حلم ولا علم بقلم منى لطفي

لمحة نيوز

بحضورهم ووقت ما يحبوا يرجعوا بيتهم هنوصلهم معززين مكرمين لغاية باب بيتهم كمان انا مستغرب ايه الاسلوب دا دى عمرها ما كانت طريقتك ولا اخلاقك 
ثم التفتت الى يوسف الواقف بجانبه وقد سمع المقطع الاخير من كلام أمجد ولم يعجبه ما سمعه ابداا ولكنه لم يعلق تاركا الجد ينهي حديثه الى النهاية فيما قال الجد بهدوء نسبي وهو يجتهد ليلتقط انفاسه 
معلهش يا أ يوسف حقك عليا مش عارف ابرر االكلام اللى انت سمعته دا بايه لكن صدقنى انت وبنتك هنا في بيتي معززين مكرمين وانا اللي بعرض عليك ضيافتى قبلتها هتشرفني واشيلك فوق راسي رفضتها حقك وما اقدرش اقول حاجه بس اتعشم انك تقبل ضيافتى لكم وانا اتعهد لك ان حفيدي مش هيضايق هبة ولا هيتعرض لها لا بالخير ولا بالشړ وانا عمرى ما رجعت في كلمة قلتها 
نظر اليه يوسف بضيق حاول اخفائه فيكفيه ڠضب الجد على حفيده الكبير وأجاب 
طلبك على عيني وراسي يا علي الدين بيه لكن الموضوع في الاول والاخر يخص هبة بنتى وانا عمرى ما اجبرتها على حاجه هى مش عاوزاها هي قدامك اسألها حضرتك
الټفت الجد الى هبة واقترب منها مستندا الى عصاه بسهوله في حين وقف أمجد مديرا لهم ظهره ناظرا من النافذه المطلة على الحديقة ونظر علا و علاء الى بعضهما البعض وتبادلا النظرات مع امهما التى اتت مسرعه على صړخة الجد واستمعا لكلام الجد مع هبة حيث قال 
انت عارفة يا هبة غلاوتك عندى في اليومين دوول زادت ازاى لو عاوزة تفرحي قلب راجل عجوز رجله والقپر اقبلي ضيافتى وانا اتعهد لك انه يبعد عن طريقك خاالص لكن لو مش واثقة في كلمتى مقدرش اجبرك
ثم سكت في انتظار سماع جوابها لطلبه تحدثت هبة بخفوت فقد قاربت اعصابها على الاڼهيار فاليوم الذي بدأ بداية سعيده كاد ينتهى بمثل هذه الاحداث المريرة نظرت الى الجد وقالت 
طلبات حضرتك أوامر
انفرجت اسارير الجد في حين تابعت هي قائلة 
حضرتك عزيز عليا انا ووالدى وضيافتك لينا شئ يشرفنا اكييد ولو حضرتك متأكد انى مش هسبب ضيق او قلق من اى نوع يشرفنى انى اقبل ضيافتك ليا انا ووالدى
ثم نظرت الى والدها وأكملت 
بس دا بعد اذن بابا طبعا
الټفت الجد الى والدها الذي قال 
ما اقدرش ارد لحضرتك طلب بعد كرمك ومقابلتك الحلوة لينا بس بعد اذنك انا بطلب بنفسي من أمجد انه مالوش دعوه ببنتي تانى ويبعد عنها نهائي لانه بعد اذنك وعلى أد ما انا بحترم حضرتك وكلمتك صدقنى لو ضايقها بأي شكل من الاشكال مش هسكت 
نظر اليه الجد ثم نظر الى أمجد الذي لم يلتفت او يشارك في الحديث الدائر وقال بمنتهى الجدية 
تأكد يا يوسف بيه لو حفيدي ضايق
هبة بأي طريقة يبقى حط نفسه في موقف صعب معايا انا شخصيا
هز يوسف برأسه مطمئنا من تأكيد الجد على كلامه في حين استأذنت هبة للصعود الى غرفتها ترافقها علا وبعد ان ذهب الجميع و أمجد لا يزال ينظر من النافذة اقترب منه اخاه وربت على كتفه وقال 
غلط غلط يا أمجد طريقتك غلط مش دي الطريقة ابدا اللي تقنعها بيها بجديتك في الارتباط
بيها في مليون طريقة تانية لكن عمر القسۏة والټهديد ما كانوا بينهم خاالص انت كل اللي هتنجح فيه انك تخليها تبعد عنك اكترر 
أجاب أمجد بجمود دون ان يلتفت اليه 
ودا طبعا شئ يفرحك
قطب علاء حاجبيه ورفع يده عن كتف أمجد وقال متسائلا 
نعم شئ هيفرحني مش فاهمك يا أمجد انت قصد 
ولم يكمل عبارته حبث قاطعته قبضة كالصاعقة أمسكته من عنقه فيما هتف أمجد پعنف مكبوت 
من ساعة ما جات وانت حاطط عينك عليها مش كدا تقدر تقولي غبتو فين انهارده خدتها وروحتو فين ها جاوب 
حاول علاء ان يبعد يد أمجد عن عنقه وقال بعد ان نجح وبصعوبة في ذلك وقد اخذ يسعل بشدة 
انت مش طبيعي يا أمجد انت واعى لنفسك انت بتقول ايه ازاى تشك في اخوك والبنت اللى انت عاوز ترتبط بيها لا انت اكيد مش طبيعي 
ثم تركه وغادر منصرفا دون أن يمهله فرصة للرد على اتهاماته في حين جلس أمجد على أقرب كرسي واضعا رأسه بين يديه الاثنتين وهو يهتف بتعب وأسى 
لا مش طبيعي ولا حاجه بئت فيا طبيعيه من يوم ما شوفتها لكن احساسي انها ممكن تبعد عنى بيقتلنى اعمل ايه انا تعبت تعبت
مرت الايام واقترب يوم الاحتفال السنوي الذي يقيمه الجد في المزرعه بمناسبة نهاية السنه المالية وتوزيع الارباح على المساهمين وبم انه يملك 60 من الاسهم فهو له حق الادارة لم يقترب أمجد نهائيا من هبة وحاول الابتعاد عنها واذا صدف و تقابلا يعاملها بمنتهى الاحترام كما يعامل الضيف تماما لا تنكر هبة انها افتقدت للاوقات التى شهدت اقترابهما من بعضهما البعض ومناوشتهما ونزهاتهما سوية افتقدت نظراته وهمساته الدافئة ولكنها لا تستطيع نسيان دفاعه المستميت عن هذه ال سارة لم ترها ثانية في المزرعه ولا تعلم ماذا حدث بخصوص دعوة العشاء ولا تريد ان تعلم فهى تدعو من الله ان تمر باقي الاجازة سريعا لتعود الى منزلها هى ووالدها وقد قررت تقديم استقالتها فلم تعد تستطيع العمل معه ثانية
كما أن هناك والدها الذي تبدل حاله هذه الايام فكثيرا ما يجلس مع الجد وعندما تدخل عليهما يصمتان ولا تعرف لما
ومن ناحية أخرى فقد تقربت من مدام سعاد واحبتها
كثيرا وقضت معها اوقات كثيرة وهى تعتنى باحواض الورود خاصتها وأيضا وهى تخيط مفارش يدوية كما اصبحت علا بمثابة شقيقة لها و علاء اصبح شقيق ثان لها وأسر لها باحلامه وماذا يطمح أن يصير في المستقبل
وطدت هبة علاقتها مع جميع الاسرة حتى الخدم سميرة و حسنية و سعيد السائس والذي كان يرافقها لدى نزهاتها على شمس بأمر من السيد كما كان يخبرها ففرحت ان الجد يحرص عليها ولهذا أمر السائس بملازمتها هى لم

تسأله من هو السيد ولكن لابد انه الجد اليس كذلك 
الوحيد الذي اصبحت علاقتها معه جدية تماما وتبدلت اكثر من 180 درجة هو أمجد ولكن لقد قاربت الاجازة على الانتهاء وستعود سريعا لبيتها حيث الامان قبل ان يدخل أمجد حياتها ويتحول من مجرد حلم الى علم
جاء يوم الحفل وكانت قد احضرت معها فستانين لحضور الحفلة قامت بالاغتسال وقبل ان تهم بارتداء ثوبها سمعت طرقات على الباب فتسائلت من سمعت صوت علا يطلب الاذن بالدخول فسمحت لها دخلت علا وكانت ترتدى ثوب السهرة خاصتها وهو ذهبي اللون ينسدل على الارض بطوله قصير الاكمام واطلقت شعرها الغجري الفتان ووضعت قليل من مساحيق التجميل فظهرت كالفراشة فاتنة وضعت علا علبة طويلة بيضاء اللون عليها امضاء مصمم ازياء مشهور على السرير والتفتت الى هبة وقالت وعينيها تدمعان 
ممكن اطلب منك طلب هزت هبة برأسها ايجابا وهى مستغربة من حالة علا التى تابعت 
انا عارفة انك عاملة حسابك وجايبه فستان معاكى للحفلة بس ممكن تقبلي منى الهدية دي اتمنى اشوفك لابساها وزوقي يعجبك 
اقتربت هبة من العلبة وفتحتها وابعدت الورق الشفاف وامسكت ما بداخل العلبة ليظهر لها
فستان قطع أنفاسها من قمة روعته
فنظرت الى علا وهى ماتزال ممسكة اياه وقالت باستغراب شديد 
هدية ليا انا ليه يا علا احنا مافيش بيننا الكلام دا وبعدين دا شكله غالى اووى
ثم قرأت اسم مصمم الازياء المدون على بطاقة مثبتة على العلبه وشهقت قائلة 
ايلي صعب أشهر مصمم فساتين لبنانى معقولة دا الفنانات بيلبسوا من عنده وهما رايحين مهرجان كان ولا الاوسكار مثلا ليه يا علا 
أجابت علا وعينيها تدمعان من فرحتها لاعجاب هبة بالفستان 
انا ماليش اخوات بنات وانت ربنا عوضنى بيكي يبقى مستكترة انى اجيب لاختى هدية غالية وهى اغلى حاجه عندى 
وانا وربنا العالم انت بئيتى اكتر من اختى كمان انت و علاء عوضتونى الاخوات اللي ربنا ما قسمهومش ليا وانا بحبكم اووي
لالالا اوعى تحبيني انا اه لكن علاء اوعى في ناس هنا مخهم شمال لو سمعوكى ممكن يرتكبوا جناية 
قطبت هبة جبينها وقالت متسائلة 
مش فاهمه قصدك ايه يا علا 
فغمزتها ضاحكة وهى تسير الى الباب 
ماتستعجليش هتفهمى وفي اقرب وقت 
وخرجت تاركة هبة تسبح في حيرتها ما ان همت بارتداء الثوب حتى سمعت صوت طرق على الباب ثانية ولم تكن قد ابدلت ثيابها بعد تسائلت من اجابها والدها انه يريد الحديث معها سريعا وضعت اسدال الصلاة عليها وفتحت له الباب بعد ان دخل جلس على الاريكة الموجوده بجانب سريرها واشار اليها لتجلس بجانبه وما ان جلست حتى امسك بيدها قائلا بحنو 
اخبار عيون بابا ايه مابئيتش اعرف اقعد معاكى زى زمان ولا بئيتي تدلعيني وتتدلعي عليا زى الاول وحشتيني يا هوبا
امسكت يد والدها وقبلتها قائلة 
ربنا يخليك ليا يا بابا عموما هانت كلها كم يوم ونرجع بيتنا بالسلامة وترجع ريما لعادتها القديمة وهدلعلك دلع اللي هوا يا ابو حجاج 
مسح والدها بحنو على شعرها وقال 
مش لو ريما رجعت وما جاش اللي يخطفها من ابو حجاج 
قطبت حاجبيها وقالت بإبتسامة شك 
ايه يا ابو حجاج ماحدش يقدر ياخد ريما منك ابدا
سكت والدها ثم قال 
عاوز اسألك سؤال يا هبة بس تجاوبي بصراحه زى ما عودتك
أجابت 
اتفضل يا بابا أسأل
الټفت بكامله اليها وقال وهو يضع عينيه في عينيها 
انت مش هيوحشك المزرعة وناسها 
قالت وقد هربت بعينيها بعيدا عنه 
اكيد يا بابا طبعا الناس دوول عاملونا بمنتهى الاحترام كفاية ان جدي وكان الجد قد طلب منها منذ البداية ان تناديه جدي جه في صفي ضد ضد حفيده ومدام سعاد و علا وعلاء حتى الناس اللي بتشتغل هنا كلهم هيوحشونى 
فقال لها بمكر 
وأمجد 
قالت باندفاع 
ايوة طبع 
ثم قضمت كلمتها وعضت لسانها وتابعت 
ماله يا بابا عادى يعني هو بعد كلام جده معاه بصراحه ما كانش بيعترض طريقي خالص 
فقال لها ابوها بجدية 
عارفة ليه لانه عارف انك لو زعلت تانى منه هنمشي منها ومش هتقعدى ثانية واحده انت مسألتيش نفسك ليه اللي اسمها سارة دى ما عادتش بتيجي هنا 
فنظرت اليه متسائلة في حين تابع 
أمجد اللي طلب منها ما عادتش تيجي وفهمها بالمحسوس كدا ان طريقتها في الكلام معاه قودامك والتعامل معاك مش كويسة وانها لازم تحترمك لان احترامك من احترامه هو شخصيا
هتفت بدهشة 
ايه امتى دا حصل وليه ما حدش قالي 
فقال ابوها 
انت كنت رافضة اي كلام عنه بل بالعكس كم مرة حاول يكلمك وانت تصديه خاف لو كلمناكى عنه او حد جاب سيرته العناد يركب دماغك وتصري انك تمشي شوفتى بأه أد ايه هو بيراعى مشاعرك ولو على حساب مشاعره انا لما ڼهرته يوم كلامه معاكى دا كان الطبيعي كنت لازم افرمله لكن مش معنى كدا ان رأيي فيه اتغير 
فقالت بهمس 
يعني ايه يا بابا مش فاهمه 
أجاب يوسف وهو ينهض واقفا 
ماتستعجليش يا حبيبتي هتفهمى قريب اووى ودلوقتى اجهزى علشان ما ينفعشي تتأخري عن الحفلة واعرفي ان اي حاجه بابا عملها دا علشان مصلحتك مفهوم يا هبة 
قامت من فورها وهي تؤكد قائلة 
اكيد يا بابا اي شئ بتعمله بيكون فيه مصلحتى وانا موافقة وانا مغمضة 
سألها وهو ينظر اليها 
اكييد 
فهزت براسها ايجابا فتابع بابتسامة أبوية حانية 
ابقي افتكرى كلامك دا يا هبة كويس 
وانصرف وهى مندهشة ترى ما الذي حدث اليوم الكل يتصرف بطريقة غريبة الأطوار معها وحين تهم بالسؤال تكون الاجابه ستفهمين بعد قليل
ارتدت الفستان فكانت كالبدر ليلة اكتماله جففت شعرها وسرحته وتركته طليقا ثم وضعت احمر شفاه كرزى اللون ولبست حذاء عال احمر اللون ووضعت بضع نقاط من عطر الورود وامسكت بحقيبة سهرة حمراء صغيرة من الساتان الاحمر مطعم بالالماس الصناعى وكان الحذاء والشنطة بداخل الصندوق مع الفستان
عندما فتحت باب الغرفة للخروج فوجئت بمدام سعاد امامها فابتسمت وقالت 
اهلا يا مدام سعاد اتفضلي حضرتك
دخلت سعاد الحجرة وعيناها تلمع من الفرحة وقالت 
بسم الله ما شاء الله عروسة زى القمر
قالت هبة 
الله يخليكي حضرتك يا مدام
فقاطعتها سعاد قائلة بحنو 
بلاش كلمة مدام دى ممكن تقوليلي يا طنط او لو عاوزة تفرحيني بجد تقوليلي يا ماما انا عارفة ان محدش يقدر يملا مكان المرحومة والدتك بس ربنا العالم انت معزتك في قلبي من معزة علا بنتي تمام
هزت هبة برأسها موافقة فيما اخرجت سعاد علبة قطيفة كانت تضعها في حقيبة ورقية مكتوب عليها اسم اشهر متجر للمجوهرات تيفاني وقالت 
ممكن تقبلي الهدية المتواضعه دى مني دي هدية من ام لبنتها و يا
ريت ما تكسيفينيش
اضطربت هبة ولم تعلم ماذا تقول فهى من ناحية لا تريد اغضاب السيدة سعاد ومن ناحية اخرى الهدية باهظة الثمن وهى خجلة من قبولها ولكن سعاد حزمت امرها بالنيابه عنها وفتحت العلبة ليطالعها طقم من الياقوت الاحمر المطعم بالالماس فقالت هبة 
الله يا مدا 
نظرت سعاد اليها
فتداركت قائلة 
يا ماما سعاد الهدية جميلة اووى زوق حضرتك يجنن بس دي غالية اووى 
أجابت سعاد بابتسامة خفيفة 
الغالي للغالي والغالي ما يهاديش الا الغالي ويسلم
زوق اللي اختارها 
ما ان همت هبة لتستفهم منها حتى تعالت الطرقات على الباب وسمعا من يناديهما لبدء حضور الضيوف نزلتا الى الاسفل حيث شاهدت والدها ما ان وصلت الى الطابق الارضي وهويتحدث مع الجد وعندما شاهدها مال الى الجد حيث تحدث معه ثم تقدم الاثنان اليها وقال ابوها و عيناه تغيمان بالدموع 
ما شاء الله ما شاء الله والله وكبرت يا هبة وربنا ادانى العمر انى اشوفك في يوم زي دا عقبال ما افرح بولادك يارب
بسم الله ما شاء الله انا قلت هو الفرق 300 سنه بس بس اعمل ايه خطڤك منى 
فقالت هبة وهى خجلى 
مين دا اللي خطفنى منك يا احلى جد محدش يقدر يعملها 
أجاب الجد ضاحكا 
لا قدر وعملها
قطبت جبينها وابتدأت معدتها تتلوى
فهى تشعر ان هناك شيئا يجري في الخفاء وفجأه وقع نظرها عليه وكأن كل من بالغرفة اختفى ولم يبق سواهما لم يستطيعا رفع ناظريهما عن بعضهما انحبس الهواء في صدره من جمالها كان يريد ان يطير بها ليحبسها في برج عاجي فلا يراها سواه فهى تثير لديه غريزة رجل الكهف في الدفاع عما هو له
اما هى فقد انجذبت اليه بشده في بدلته السوداء التوكسيدو وربطه عنقه الفراشة الساتان الاسود تقدم اليها ومد يده فوضعت يدها في يده بدون شعور وتعالت الالحان الراقصة من جيتار علاء فرقصا ولم يلتفتا الى اي شخص آخر 
مكثا يرقصان حتى انتبهت انها في شرودها قد قادها الى الحديقة الى ركن منعزل منها ولكنها كانت ما تزال تستمع الى صوت االوسيقى ابتعدت عنه واخفضت راسها خجلا فمد يده ورفع وجهها اليه وهمس 
بصي في عينيا
رفعت عينيها لترى نظرة في عينيه جعلت قلبها يرفرف بين جنبيها فما كان منه الا ان تابع بصوت أجش من فرط الانفعالات التي تمور بداخله 
مبروووك
تساءلت بهمس خاڤت وابتسامة خفيفة تلون شفتيها الكرزتين
الله يبارك فيك بس مبرووك لك انتم الارباح ماشاء الله السنه دى ضعف السنه اللى فاتت 
قال أمجد بابتسامة حانية 
دى ارباح الشركة انا ماليش دعوه بيها انا ببارك على ارباحى انا 
قطبت قليلا ثم ابعدت ذقنها عن ملمس يده فوقعت يده جانبه وقالت 
ارباحك مش فاهمه تقصد ايه بالضبط 
قال بخبث 
انت ارباحى يا ملاكى الفتان 
تلوت معدتها واحست بشعور يشبه الاغماء وتساءلت بضعف وذهول 
ازاى يعني
مال عليها ونظر الى عينيها وقال 
فاكرة انت قولتيلي انى ماليش كلام معاكى طول ما انا مبني للمجهول لغاية ما اكون مبني للعلوم وانا دلوقتى مبني للمعلوم
نظرت اليه مصعوقة فيما اكمل كلامه قائلا بابتسامة منتشية ترتسم على شفتيه الحازمتين 
اقدم لك زوجك أمجد يا زوجتى العزيزة هبة والطقم اللى انت لابساه دا شبكتك الدبل والخواتم هنلبسهم في الحفلة احنا اللى هنفتتح البوفيه لان انهارده يا زوجتى العزيزة مش حفلة الارباح لا انهارده حفلة بمناسبة عقد قرآني أنا أمجد عليكي يا عروسة 
زاغ بصر هبة واحست بسحابة سوداء تلفها ثم هوت الى تلك الدوامة التي تلفها لټغرق في قاعها ولكن تلقفتها ذراعي أمجد قبل ان ېلمس جسدها الأرض
ترى ماذا سيكون رد فعل هبة عندما تفيق وهل ستستسلم للامر الواقع ام ستصر على الانفصال لان الزواج تم من دون علمها وكيف وافق ابوها على ذلك وهل سترضخ سارة هى الاخرى للامر الواقع ام ستحاول وبشده انتزاع أمجد
الحلقة التاسعة 
نظر أمجد الى وجه ملاكه النائم أمامه وجنتها الناعمة نعومة بشړة الاطفال واغمض عينيه وزفر عاليا لا يستطع نسيان رعبه

عندما وقعت مغشيا عليها بين يديه وحمد الله انه لم يوجد سواهما فحملها ودخل بها الى الفيلا من الباب الخلفي حيث صعد بها الى غرفتها مباشرة وها هو بجانبها منذ ما يقرب ال 5 دقائق كاد ېموت ړعبا باديء الأمر ولكن ما جعل دقاته قلبه المتقافزة خوفا وهلعا تهدأ قليلا انه وجدها تتنفس بطبيعين ولو تتغير وتيرة أنفاسها وكأنها قد ڠرقت في سبات عميق ما جعله يلغب فكرة الاستعانة بوالدته من دون علم أي شخص آخر حتى والدها حتى لا تشيع الفوضى والاضطراب بين الحضور وقد صدق حدسه فمن الواضح أن إغماءتها جاءت نتيجة المفاجأة ولكنه يريدها ان تفيق من سباتها العميق هذا وتفتح عينيها الرماديتين والتى يتيه في بهائهما ليطمئن قلبه تماما
أحضر قارورة العطر ورش قليل منها على منديله ووضعه على انفها وانتظر ثوان ليسمع صوت تأوهها بعد ذلك فأبعد يده وهمس لها بحنو خاڤت 
هبة انت سامعانى هبة انا أمجد ردي عليا 
رمشت بعينيها قليلا قبل أن تفتحهما ونظرت اليه بنظرات تائهة ناعسة ليتيه هو في تلك النظرات الشاردة التي تسلبه عقله قبل لبه في حين لم تعي هي ما يجيش في صدر مرافقها من انفعالات فتحدثت بصوت خاڤت فيما تضع يدها على رأسها غير واعية بما حدث لها 
هو في ايه ايه اللي جرالى ايه اللي حصل 
ثم نظرت اليه دهشة وقد غدت في كامل وعيها وتابعت متسائلة بحيرة 
انت بتعمل ايه هنا 
أجابها بابتسامة خفيفة 
أغمى عليكي ولاقيتك مرة واحدة وقعت من طولك بس الحمدلله لحقتك ربنا ستر مش عارف لو كنت اتخبطت ع الارض كان جرالك ايه انتي بقالك اكتر من 5 دقايق نايمة وجسمك ما لمس الارض اومال 
نظرت اليه مذهولة وكررت عباراته 
ايه وقعت 
انت مين اللي سمح لك انت تدخل اوضتى وبعدين دا تزوير ازاى اتجوزك وانا معرفش وبابا ازاى وافق انت كداب انا ههقول لبابا اكيد هو ما يعرفش آآه 
وسرعان ما وضعت يدها على عينيها مطلقة تأوه ألم من شدة الصداع الذي فاجئها زفر أمجد بضيق وقال وهو يهرع اليها ليسندها حيث تقف مترنحة تكاد تقع للمرة الثانية 
ممكن تقعدى الاول قبل ما تقعى من طولك ولا انت استحليتيها انت تقعى وانا اشيلك اراد استفزازها لتعود اليها حيويتها حتى لو بالصړاخ في وجهه ولكنه لا يريدها ان تعود الى حالتها التي كانت عليها من الضعف 
أجابت حانقة فيما تحاول ان تدفع يده بعيدا عنها
نعم لعلمك بقه لو مافيش غيرك يسندنى انا مش عاوزاك
تركها ونظر اليها بهدوء مستفز 
ومش هتلاقي غيري يا هانم عاوزة مين غير جوزك اللي يسندك ان شاء الله انا لغاية دلوقتى مراعي احساسك وأن المفاجأه كانت جامده عليكي لكن بعد كدا مش هراعي 
نظرت اليه وهى تقول بعصبية 
انت هتستعبط يعملوها ويخيلو انت عارف انت قلت ايه دى مش مفاجأه حضرتك دى کاړثة مصېبة نكسة
لكن بالتأكيد افظع من اي مفاجأه 
تمالك أمجد نفسه بصعوبة واخذ نفس عميق وهتف من بين اسنانه
انا مطول بالي عليكي لغايه دلوقتى ما تستفزنيش والا ما تلوميش الا نفسك
اضطربت قليلا من تهديده الواضح ولكنها أجابته وهى تحاول ألا تظهر ما شعرت به من تحذيره لها مذكرة نفسها أنه لا يملك أي حق عليها 
ليه ان شاء الله هتضربني 
أجاب باستخفاف واضح و
لا مش هضربك هو مافيش غير الضړب بس اللي الواحد ممكن يأدب بيه مراته ابسط حاجه انه بدل ما انهارده كتب كتاب بس اقنع والدك انه يكون كتب كتاب و دخلة ها ايه رايك هى دي بأه المفاجأه اللى بجد فعلا 
تسمرت هبة في مكانها من دون أن تنبس ببنت شفة بينما لاحت علامات الصدمة على ملامحها وقالت وهي تحاول بث الثقة الى نفسها أولا
بابا مش هيوافق 
قال بخبث 
اللي خلاه يوافق قبل كدا على كتب الكتاب يخليه يوافق دلوقتي على الفرح صح ولا ايه 
شعرت بالذعر من مجرد التفكير في امكانية موافقة والدها على هذه المهزلة التي يدعيها امجد ولكنه صادق فلو صح أمر عقد القران ذلك فمن السهل أن يوافق وتلدها على الزفاف فقد سبق له وأن عقد قرانها من دون علمها حتى وان كان متأكدا تماما من موافقتها ولكنها ليست جارية أو سبية يتحكمون فيها من دون علمها
ولكنها تكاد تقسم أنه لا بد وأن في الأمر شيء ليس والدها أبدا الذي رباها على الكرامة وعزة النفس من يكون هو أول من يفرك في كرامة ابنته هناك حلقة مفقودة ولا بد لها من اكتشافها ولكنها لا تنكر أنها تميل الى تصديقه فهو يتكلم بمنتهى الثقة بالنفس وهو ليس غبيا ليدعي أمرا كهذا خاصة وكل الشواهد تؤكد صحة كلامه بدءا من الفستان هدية علا المفاجئة انتهاءا بحديث والدها الغريب الذي تناوله معها في وقت سابق اليوم ولكنها لن يفيدها ابداء ذعرها أمامه على جثتها أن تذرف دمعة واحدة أو أن ترجوه ليفك قيدها ان صح عقد القران هذا
جذبت نفسا عميقا ثم نظرت اليه بتمالك أدهشه ونال اعجابه في ذات الوقت وقالت بهدوء وهى تنظر اليه ولكنها لم تستطع منع الدموع التي قفزت الى عينيها ولكنها تحكمت فيها بصعوبة وهي ترفض بإباء أن يظهر عليها أي بادرة من بوادر الضعف امامه 
ليه انت بتعمل فيا كدا ليه كل دا علشان ايه علشان رفضتك كرامتك غالية اووى كدا عندك 
قال بهمس أجش وهو يقترب بوجهه منها حتى أنها شعرت بأنفاسه الساخنة وهي ټضرب صحيفة وجهها المرمري
هتصدقيني لو قلت لك ان كرامتى مالهاش اي دخل باللي عملته 
هزت راسها بالنفي بينما ارتسم تعبير الاستنكار وعدم التصديق وجهها وهي تنظر اليه رافضة لما تسمعه فيما تابع قائلا وعيناه تنظران اليها برجاء غريب عليه لم يسبق لها وأن لمحته في عيناه قبلا
لا صدقي
الحاجه الوحيده اللى خلتني عملت كدا هى انت
نظرت اليه مصډومة فتابع وهو يقبض على ذراعها بحرص خوفا من رفضها لملامسته 
اه صدقي انت يا هبة انت السبب رفضك ليا وقرارك انك تبعدي عني هو اللي جنني وشتت عقلي و خلاني اعمل كدا باباكى لو مش متأكد انى فعلا عاوزك وهصونك ما كانش وافق عنادك الفظيع كان هيخسرنا بعض وانا مش عاوز اخسرك
أجابت بهمس حزين وعينيها تمتلآن بالأسف
انت ما كسبتنيش علشان تخسرني انت مش ملاحظ طريقتك معايا كلها اوامر حتى في طلبك الجواز مني كان بالأمر انا بنت لها مشاعرها يا أمجد من حقي الانسان اللى ارتبط به يحس ناحيتي باحساس معين وانا كمان لكن
انت عقلك بس اللي بيحسبها والعقل جميل لو الموضوع شغل وبس لكن الجواز والعلاقات الانسانية لهم حسابات تانية خاالص وانا قلتلك كدا قبل كدا ليه تحرمنى من حقي في الاختيار انت اتقدمت لى وانا اخترت انى ما وافقش يبقى المفروض تحترم دا وتسيبني اشوف طريقي واقابل انسان عادى زيي انا مش عاوزاه رجل اعمال ومشهور و و و لا لا لا كل دا مايهمنيش انا عاوزاه انسان بسيط ېخاف عليا يحترمنى ويحترم رأيي يحسسني انى اغلى حاجه في حياته وانه لو خسر الدنيا كلها مش مهم المهم انه ما يخسرنيش أنا مش يفرض نفسه عليا لمجرد انه عاوزنى انا مش شئ يعجبك فتقوم تقرر انك تاخده وتمتلكه انا انسانه وليا مشاعر واحاسيس
نظر اليها عميقا بينما اشتدت قبضته من غير وعي على مرفقها وقال بحدة مكبوتة
على چثتي يا هبة انك تكوني لحد غيري الحب والكلام دا في الافلام والروايات وبس لكن في الواقع العقل هو اللي حسبته بتكون صح انت بالنسبة لي عروسة مناسبة سنك وشكلك وثقافتك وتربيتك واظن ان نفس الشئ بالنسبة لي يعني فرق 12 سنة مش كبير اوي انت 24 وانا 36دا غير إني رجل اعمال ناجح غني من عيلة وشكلا أكتر بكتير من مقبول اعتقد يعني يبقى بحسبة بسيطة كدا جوازنا هيكون ارتباط ناجح
أجابته وقد أغاظها كلامه بمثل هذه الثقة المفرطة بالنفس وهو يعدد مزاياه كعريس منتظر بينما اكتلأت نفسها بالشفقة تجاهه وهي تتيقن في رداخلها أن أمجد ينقصه أهم شيء ألا وهو الاحساس فهو وإن كان يمتلك مقومات الزوج الناجح شكلا ومظهرا ولكنه يظل فاقدا لأهم عنصر لا بد من توافره في مواصفاتها لزوج المستقبل ألا وهو المشاعر الانسانية لذا أجابته ونبرة صوتها تلون بهدوء حزين وهى تشير الى قلبها 
لكن دا لازم يكون له رأي في الحسبة دى انا مش هحور الكلام ولا هدوره ومش هنكر انى كنت منجذبة ليك لا ومبهورة كمان مبهورة بكل اللى انت قولته دا بس دى كانت القشرة اللي بره أنما لما قربت منك اټخضيت وخفت اه ما تستغربش كدا خفت من القسۏة والبرود اللي فيك واللي بتتعامل بيهم حتى في ابسط الامور خفت من عقلك الشديد دا أمجد انا مش هتجوز واحد أخد معاه جايزة نوبل انا عايزة انسان بسيط لحم ودم زيي مش مهم اي شئ المهم انى اطمن اخر الليل انى هحط راسي على دراعه 
أجاب پغضب ڼاري لمع من بين فحم عينيه المشتعل 
آخر مرة اسمح لك انك تتكلمى بالاسلوب دا قدامى عن انسان اي انسان حتى لو كان في حلمك داحاجة متأكدة حطيها في دماغك كوي ساوي انت مالكيش زوج غيري انا ومافيش دراع مخلوق هتتحط عليك ولا تلمس شعرة منك غيريأظن كلامى واضح عموما احنا ضيعنا وقت طويل اووى والناس مستنيانا تحت انا قريت الفاتحه مع والدك والناس كلها تحت عارفة انها جاية تحضر كتب كتابنا والمأذون مستني
نظرت اليه مصعوقة وقالت 
المأذون يعني احنا مش 
قاطعها ببرود 
لأ احنا لسه متجوزناش رسمي والدك اللى هو وكيلك وافق على الجواز وقرينا الفاتحه قدام الناس كلها لو لسه رافضه براحتك بس شوفي والدك هيكون موقفه قدامنا ايه وقدام الناس اللي جاية انهرده
عارفة انها جاية تحضر حفل كتب الكتاب والشبكة عن نفسي انا عاوزك ووالدك مرحب بكدا يبقى يا بتاعت المثاليات الفارغة انزلى بكل جرأه وقولي قدام الناس اللى تحت دوول كلهم انك رافضة وان والدك كڈب لما وافق على اساس انك موافقة وقرا الفاتحه معايا ها قلتي ايه الكرة في ملعبك دلوقتى
لم تستطع النطق بحرف واحد لابد وانها في كابوس بشع تتمنى ان تستفيق منه قريبا لا يمكن ان يكون من يقف امامها الآن هو من كان بالأمس القريب حلمها لا هو أفظع من الكابوووس ولكن ليست

هبة من تخضع لتهديدات جوفاء وقالت في نفسها 
اوكي يا أمجد ما بئاش هبة يوسف اما خليتك تقول حقي برقبتي ولا هتلمس شعرة واحده منى هى حرب وانت اللي ابتديتها بس استحمل بأه هم مش بيقولو ان كيدهن عظيم ماشي ماشي يا أمجد
نظرت اليه من تحت جفونها وقالت ببرود 
حاضر يا أمجد بيه مش هبة اللي تصغر بابوها قدام الناس بس خليك فاكر انت اللي ابتديت والبادي أظلم
وقف امامها وأجاب بابتسامة غريبة تعتلي شفتيه بينما تحتل نظرة غريبة حارت في تفسيرها فحم عينيه 
عارفة انا فعلا بحسد والدك عليك أد كدا بتحبيه ومخلصاله بس صدقيني انا كمان مش هرتاح غير لما اكون عندك في نفس المكانة دي لا واكتر كمان وبكرة تشوفي يا هبة ودلوقتى ممكن تظبطى نفسك علشان ننزلهم اكيد قلقوا احنا اتأخرنا عليهم اووى 
اتجهت حيث منضدة الزينة ووقفت امام المرآه ونظرت الى نفسها وقالت وهى تتطلع الى صورته المنعكسة في المرآه أمامها
ويا ترى الفستان دا زي الطقم الالماظ بردو منك 
اقترب منها ونظر اليها عبر المرآة وأجاب 
أكييد علشان تعرفي انى عارفك كويس أوي وما فيش أي تفصيلة فيكي مهما
كانت صغيرة بتفوتني حتى مقاسك وهتتفاجئي من الدبلة والخاتم بردو مقاسك بالظبط علشان لما اقول انى حافظك يبقى مش بقول اي كلام والسلام
نظرت الى فستانها الابيض المنسدل على الارض
باتساع يزينه من عند الصدر شريط ساتان احمر ومن ذيله
تم نسخ الرابط