حلم ولا علم بقلم منى لطفي

لمحة نيوز

نفسها في المرآة ثم فتحت صنبور المياه لتقوم بضم يديها الاثنتين وجمع اكبر كمية من المياه ثم نثرتها وبقوة في وجهها وكررت هذه العملية ثلاث مرات قبل ان تفتح عينيها لتطالع نفسها في المرآة أمامها وهى تردد قائلة وابتسامة بدأت تتشكل على شفتيها النديتين 
ههههه علم وربنا علم 
سارعت بتناول محارم ورقية لتجفف وجهها ثم شدت من قامتها وخرجت عائدة الى طاولتها هي وامجد الذي قام ما ان لمحها ثم عاد الى الجلوس ثانية بعد جلوسها ونظر اليها مبتسما ثم قطب وهو ينظر اليها بريبة وتساءل قائلا 
غريبة هدومك مالها زي ما يكون عليها ماية من قودام 
طالعت اتجاه نظراته لتفاجأ بوجود بعض قطرات من المياه على مقدمة الفستان فاحمر وجهها خجلا ثم رفعت عينيها اليه وقالت بصوت يقطر حياءا وفرحا 
كنت بشوفه حلم ولا علم 
قطب مستغربا وتساءل 
نعم هو ايه دا ثم ابتسم وتابع 
وطلع ايه 
ما لبث ان فهم مقصدها وما قامت به لتتأكد ان حديثه اليها وطلبه أن تصبح زوجته علم وانها لابد وان نثرت المياه لذلك على وجهها فلذلك اصيبت مقدمة ثوبها بالماء ضحك وهو يهز برأسه متعجبا منها بينما قالت وهى تضحك 
علم انا اتأكدت انه فعلا علم 
لكن ماذا سوف يكون راي هبة عندما تعلم بحقيقة طلب أمجد وشروطه وهل ستقبل بعرضه ام ستتغير نظرتها
اليه 
الحلقة الثالثة 
تناولت هبة من يده المنديل ومسحت وجهها من الماء الذي سبق ومثرت به وجهها لتتأكد انها في علم وليس حلم وقامت بخلع نظارتها لتمسح عدساتها و ما ان اتت لترتديها حتى وجدت من يمسك بيدها ويتناولها ويقول وهو يرفع النظارة الى عينيه 
ايه دا دي ازاز انت بتلبسي نضارة ازاز ليه انت نظرك طبيعي يبقى اييه السبب 
تناولت منه نظارتها الطبية وهى تقول باضطراب بينما تضعها على عينيها 
لا مافيش عادي بس غريبة انت اول مرة تجيب سيرتها يعني انا بئالي كم يوم بيها مسألتنيش غير دلوقتى 
اجابها أمجد قائلا وهو يهز كتفيه العرضتين 
أبدا ما كنتش واخد بالي منها انها عادية لكن دلوقتى وانت بترفعيها لاحظت انها عادية يبقى لو ما كانش السبب موضة او تقليعه جديدة يبقى اكيد في سبب وقوي كمان لكدا صح 
اشارت برأسها بالموافقة فتابع بعزم 
وانا عاوز اسمعه 
نظرت اليه باستغراب قائلة 
نعم 
فكرر كلامه 
عاوز اعرف سبب نضارتك اللي مالهاش لازمة دي ايه وماتقوليش حرية شخصية وما اعرف ايه انا لسه متقدم بطلب ايدك دلوقتى يبقى اكيد لو حاجه غريبة لفتت نظري من ناحيتك لازم استفسر صح انا بسمعك اهو 
هزت هبة برأسها شمالا ويمينا بطريقة انه لا أمل من هذا الانسان واصراره وقالت بهدوء وهى تنظر اليه 
اولا طلبك لايدي مش رسمي انا ليا أب ربنا يخليهولي تتقدم له وهو يبلغك الرد ثانيا بالنسبة للنضارة تقدر تقوول النضارة بتدى
نوع من الجدية في المظهر وانا اول ما اشتغلت عندك في السكرتارية مدام ليلى اكدت على الجدية في المظهر واللبس فأنا بتبع ارشادتها مش اكتر
أجاب امجد بحسم 
خلاص طالما كدا ممكن بأه تقلعي النضارة دى وتحطيها في جرابها لانى احب لما اتكلم ابص في عنين اللى بتكلم معاه
فعلت ما طلبه منها في حين نظر اليها بخبث وشبح ابتسامة ماكرة تلوح على شفتيه وتابع
تمام كدا بس موضوع انك لسه ماقبلتيش طلبي واتقدم لوالدك انا اكيد هتقدم له والدك انسان

محترم وانا راجل عارف الاصول بس اسمحيلي اظن ان ردك وصلني اول ما استأذنتي وروحتي الحمام ورشيتي المايه في وشك علشان تتأكدي حلم ولا علم بدليل الماية اللي مغرقة الفستان عندك ولا انا غلطان 
وأشار الى مقدمة فستانها المبلل بالماء بسخرية ونظرة خبث في عينيه لم ترق لهبة التي نظرت اليه مغتاظة من كلامه وهى تقول في نفسها 
عنده حق ما انت زى ما تكونى مش معشمة ما صدقتي نطق الكلمة وشبطتي فيه واحده تعمل كدا ترش نفسها بالماية علشان تتأكد انه جالها عريس صحيح هو مش اي عريس ومن ساعه ما اشتغلت في مكتبه من اكتر من سنتين وانت حلم حياتك انه يبصلك بس بس بردو ارسمي نفسك اتقلي اعملى اي منظر مش عريس يا ابوووي وشبطت اقوله ايه دا دلوقتى دا 
وفجأه ارتسمت بسمة ماكرة على شفتيها وهى ترد عليه قائلة 
احيانا الحلم بيبقى كابووس او العكس
فقطب حاجبيه مستفهما وهو يقول 
مش فاهم ازاى يعني يعني قصدك انه العلم ممكن يكون كابوس فنفسك يطلع اللي بيحصل حلم علشان كدا 
هزت برأسها بالموافقة على كلامه وهى تقول بلهجة مغيظة 
تمااااااااام هو كدا انا رشيت الماية من الخضة حضرتك مش من الفرحة
قبض على يديه من الغيظ فقد نجحت باغاظته فهتف وهو عاقدا لجبينه 
عموما أيا كان حلم ولا علم احنا دلوقتى في العلم وانا فتحت الموضوع معاكى قبل ما افاتح والدك في الموضوع بشكل رسمي فياريت تقوليلي رايك المبدئي على الاقل 
نظرت اليه جيدا وقد كټفت ذراعيها على الطاولة امامها قائلة 
قبل ما اقول رأيي احب اسألك سؤال ممكن اشار اليها بالموافقة فاستمرت قائلة 
ليه استغرب من سؤالها فأوضحت قائلة 
اظن انك توافقني انها حاجة غريبة شوية انا بشتغل عندك فعليا من اكتر من سنتين ومتأكده انك ما اخدتش بالك منى الا من اسبوع بس ودى مده بسيطة جدا انك تفكر في انسان ترتبط بيه علشان تكملوا حياتكم سوا وانا متأكده بردو انه شخصيتك مش الشخصية المتسرعه يبقى اكيد في سبب قوى ممكن اعرفه اظن من حقي
ابتسم محركا رأسه يمينا ويسارا وهو يقول 
ماشاء الله عليكي لماحة فعلا هو في سبب اكيد طبعا وجوهرى وعملي كمان واكيد من حقك تعرفيه 
اعتدلت في جلستها وارهفت سمعها فهى في اعتقادها انه سيصرح لها باعجابه بها وانه يريد لهذا الاعجاب ان ينمو ويكبر هي لن تمنى نفسها بأن يصرح لها بحبه ولكن على اقل تقدير انه سيعبر عن اعجابه ورغبته للارتباط بها لانه شعر انها من الممكن ان تكون نصفه الاخر جعلها تفكيرها ذاك ترسم ابتسامه مرتقبة على شفتيها سرعان ما ذبلت وهى تستمع لاسبابه وهو يسردها واحدا تلو الآخر ولم يكن من بينها أيا مما جال بخاطرها 
انتي اكيد خدت بالك من المكالمة اللي جاتلى من شوية هزت براسها ايجابا في حين استمر هو بالكلام قائلا انا كبير اخواتى عندى 36 سنه ليا اخ واخت توأم علا و علاء اختى بتدرس آداب انجليزي واخويا بيدرس سياحه وفنادق والدي اتوفى وانا في المدرسة في ثانوى وعشنا مع جدى ابو والدى امى من النوع الطيب المسالم كان جدي بيقرر لنا كل حاجه حتى الكلية اللى انا دخلتها الهندسة هو اللي صمم يختارها لي علشان لما اتخرج اشتغل في شركته انا ذاكرت واجتهدت لغاية ما اخدت منحه للماجيستير من اكبر جامعه في كاليفورنيا وبالفعل سافرت وهو كان رافض تماما لكدا ورأيه انى اشتغل في الشركة بتاعته
مش محتاج منحة بس
انا صممت وسافرت وهناك عرفت قيمة الانسان لما يعتمد على نفسه ويبنى نفسه بنفسه اشتغلت في كذا شغلانه بسيطة جنب دراستي ما اقدرش انكر انه عمره ما بخل عليا بالعكس اللي كنت بطلبه كان بيديني ضعفه بس انا اللي كنت حاسس انى بمد ايدي ليه ودا احساس صعب تقدري تقولي عزة نفس بس جامده عموما اشتغلت علشان كنت لازم أعتمد على نفسي كنت بصرف على نفسي وهو طبعا كان بيبعت لي مبلغ كل شهر ما كنتش برضى أصرف منه مليم الا في أضيق الظروف واول ما المنحه خلصت ورجعت مصر بعت حتة أرض كانت جدتي الله يرحمه كتباها بإسمي اول ما اتولدت لأني اول حفيد ليها والارض علشان حظي الحلو دخلت كردون مباني وطبعا لأني عدي تال 21 سنة استلمتها وبعتها وبتمنها ابتديت أول مشرع ليا واكيد جدي كان رافض وبشدة المهم الشركة الصغيرة بقيت شركة كبيرة بس ما اقدرش انكر انى جوايا كنت ببص على الشركة الاصليه بتاعت جدي هى كانت حلمى من الاساس ورفضي انى اشتغل فيها انى كنت عاوز لما ادخلها اكون على قدر المساواة مع صاحبها اللي هو جدي بصرف النظر عن العمر والخبرة بس انا كمان ابتديت من الصفر وكونت نفسي بنفسي مش شركته هى اللي علمتنى او عملتنى وهو بئاله فترة بيلح عليا انى امسك شركة العيلة اللي هيا امبراطورية في حد ذاتها وانا موافق لكنه بيدخل في حياتى بإستمرار وآخر حاجه انه عاوز يختار لي عروسة
ما ان سمعت عبارته الأخيرة حتى اعتدلت جيدا في جلستها فقد علمت ان الجزء القادم من الحديث يخصها هي بشكل او بآخر واستمر قائلا 
لكن انا مش عيل صغير ووالدتى ضعيفة قدامه وعاوزة تسعده بأي طريقة لانه عاملها هى وولادها احسن معامله وما بخلشي علينا في تعليمنا ودى حاجه مقدرش انكرها مع العلم انى من وقت طويل وانا بدي والدتى اللي يكفيها هى واخواتى وزياده لكن جدي بيرفض انهم يصرفوا منه مليم طول ما هو عايش نيجي بئه لسبب طلبي الجواز منك زي ما قلتلك صحة جدى في النازل وكان مر بظروف صحية صعبة اووى وربنا نجاه منها على خير وأمله انى امسك شركة العيلة وانى اكون مستقر مع زوجة كويسة وبما انى عارف جدى وانه عمال يصر على انه يشوفنى فأنا متأكد انه عنده ليا عروسة على مزاجه وعلشان كدا انا فكرت كدا كدا انا 36 سنه يعني لازم افكر في الاستقرار يبقى ليه استنى جدى يختار لي وانا في استطاعتى اختار عروسة مناسبة ليا نيجي لسؤالك اللي انا عارفه ايش معنى انت هقولك انتي من بيت طيب والدك انسان ممتاز انا اعجبت بيه وبتفكيره انت انسانه ذكية ولبقة صحيح انك مندفعه شوية في كلامك وتصرفاتك لكن دا في رأيي صراحة انت مش بتحاولى تزوئي كلامك ولا تصرفاتك وبعدين انا حاسس انك عقلانية جوازنا هيكون جواز عقلانى مش حب وكلام فاضي 112 هي كدا بيتهيألي رأيي صح مش كدا ولا ايه 
نظر اليها منتظرا ردها عليه وهو مبتسم ولكن ابتسامته ما لبثت ان تلاشت تماما عندما سمع اجابتها وهى تقول كمن خاب أمله وقد ارتسمت ابتسامة شاحبة على شفتيها 
ايه 
تساءل باستغراب 
نعم 
أجابته مبتسمة ابتسامه خفيفة مليئة بخيبة الامل 
انت بتقول مش كدا ولا ايه انا بقولك ايه للاسف حساباتك ممكن في الشغل والصفقات لكن العلاقات الانسانية عمرها ما تتحسب ابدا كدا وانا آسفة انا يمكن اظهر انى صريحه وعفوية وعملية لكن زي ما بسأل عقلي في اي خطوة لازم كمان اسأل قلبي فأنا للاسف على مواصفاتك يبقى ما انفعش لانى عاوزة الجواز اللي مبني على الحب والمودة والتفاهم اللي حسبته قلب عقل حب و جواز وسعاده لكن حسبتك ناقصة كتيير أووي جايز جدا واكيد هتلاقي اللي حسبتها شبه حسبتك لكن الاكيد انها مش انا 
ثم ما لبثت ان قامت وهى تتناول حقيبتها اليدوية ونظرت اليه واكملت قائلة 
أنا آسفة أ أمجد الاجابة على طلب حضرتك لأ عن اذنك 
خرجت هبة من الفندق وهى لا ترى امامها من الدموع التى تغشى عينيها وهى تدعو الله ان تظل متماسكة حتى تصل الى منزلها فتبكي حتى يرتاح قلبها ولو انها تعلم ان قلبها ما يزال امامه وقت طوييل حتى يبرأ مما حدث له كيف لم تستطع ان ترى انه رجل اعمال كل شئ لديه يقاس بمقياس المكسب والخسارة هو اكبر منها بما يزيد عن 12 سنه ولكنها لم ترى
فارق السن كبيرا لدرجة مخيفه بل شعرت انه يستطيع ان يحتويها 
هي لا تستطع ان تنسى متى خفق له قلبها تحديدا 
كان ذلك منذ اكثر ما يقرب العام كانت قد تأخرت عن موعد قدومها للعمل لمرضها المفاجئ ولانها لا تريد ان تطلب اذنا بالغياب لمرضها فهى قد استطاعت مؤخرا كسب ثقة مدام ليلى في عملها وجديتها فلا تريدها ان تعتقد انها كغيرها ممن لا يأخذن امر العمل بجدية 
دخلت مكتبها وقامت بصنع كوب من القهوة ارتشفته وهى تعمل على الكمبيوتر لاحظت مدام ليلى تعبها واصرت عليها ان تغادر الى بيتها ولكنها اخبرتها انها بخير وان هذه اعراض رشح بسيط في حين انها كانت ترتجف من السخونه في داخلها 
قامت لتضع الملف الذي تعمل عليه على مكتب رئيستها وما ان استدارت لتعود لمكانها حتى احست بشئ اسود يلفها وهبطت في ظلام عميق ولم تشعر الا وذراعين قويتين يمسكان بها قبل ان ېلمس جسدها الارض 
افاقت من اغماءتها لتجد نفسها ممدة على اريكة جلدية وعينين لم ترى في روعتهما وسوادهما ينظران اليها ولحية خفيفة على وجهه مع غمازة في وجنته اليمنى ظهرت ما ان ابتسم قليلا في وجهها وهو يسألها باهتمام 
عاملة ايه دلوقتى حاسة بايه 
حاولت النهوض فساعدها على الجلوس وشعرت بالاطمئنان عندما لم تعاودها نوبة الدوار ثانية وافاقت على صوت مدام ليلى وهى تقول بقلق واضح 
كدا يا هبة انا مش قلتلك انك تعبانه ولازم تروحى لكن انت الله يهديكى عنيده كويس ان أ أمجد دخل وقتها هو الي جابك هنا 
نظرت هبة الى منقذها وابتسمت ابتسامه خفيفة وقالت 
آسفه على الازعاج ومتشكرة اووى لحضرتك 
وما ان همت بالوقوف حتى وجدت من يمسك بها ويجلسها مكانها بقوة هاتفا 
انت رايحه فين دكتور الشركة جاي يشوفك حالا مش هتتنقلي من هنا غير لما يشوفك 
ما
ان همت بالكلام حتى سمعت صوت طرقات على الباب اعقبها دخول الطبيب الذي طلب ان يتركوهما ليفحصها فخرج أمجد بينما ظلت مدام ليلى فقط 
بعد ان انتهى الطبيب من معاينتها دخل أمجد ثانية واستفسر من الطبيب عن حالتها حيث اخبره انها تعانى من انفلونزا حاده ولابد من الراحه التامة ووصف لها بعض الادوية وانصرف بعد ان شدد عليها في موضوع الراحه اخذ أمجد روشتة الدواء من الطبيب واعطاها ل ليلى لتعطيها احد من السعاة ليجلب العلاج من الصيدلية القريبة ثم تقدم منها وقال 
انت في اجازة من انهارده

لغاية ما تخفي خاالص بعد كدا تبقي ترجعي شغلك مفهوم 
اشارت له برأسها بالايجاب فهى تعبة ومحرجة في ذات الوقت كما أنها لا تستطيع ان
تتخيل انه حملها ووضعها على اريكته 
احضر الساعي العلاج وطلب أمجد من أ شوكت وكيل اعماله ان يطلب من السائق ايصال هبة لمنزلها ومن وقتها وهى تحلم به وتتمنى انها لو كانت واعية نصف وعي فقط لتشعر بذراعيه حولها وتنظر في عينيه كانت قبلا تشعر بالاعجاب الشديد ناحيته لم تكن تستطيع اطالة النظر اليه كغيرها من الموظفات فكان سرعان ما يغزو الحمرار وجهها وتشيح بوجهها بعيدا عنه كانت تفسر ذلك أنه لا يعدو أكثر من افتتان بصاحب العمل خاصة وأنها ليس لديها أية تجارب سابقة مع الچنس الخشن ولكنه علمت صحة الشعور الذي يعتريها ما إن يقع نظرها عليه بعد هذه الحاډثة
افاقت هبة من شرودها على صوت مكابح سيارة بقوة وبابها يغلق بشدة ثم امتدت يد وامسكت بذراعها وصوت هامس پغضب شديد
مش أمجد اللي تسيبيه وتمشي وهو بيكلمك وبعدين انت فاكرة نفسك رايحه فين والوقت اتأخر كدا اتفضلي هوصلك 
ما ان همت بمقاطعته حتى قال پغضب مكتوم من بين اسنانه 
هبة لمصلحتك بلاش عناد كفاية لغاية كدا ربنا وحده العالم انا ماسك نفسي ازاى دلوقتى ومن غير ولا كلمة هتركبي العربية معايا علشان اوصلك اظن واضح 
لم تستطع معارضته فلأول مرة ترى أمجد وهو يكاد يفقد السيطرة على اعصابه فهو متحكم بشده في اعصابه لدرجة ان الموظفين لديه كثيرا ما يطلقون عليه لقب رجل الثلج لمقدرته الشديدة على التحكم في نفسه 
ما ان اوقف السيارة امام سكنها حتى همت بفتح الباب ولكنه أوقفها وهو يقول بهدووء وحزم ونظره مسلطا امامه 
بلغي والدك انى عاوز اشوفه 
ثم لفت رأسه ونظر اليها وعيناه تبرقان بعزم مخيف وهو يكمل بجدية بالغة بينما تنظر اليه مشدوهة 
بكرة الساعه 88 بالليل اظن وقت مناسب لكم واتمنى أسمع الرد اللي عاوزه لان أي رد تانى غير مقبوول اظن واضح 
استعادت هبة قدرتها على الكلام وقالت پغضب وعصبية واضحين
لا مش واضح معلهش اصل مخي تخين حبتين احنا مش في امتحان وهتمليني الاجابة اللى انت عاوزها انا بجاوب اللى انا عاوزاه 
فقال لها بجدية وحدة 
لأ الامتحان دا له اجابة واحده بس وهي اجباري مش اختياري يا هبة فكري كويس اووي قبل ما تحطي مستقبلك كله في مغامرة مش محسوبة معايا 
هتفت بدهشة
افهم من كدا انك بتهددني 
أجاب ببرود وهو يحرك كتفيه بلامبالاة واضحة
افهمى اللى عاوزة تفهميه انما مش أمجد علي الدين اللي يترفض ويقبل بالرفض 
أجابت پغضب 
آه غرورك مصورلك انك حلم كل بنت مش كدا لكن اسمحلي اقولك لو انت حلم كل بنت ف انت بالنسبة لي كاابوس اتمنى اصحى منه عن اذنك 
وترجلت من السيارة مغلقة بابها وراءها بشده واتجهت من فورها لتدخل البناية حيث تقطن في حين نظر هو في أعقابها وهى تبتعد عنه قائلا وعينيه تبرقان ببريق مخيف 
هنشوف يا هبة انا قررت انى اتجوزك وانا عمرى ما بتخلى عن اي قرار اخده ابدا والايام بيننا جاية كتييير 
هل ستوافق هبة على امجد من اين ل امجد بهذ الثقة المطلقه في موافقتها وما هى ترى خطته التى وضعها ليضمن موافقتها وما هو السبب في اصرار امجد على خطبتها وماذا سوف يكون رد فعل أمجد عندما يذهب لوالد هبة في الموعد المحدد فيفاجئ بأنهما قد سافرا فجأة 
الحلقة الرابعة 
ذهب أمجد في موعده الساعه الثامنه مساءا رن جرس الباب لمدة طويلة ولا حياة لمن تنادي الى ان فتح باب الشقة المجاورة لشقة هبة و أطلت منها سيده مسنه تضع على راسها خمارالصلاة ونادت عليه قائلة 
يا استاذ يا استاذ مافيش حد في الشقة 
الټفت أمجد اليها ببطء وهو يعقد حاجبيه متسائلا 
نعم مافيش حد حضرتك متأكده 
هزت برأسها ايجابا وهى تقول 
اه مش حضرتك عاوز أ يوسف ال 
أجابها 
ايوة تمام 
فأعادت قولها السابق 
اه هو مش موجود لا هو ولا بنته هبة سافروا انهارده الصبح بدري
فوجئ أمجد بكلامها وقال بعصبية مكتومة 
ايه سافروا انهارده الصبح حضرتك متأكده 
هزت له رأسها بالايجاب في حين تابع هو بغيظ حاول مداراته 
طيب معلهش حضرتك ماتعرفيش سافروا فين 
أجابته بتلقائية 
أ يوسف بصراحه كل اللي قاله انه مسافر يومين مع اسم الله عليها هبة بنته وسابلي نمرته لو حصل حاجه اكلمه عليها تحب اجيبها لحضرتك 
رد عليها قائلا وهو يرسم ابتسامة على وجهه 
اكون شاكر لحضرتك جدا 
أتت له برقم الهاتف المدون فوق قطعة ورق صغيرة فتناولها منها وشكرها واثناء انصرافه شاهد شابا في منتصف العشرينات يقترب من المرأه المسنه التى رحبت به قائلة 
اهلا حمدلله على السلامة يا أشرف يا حبيبي دا الاستاذ كان بيسأل عن أ يوسف مايعرفش انهم سافروا انهارده الصبح 
الټفت أشرف ومد يده للسلام على أمجد وهو يقول 
اهلا بحضرتك طيب اتفضل حضرتك ارتاح من السلم على الاقل 
رفض أمجد بتهذيب وما ان استأذن بالانصراف حت سمع أشرف وهو يقول 
طيب لو أ يوسف اتكلم تحب حضرتك نقوله مين 
أمجد بنصف ابتسامه 
لا ماتتعبش نفسك انا هقوله بنفسي 
نزل أمجد وركب سيارته وما ان اقفل الباب عليه حتى ضړب بقبضة قوية على مقود السيارة وهو يقول پغضب 
علشان كدا ما جاتش انهارده الشغل ولما سألت عليها قالوا لي انها قدمت على اجازة وانا ما استفهمتش كويس افتكرتها مش عاوزة تيجي بعد اللي حصل امبارح وقلت اديها فرصة تفكر ماشي يا هبة اي لعبة لازملها اتنين يلعبوها مسيرك هترجعى هتروحى فين يعني 
وقفت هبة على كورنيش البحر والهواء يتلاعب بشعرها الكستنائي وهى تضع شالا خفيفا على كتفيها ففي مثل هذا الوقت من الصباح يكون الهواء باردا ولكنها لا تحب قدر هواء اسكندرية فتنسى همومها ونفسها على شاطئ البحر 
تنفست نفسا عميقا واغمضت عينيها وهى تتذكر والدها وتدعو في سرها ان يحفظه الله لها فما ان ذهبت اليه في غرفته في نفس اليوم الاخير لها مع أمجد وطلبت منه ان يسافرا الى الاسكندرية حتى وافق من فوره قائلا لها انه يعلم تمام العلم انه عندما يكون هناك شئ ما يشغلها او يضايقها فهى لا ترتاح الا بسفرها الى الاسكندرية حيث تودع البحر اسرارها وتفكر فيما يشغلها وتصل الى الحل الصحيح 
فتحت عينيها وقد قررت ان تصارح والدها بما يقلقها فهى قد اتخذت قرارها ولكنها تريد من والدها الموافقة عليه لتتأكد من صحة قرارها ذاك فهي قد اعتادت على استشارة والدها والتحدث اليه بشأن أي شيء يقلقها وهذا الأمر تحديدا لا يقلقها وحسب ولكنه يقض مضجعها بشكل قاس 
دخلت هبة الى الشقة التى اعتادوا استئجارها كلما سافرا الى الاسكندرية والتى تطل مباشرة على شاطئ البحر نادت على والدها فرد عليها من الشرفة ذهبت اليه وبعد ان قبلته فوق جبينه كعادتها جلست على تلكرسي المقابل له التزمت الصمت بينما والدها يطالعها
منتظرا بدءها بالحديث فهو يعلم ابنته تماما ويعلم أن هناك ما يشغلها وأنها لن تلبث أن تفصح اليه به
مكثت تلعب في اصابعها لا تعلم كيف
تفاتحه بالأمر فهى وان كانت تعتبره صديقا وابا حنونا فما يزال حياؤها كابنه من والدها تخجل في التحدث اليه بمثل هذه الامور خاصة وأنه لم سيبق لها أن تكلمت معه في أمر مشابه سابقا
نظر اليها ابوها من تحت نظارة القراءة التى يرتديها وهو ممسك للصحيفة اليومية وقال لها بابتسامه خفيفة 
ايه يا بنت ابوحجاج مش عوايدك يعني فين الفريسكا انت بتيجي هنا مخصوص علشانها ولما اقولك ما هي بتتباع عندنا في القاهرة تقوليلي
لا يا ابو حجاج بيبئالها طعم تانى من ع الكورنيش فبسرعه بأه سيادتك قوليلي على اللي شاغلك وبالتحديد من آخر يوم كنت فيه مع المدير بتاعك 
تطلعت هبة اليه بدهشة وقالت 
وانت عرفت منين يا ابو حجاج ان في حاجه شغلانى لأ وايه وباليوم كمان انت مش سهل ماشاء الله عليك 
أتبعت عبارتها بضحكة خفيفة ثم روت له كل ما حدث من اول مفاتحه أمجد لها بموضوع الارتباط الى لحظة نزولها من سيارته ولكنها أخفت عن والدها ټهديد أمجد لها فهى لا تريده ان يغضب منه ولا تدرى لما تخشى إغضاب والدها منه أو بمعنى أدق لا تريد مواجهة نفسها بالسبب الرئيسي لإخفائها باقي التفاصي عنه
نظر اليها والدها لوهلة ثم قال 
وانت اخدت قرارك يا هبة ولا جايه تشاوريني في الموضوع ولا جايه تبلغيني بردك 
أجابت هبة وقد انتقلت للجلوس بجانبه
لالالا يا ابو حجاج انت عارف انا ماليش حد في الدنيا دي بعد ربنا غيرك ربنا يخليك ليا يارب انت ابويا واخويا وصاحبي انا كل الحكاية انى حبيت اهدى شوية وافكر قبل ما انقلك الصورة كلها انا عاوزة اعرف رايك انا تقريبا خدت قرارى بس انت عارف انى مش بعرف اتحرك الا بموافقتك لما بيكون راينا من راي بعض بحس انى قوية وبقدر انفذ اي شئ عاوزاه 
ابتسم ابوها برقه في وجها وأجاب 
هسألك سؤال يا هبة طبعا صعب اووى على اي اب انه يسأله لبنته بس احنا اصحاب قبل اي شئ
انتظر والدها حتى أومأت برأسها موافقة قبل أن يتابع قائلا
هو بالنسبة لك اكتر من مدير يعني في نوع من الاعجاب نقدر نقول بيه وبشخصيته فاكرة يوم ما عزمتيه على الغدا كنت بشوف نظراتك ليه مليانه اعجاب وفرحه يا ترى انا غلطان 
حركت رأسها بالنفي وهي تنظر الى الأسفل خجلا من النظر الى والدها فأكمل 
انا عارف سبب حيرتك انت اللى قالقك انه بيحسبها اووى أنا لاحظت كدا من كلامي معاه يوم ما جالنا بس دا طبيعته كرجل أعمال المهم أنه يعرف يفرق بين أنه رجل أعمال وانه انسان وانت ك بنت نفسها اللي يتقدم لها يكون بيحبها وعاوزها علشان لاقى انه مش هيعرف
يرتبط بأي حد تانى مش كدا 
هزت راسها بالايجاب فتابع بحنو
لو عاوزة رأيي ماتستعجليش ادي نفسك واديه فرصة تعرفوا بعض اكتر فيها ماحدش بيجري وراكم اومال الخطوبة لازمتها ايه دى فترة تعارف والله ارتاحتوا لبعض وحسيتوا انكم بئيتوا كيان واحد كملوا على بركة الله حسيتي انه مش هيتغير وانه رجل أعمال سواء في الشغل أو بره الشغل وانك مش هتقدري تتكيفي مع دا ومش قابلة دا خلاص ساعتها يا دار ما دخلك شړ بس اسمعي نصيحتي حبيبتي انت الأساس امك الله يرحمها هى اللي علمتنى ازاى اتكلم واعبر عن مشاعرى انا كنت من النوع اللي بيكتم مشاعره وانفعالاته لكن هى لأ وعلمتنى أزاي اكون زيها رجالة كتير اوي للأسف مهما وصلوا من مكانة علمية او

ملية لكن عندهم قصور في النقطة دي بالذات وامجد أكبر منك ب 12 سنة يعني صعب أوي أنه يتغير فدا هيبقى تحدي ليكي أنا عارف ان مخك كبير وان تفكيرك سابق سنك بس لازم تحطي في بالك أنه صعب مش مستحيل دا غير انه فيه نقطة كدا مش فاهمها حكاية جده دي لكن مش مهم دلوقتي هفهمها منه بطريقتي في وقتها دلوقتي هو منتظر ردك على طلبه خليكي صريحة مع نفسك يا هبة و جاوبي على السؤال دا هتعرفي أو هتقدري تغيريه هتعرفي تعلميه ازاي يدخل القلب في حساباته وأن العملية مش عملية حسابية عقلانية 100 زي ما هو حسبهالك كدا انا عارف إنك ذكية وجريئة وبتواجهي وعمرك ما هربتي من أي تحد وتغيير شخصية زي شخصية أمجد عاوزة جرأة وقوة ومكر مع شوية دهاء وأنا متأكد أنك هتعرفي الطريقة لكدا صح ممكن بأه اسمع ردك 
اطلقت هبة ضحكة سعيده وأجابت بحماس 
تصدق يا أبو حجاج ان كلامك دا خلاني ولا اللي شاربة ريد بول ههههه أنت عندك ثقة فيا يا جو كبيرة ومش أنا اللي أضيع ثقتك فيا ولا أخيب أملك أبدا فعلا زي ما انت قلت أمجد بيه عاوز اعادة تأهيل مش معنى انه اكبر مني ب 12 سنة يبقى عقله كمان أكبر مني جايز هو بيفكر في الشغل والحسابات والبيزنس عموما احسن مني بفرق اكبر كمان من ال 12 سنة دول لكن في العلاقات الشخصية وحسابات القلب والحاجات دي وغمزت بمكر لوالدها متابعة لسه كي جي 1 يدوب وانا بقه هبقى الميس بتاعته وهاخدها معاه سلمة سلمة عموما أنا مش قلتلك اننا زى بعض وتفكيرنا على خط واحد أهو دا رأيي بالضبط يا ابو حجاج هو عنده شوية صواميل فاكه في دماغه عاوزة تتربط وأنا بإذن الله اللي هربطهاله 
خرج عم ايوب الساعي من مكتب أمجد وهو مقطب الجبين والحزن واضح على قسمات وجهه ويحمل صينية عليها قدحا من القهوة نادته ليلى قائلة 
عم أيوب مالك 
الټفت اليها الساعي الكهل وسار الى مكتبها قائلا 
مش معقولة الحكاية دى يا مدام ليلى اسبوع وانا على الحال دا كل يوم اعمله اكتر من 34 كوبايات قهوة كل مرة ياخد بؤ ويقولي وحشة هو في ايه هي دي اول مرة اعمله القهوة ما طول عمرى وانا بعملهاله ما كانش بيقول حاجه
حركت ليلى رأسها بيأس قائلة 
فعلا يا عم أيوب الاستاذ أمجد متغير بئاله اسبوع عصبيته زايده معرفش من ايه انا نفسي مستغربة انا بشتغل معاه من سنين عمرى ما شوفته كدا 
فجأة فتح باب المكتب و أطلت هبة وهى مبتسمة وتقول 
صباح االخير يا مدام ليلى 
فانفرجت اسارير ليلى وأجابت 
أهلا صباح النور يا هبة حمدلله على السلامة اسبوع كامل مانعرفش عنك حاجه ولا حتى مكالمة تطمنى علينا من ساعة ما كلمتيني تطلبي اسبوع من اجازتك لظروف طارئة حصلت وانت ما اتكلمتيش تانى ولا سلام حتى 
ذهبت هبة اليها وصافحتها مجيبة 
معلش سامحيني يا مدام ليلى كانت ظروف فعلا بس الحمد لله خلصت على خير واديني جيت اهو مع ان لسه ليا رصيد اجازات كتيير اووي عندكم لكن وحشتونى ومقدرتش اغيب عن المكتب اكتر من كدا 
ثم التفتت لعم أيوب وقالت 
ازيك يا راجل يا طيب عامل ايه ايه اللي مزعلك انا سمعت طشاش كلام كدا وانا داخله ها قول بس مين اللي مزعلك واحنا نزعله 
ضحك عم أيوب وأجاب 
ربنا يفرحك ويجبر بخاطرك يارب
يا أستاذة هبة تصدقي انت اللي عامله بهجه في المكتب دا الاسبوع
اللي كنتي غايبه فيه كان جو المكتب نايم اووى مافيهوش الضحكة اللي انت بتجبيها معاكي وتعدي كل اللي حواليك بيها حتى الا ستاذ أمجد اتغير معرفش ماله تصدقي كوباية القهوة اللى بئالى
كذا سنه
تم نسخ الرابط