحتك نمشي بسرعه من هنا قبل ما ارتكب جناية اتفضلي
لاحظ انها تعض على شفتيها بينما ارتسم تعبير الالم على وجهها فقطب وقال
هبة مالك ثم تدارك وتابع ساخرا
إيه ۏجعتك اووى ولا زعلانه علشان ماشية وسايبه المعجب الولهان
نظرت اليه بحزن وڠضب وأجابت محتدة
انت هتفضل طول عمرك كدا مش بتشوف ابعد من مكان رجليك عاوز تعرف انا تعبانه من ايه اتفضل
وازاحت كمها قليلا فرأى احمرار ذراعيها بهت مما شاهد ثم رفع عينيه اليها وهو يتساءل في ذهول
ايه دا من ايه
أجابت بسخرية وهى تعيد اكمامها ثانية
اكيد ما ضربتش نفسي ولا جبت الالوان ولونت
فقال پحده
هبة مش وقت تهريج من ايه اللى انا شوفت
ثم بتر عبارته ونظر اليها مصډوما وأكمل في غير تصديق
انا مني انا معقوول مسكتي هي اللي عملت فيكي كدا
لا تعلم هبة لما اشفقت عليه عندما شاهدت معالم الصدمة على وجهه فأجابت محاولة التهوين من الأمر وهى تشيح بيدها
ما ما حصلشي حاجه انا اللي بتأثر بسرعه بشرتي حساسة
نظر اليها وهو لا يدري ماذا يقول فآخر ما يريده ان يتسبب لها بالأڈى أيا كان حتى وان كان بدون شعور منه قال بأسف حقيقي
انا انا آسف معلهش حقك عليا صدقيني ما اعرفش ولا اخدت بالي اوعدك اللى حصل دا مش هيتكرر تانى
اومات براسها موافقة وهى تهرب بعينيها منه ثم سارا الى ان ركبا السيارة سوية وانطلقت في طريقها
أبطأ امجد السيارة ما ان وصلا الى فسحة خالية من الطريق وأوقفها جانبا ثم صمت قليلا قبل أن
يلتفت اليها يطالعها بينما سمرت نظراتها هي على الزجاج الأمامي للسيارة تطالع الطريق الشبه خال زفر أمجد بعمق ثم تحدث بهدوء قائلا
وآخرة العند دا إيه يا هبة أنا لو ما كنتش شوفت طريقتك مع باباكي وإزاي بتحترميه في الصغيرة قبل الكبيرة ودا أول حاجة شدتني ليكي احترامك الشديد له لو ما كنتش شوفت دا قلت يمكن مش واخده بالها لغاية دلوقتي اني جوزها والمفروض أي حاجه تحصل أنا أول واحد تاخد رأيه لكن انتي حاجة ز يدي ما تفوتكيش يا هبة يبقى أنت اكيد قاصدة تعملي كدا ليه ممكن تجاوبيني يا هبة
التفتت هبة برأسها اليه ناظرة ببرود وتحدثت بهدوء مجيبة
عاوز تعرف ليه يا امجد اوكي هجاوبك أمجد انت مش ملاحظ
انك بتتعامل معايا مش كزوجة زي ما انت دلوقتي بتفكرني انك جوزي حتى ولو ع الورق وبس انت بتتعامل معايا زي ما اكون موظفة عندك لما أحس انك بتتعامل معايا كاتنين مرتبطين مش كرئيس ومرؤوس صدقني وقتها انا كمان اوتوماتيك هتعامل معاك بتلقائية لا هتعمد اني أنفيك من حياتي ولا اني هقلل من احترامك المشكلة بجد انك مش بتشوف غير اللي ليك وبس يا امجد مش بتراعي اللي عليك كمان
نظر اليها أمجد قليلا ثم تساءل بهدوء
طيب ممكن نفتح صفحة جديدة مش هنتكلم في اللي فات ولا نعاتب ممكن نبتدي من جديد
مد يد اليها مصافحا فطالعتها بريبة ثم مدت يدا مترددة سرعان ما تلقفتها يده وقبل أن تستوعب ما يجري وقال مازحا
كدا احنا وقعنا العهد دا
ثم تابع مواصلة طريقهما والابتسامة تعلو وجهيهما
حال وصولهما خرجت هبة من السيارة بعد أن فتح لها أمجد باب السيارة ودخلت الى المنزل متجهة الى غرفة الجلوس مباشرة حيث الكل مجتمع يلحق بها أمجد وبعد أن ألقيا السلام على الموجودين استرعى انتباه هبة غياب والدها فقطبت بحيرة وتساءلت بابتسامه
اومال ابو حجاج فين نايم
أجاب الجد وهو يربت على مقعد بجواره فأتجهت اليه وجلست بينما الجد يقول
والدك يا عروستنا الجميلة جالو تليفون من جيرانكم تقريبا ماسورة مايه اتكسرت في شقتكم والدنيا باظت فاضطر انه يسافر وهييجي انهارده بالليل ان شاء الله
قفزت هبة من مكانها وقالت بدهشة وفزع
اييه بابا سافر من غيري طيب ليه ماقاليش ليه ما استنانيش وبعدين هيروح ويرجع انهارده ازاى المسافة لوحدها مش اقل من 3 ساعات
هون الجد عليها قائلا
يا بنتى ما تخافيش انا بعت معاه حسانين السواق هيفضل معاه ويرجعه اهدي وبعدين انت ما كونتيش موجوده والموضوع مستعجل وعاوز يكسب وقت علشان يرجع انهارده وانت في وسط اهلك بردو هو انا مش جدك ولا ايه
خجلت هبة من نفسها وتقدمت حيث جلست بجواره ومدت يدها تربت على يده وقالت
طبعا جدي ربنا يخليك ليا يارب بس انا ما اتعودتش ان بابا يروح في مكان من غيري مقدرش اتخيل انه يبعد عن عيني لحظة واحده
يا سلام اومال هتتجوزى وتبعدي عنه ازاى ولا انت ناوية تاخديه معاكى في الجهاز
سكت الموجودين فيما نظرت هبة الى أمجد وتساءلت بدهشة
نعم اخده
نهضت من مكانها وهى تتابع قائلة بذهول
انت ازاى تتكلم بالاسلوب دا عن بابا
نظر الجد بصرامة الى أمجد وقال
أمجد ايه الطريقة في الكلام دى راعي
طريقتك وكلامك اظن انت مش صغير علشان اعرفك المفروض تتكلم ازاى
اشاح
متابعة القراءة