حلم ولا علم بقلم منى لطفي
المحتويات
بعملهاله ويشربها بئاله اسبوع بالضبط اعمله الكوباية 34 مرات وبردو مش بيستطعمها غير عصبيته ونرفزته الدايمه
ابتسمت هبة وقالت في نفسها
بشرى حلوة اهو لو البداية كوباية القهوة بتاعتك يا هوبا يبقى تفائلي خير ان شاء الله هتوصلي للانتى عاوزاه
نظرت الى ايوب وقالت
طيب ثوانى يا عم أيوب
وذهبت لماكينة صنع القهوة وسريعا صنعت له كوبا ووضعته على الصينيه التى كانت مع ايوب وأخبرته
دخل القهوة دي للباشمهندس يا عم ايوب وماتخافش على ضمانتى المرة دي
حرك ايوب كتفيه علامة الجهل بسبب ثقة هبة الزائدة وتناول الصينيه ودخل عند أمجد بعد ان طرق الباب وسمح له الأخير بالدخول
وضع ايوب قدح القهوة الساخن امام أمجد فوق سطح المكتب والاخير منشغل بتصفح بعض الاوراق وقال من دون النظر ل ايوب
تعبت نفسك ليه يا ايوب مش هتعجبني زي كل مرة خد الكوباية مش عاوز
ولكن ايوب هتف بحماس
لالا يا أ أمجد المرة دى غير كل مرة واكيد هتعجبك ان شاء الله
رفع أمجد رأسه من على الورق ونظر لايوب باستغراب ثم هز كتفيه بلامبالاه وتناول الكوب والذي استنشق رائحته يم رمى ايوب بنظرة مبهمة قبل أن يرتشف رشفة واحده جعلته يضع كو بالقهوة بقوة حتى تناثر بضعة قطرات منها فوق الصينية وتطلع الى ايوب متسائلا بدهشة صارمة
مين اللي عامل القهوة مش انت صح
اجابه أيوب وهو في غاية الدهشة والحيرة
لا مش انا دي
ولم ينهي جملته فقد قفز أمجد واقفا ثم اندفع الى باب المكتب حيث فتحه ليقف متسمرا لثوان وهو يرى هبة وهى تضحك مع مدام ليلى ومالبثت ان خبت ضحكتها ما ان وقع نظرها عليه تاهت نظراتها في نظراته واحست بدقات قلبها تتعالى حتى ارتابت في ان من معها بالمكتب قد سمعوا صوت تلك الدقات المچنونة التي تقافزت بسرعة تغلب سرعة الضوء لمجرد رؤيته
استدار أمجد ودخل مكتبه ثانية وبعد ثوان سمعت جرس الهاتف الداخلى حيث أجابت مدام ليلى ومالبثت ان استمعت قليلا ثم وضعت السماعه والتفتت ل هبة حيث ابلغتها باوامر أ أمجد ان تذهب اليه في مكتبه
اتجهت هبة الى المكتب وهى تؤخر قدما وتقدم اخرى وما ان طرقت الباب وسمعت صوته الواثق يطلب منها الدخول حتى تعالت دقات قلبها فمهما كانت تظهر صلبة قوية ولكنها هشة في داخلها كما انها ستدخل في مقامرة غير محسوبة العواقب بل قد تكون نتيجتها قلبها نفسه ولكنها تعلم جيدا انه لابد من المحاولة في سبيل نيل ما تريد
دخلت هبة وسارت حتى وقفت بجوار مكتبه رفع امجد راسه ونظر اليها من قمة رأسها نزولا الى قدميها ثم ارتفع بنظره الى عينيها وقطب حاجبيه قائلا
فين النضارة ابو النضارة اللي تعباك وتعبانا معاك دي
ارتبكت قليلا وأجابت
انت مش قولتلى مالهاش لازمة لانها ازاز بس و
قاطعها پغضب قائلا
اه بس انت قولتيلي انك لابساها نوع من الجدية والوقار واظن مش من الوقار انك تلبسي عدسات ملونة صح ولا إيه
أجابت مستغربة
عدسات ملونة بس انا مش لابسة عدسات دى عينيا مش عدسات
هتف باستغراب
عينيكي انتي عينيكي ملونة كدا دى رمادى لون عجيب
خجلت قليلا ولم تدرى بما تجيبه اشار لها بالجلوس وظل صامتا قليلا ثم قال متجاهلا تعليقه على لون
عينيها الطبيعي
مش لما حد يكون مديكى معاد ابسط قواعد الزوق انك تلغيه مش يتفاجئ انك مش موجودة
أجابته بهدوء
انت قلت الميعاد اللي يناسبك انت ما استنتش حتى نتناقش فيه اديت اوامرك وخلاص ومهما كنت قولتلك على موضوع اجازتى انا متأكده انك ما كنتش هتوافق والاجازة دى كنت لازم اخدها علشان اعرف افكر بذهن صافي والحمد لله فكرت وقررت واهو انا قودامك
أجابها
افهم من كدا انك اخدتي قرار بخصوص الموضوع اللى فاتحتك فيه
اشارت له بالايجاب فتابع
وردك ايه
قالت
لما تشرفنا انهارده الساعه 8 بالليل ان شاء الله هتعرف
نظر اليها مستغربا وعلق
انهارده انتي فاتحتي والدك
أجابته
ايوة قولتله وحدد الميعاد انهارده الا اذا كان عندك شئ في الميعاد دا فممكن نأجله
أجاب بهدوء قائلا
لا معنديش وهو كذلك انهارده الساعه 88 بالليل ان شاء الله
أومأت بالايجاب ثم استأذنته بالانصراف و نهضت من مكانها واتجهت للخروج وما ان وضعت يدها على مقبض الباب حتى سمعته يناديها قائلا
هبة صحيح شكرا على كوباية القهوة كنت محتاجها بجد
ابتسمت هبة ابتسامة خجولة وانصرفت مغلقة الباب خلفها وما إن اختفت عن ناظريه حتى اسند رأسه إلى ظهر كرسيه واغمض عينيه وابتسامه ثقة تلوح على وجهه
ذهب أمجد في الموعد المحدد وبعد ان رحب به والدها واتاه بكوب قهوة قال وهو يضحك
معلهش يا استاذ امجد معرفش ايه حكاية هبة بنتى صممت انها تعملك قهوة واقولها يا بنتي عصير احسن تقولى لأ انا عارفة هو هيفضل القهوة صحيح
ابتسم امجد بسمة خفيفة مجيبا
صحيح فعلا ثم تابع بعد ان اعتدل في جلسته
اظن الآنسة هبة ادت حضرتك فكرة عن سبب وجودى هنا انهارده لم ينتظر تعليقا منه وأكمل بهدوء وجدية
انا جاي اتقدم للآنسة هبة بعد اذن حضرتك انا طالب ايد بنتك الآنسة هبة يا ترى رأي حضرتك ايه
ضحك يوسف ضحكة خفيفة وقال
احنا يسعدنا طبعا بس الاول ناخد راي عروستنا
كل الكلام اللي حضرتك قولتله دا مفهوم بس بردو بنتي يلزم لها يومين تفكر وترد على حضرتك وبردو الواجب انك تعرف جدك بالعيلة اللي هترتبط ببنتهم ولا ايه
تابع يوسف من دون اعطاء امجد مهلة للاجابة وهو يميل ناحيته هامسا
بعدين اسمح لي يا باش مهندس هبة بنتي مابتخبيش عليا حاجة مش شتيف انها غريبة شوية انه واحد في مكانة ومركز وسن حضرتك وجدك ودا مش تقليل من حد فيكم اطلاقا لكن مجرد استغراب وسؤال جدك يحاول يضغط عليك في مووضع الجواز دا اذا كانوا البنات دلوقتي محدش بيقدر يجبرهم ولا يضغط عليهم ازاي
حضرتك تقبل ان جدك يجبرك بالاسلوب دا
تنهد امجد بعمق واجاب وهو يحرك رأسه الى اعلى واسفل
حضرتك طبعا معاك حق بس اسمح لي فيه حاجة احب اوضحها لحضرتك أنا من صغري وانا أملي اني أدير امبراطورية جدي وسبب اني صممت اني أقف على رجليا لوحدي علشان أكون جدير بكدا ومحبتش انه يقول لي في يوم انه هو اللي علمني ماما دايما بتقوللي انه شخصيتي قريبة اووي من شخصية جدي وعلشان كدا دايما بنتصادم في بعض وعلشان كدا انا عارف هو أد ايه عنيد جدا وشخصيته قوية مش بقلل من احترامي له ولا حاجة ابدا انا جوايا منبهر بيه وبشخصيته ويمكن دا سبب من الاسباب اني ابني نفسي بنفسي تمام زي ما هو عمل اللي عرفته من محامي جدي انه ناوي يكتب تلتين الشكرة لابن عم له بعيد لو ما اطمنش اني هبقى مستقر عائليا في رأيه انه واحد وصل 36 سنة ولغاية
دلوقتي لسه ما اتجوزش هيبقى صعب انه يتجوز بعد كدا لأنه خلاص اتعود على حياة
صمت يوسف قليلا ثم نظر الى أمجد وقال وقد رسم ابتسامة صغيرة على وجهه الوقور
باش مهندس أنا بحيي فيك صراحتك مع ان الكلام اللي انت قلته دا خلاني حاسيت وآسف ع التشبيه انك جاي تشتري فرسة للاستيلاد وانت بتعدد مزايا بنتي اللي هتورثا لاولادك لكن انا عارف ا ندي شخصيتك ودا اسلوبك وبردو انا طالب منك مهلة لهبة تفكر تاني وأنا كمان لازم أفكر تاني وتالت و صمت قليلا قبل ان يتابع بجدية
واحسبها صح زيك تمام علشان مصلحتكم انتو الاتنين
قال أمجد
وانا كمان سعيد بصراحة حضرتك معايا ومتفق معاك في كل كلمة وحضرتك الآنسة هبة تفكر براحتها وبالنسبة لجدى انا متأكد انه هيفرح اووى وانا كبير كفاية انى اقدر افكر صح بالنسبة لانسانه اللى انا عاوز ارتبط بيها وبما ان حضرتك فكرت انه لازم جدي وعيلتي يعرفو العيلة اللي انا اتقدمت لبنتهم فأنا ليا طلب عند حضرتك اتمنى ما ترفضووش
أجاب يوسف
اتفضل يا أ أمجد لو في استطاعتى اكيد مش هرفض
نظر أمجد الى باب الغرفة المشقوق وهو يلمح خيال هبة تقف بجوار الباب لتسمع الحوار فابتسم بسمة ماكرة وقال
احنا كل سنة مع ختام السنه المالية للشركة وتوزيع الارباح جدي بيعمل حفلة كبيرة عنده في مزرعته وكل العيلة بتكون حاضرة فأتمنى ان حضرتك تقبل دعوتى لك انت والآنسه هبة بحضور الحفلة هتبقى فرصة كويسة لتتعرفوا على جدي وامى واخواتى والعيلة كلها ايه راي حضرتك
ما ان سمعت هبة اقتراحه حتى وضعت يدها على فمها تكتم شهقة كادت ان تفلت منها تذهب لمقابلة عائلته كيف هى تسمع دوما عن جده انه رجل في منتهى الشدة كيف ستتصرف معه هل ستتقبلها والدته ام ستعترض قائلة له انها ليست من مستواهم المادي أخذت تغمض وتفتح في عينيها كمن يريد الاستيقاظ من نومه وهى تقول في سرها لالالا دا حلم مش علم حلم حلم اكيد صح
ترى هل سيوافق والد هبة على اقتراح أمجد وما ستكون ردة فعل جد أمجد من اختياره لعروسه
الحلقة الخامسة
وصل أمجد لمكتبه قبل الميعاد المحدد للعمل بنصف ساعه كعادته يوميا لم يرى احدا من طاقم السكرتاترية دخل الى مكتبه وما أن خلع سترة بدلته الړصاصية اللون وشمر عن ساعديه السمراوين القويتين حتى سمع طرقا على باب المكتب فعقد حاجبيه استغرابا ونظر الى ساعته ليرى انه ما زال هناك اكتر من ثلث ساعه لبدء الدوام الرسمي هز كتفيه بلامبالاه وامر الطارق بالدخول فتح الباب وسمع صوت خطوات وكان ينظر الى شاشة الكمبيوتر وهو يركز في شئ معين امامه ولم يلتفت الى الداخل حتى شعر بشئ يوضع امامه على المكتب وهمس رقيق يسبقه رائحة ورود نضرة والصوت الخاڤت يقول
صباح الخير قلت اكيد لسه ماشربتش القهوة فعملت حسابك معايا
رفع نظره الى صاحبة الصوت ونظر اليها متفاجئ قليلا ولكنه حاول ان يواري دهشته مجيبا
صباح النور انت جيتي امتى ما شوفتكيش لما دخلت
هزت اكتافها واعتدلت في وقفتها مجيبة بابتسامة
ابدا انا جيت وراك على طوول بس انت ما شاء الله عليك مش بتمشي لا بتجري اللي عاوز يلحقك يجري وانا طبعا عمرى ما هجري وراك
نظر اليها بدهشة ورفع حاجبيه بتساؤل فتداركت نفسها قائلة
اقصد علشان الحقك يعني قصدى الاسانسير يعني الحق الاسانسير وزفرت بحنق فهي لا تدري ماذا دهاها فهي فجأة نسيت كيفية تركيب الكلام ليخرج في الأخير في صورة جملة مفيدة وبدلا من ذلك إذا بها تتعتع في الكلمات وكأنها نسيت مفردات الكلام ذاتها
ضحك ضحكة خافته رفرف لها قلبها وعلق
خلاص خلاص المعلومة وصلت انت عمرك ما هتجري ورايا وصمت قليلا ثم اكمل قائلا وابتسامة ماكرة تفترش وجهه الرجولي الوسيم
علشان تلحقيني احنا مش هنجري ورا بعض يا هبة احنا هنكمل بعض واظن الفرق واضح صح
أومأت برأسا موافقة وهى خجلة وتعض على لسانها هاتفة في سرها انت اللى جايبلي الكافية فعلا شدونى من لساني لازم لسانك يلبلب بكلمتين مالهومش لازمة والا ماتكونيش هبة
ثم نظرت اليه مبتسمه وقالت
عارف احلى حاجه حصلت دلوقتى ايه
هز رأسه بمعنى انه لا يعلم فأكملت قائلة
انك ضحكت ايوه ما تستغربش تحب اعد لك على صوابع ايدي الواحده عدد المرات اللي شوفتك فيهم يدووب بتبتسم انا كان الموضوع دا قلقني بصراحه بس دلوقتى خلاص اطمنت انك ممكن تضحك لا وتقهقه كمان لو جاتلك الفرصة وباذن الله هتيجي
سكت أمجد قليلا ثم قال لها بابتسامه خاڤتة ونظرة حنان عجيبة تشع من عينيه جعلت قلبها يطرق بشدة حتى خشيت أن يغادر قلبها
ماشي يا فيلسوفة زمانك اتفضلي اكتبي طلب باسبوعين من اجازتك السنوية وانا هوافقلك عليه بس طبعا يتقدم لمدام ليلى الأول وهى اللى تعرضه عليا انا بعمل كدا علشان لسه ارتباطنا مابئاش بشكل رسمي لكن تأكدى اول ما هيكون بشكل رسمي انه الكل هيعرفه
ابتسمت هبة ابسامة سعيدة هادئة فحديثه معها جعلها تحترمه اكثر ومكانته لديها تعلو اكثر فهو ېخاف على سمعتها ولا يريد أن تلوكها الألسن الى أن يصبح ارتباطهما رسميا وقتها سيعلن للجميع عنه أما الآن وهما في مرحلة التعارف فلا يريد أن يرتبط إسمه إلا بشكل واضح وصريح ورسمي
هزت رأسها واستأذنت لتنصرف وما ان وصلت للباب حتى سمعت صوته ينادى عليها فوقفت والتفتت اليه تنظر اليه بتساؤل نهض من مكانه وسار حتى وقف امامها ثم امال براسه ناحيتها ونظر في عينيها وقال
ممكن أسألك سؤال
هزت راسها ايجابا فهى لا تستطيع ايجاد صوتها من الخجل والدهشة فتابع
انت عارفة اسمي ايه صحيح ولا لأ
عقدت حاجبيها وأجابت بدهشة
نعم اسم حضرتك ايوة طبعا عارفاه الباشمهندس أمجد
نظر اليها بحنق قليلا وقال
نعم باشمهندس انا بقول يا هبة مش يا
آنسه هبة عارفة اسم الشخص اللي اتقدم لك امبارح ولا لأ
بلعت ريقها بصعوبة وقالت وهى تهرب بنظراتها منه
غريبة
أجابها وهو ينظر اليها وهى مشيحة برأسها جانبا تتهرب من النظر اليه
لانى لاحظت انك ولا مرة قلت اسمي دايما يا اما حضرتك او تكلميني من غير اسماء خاالص اييه هو انا بالنسبة لك اللى ما اتسمتش ولا ايه
ابتسمت ورفعت عينيها اليه مجيبة
لالا طبعا ايه اللي ما تسمتش دا انت اتسميت اكيد واتسننت كمان
اطلق أمجد ضحكة عالية استغربت لها هبة واستغرب هو شخصيا لضحكته فمنذ وقت طوييل لم يضحك مثل هذه الضحكة الصادرة من القلب
كلما مر الوقت عليه تأكد أكثر ان اختياره لهذه الفتاة الانثى في شكلها والطفلة في طبعها صحيح مائة بالمائة قال بعد ان هدأت ضحكته
ممكن بأه طالما سمونى وسننوني اسمع اسمى علشان اتأكد انك عارفاه ومن غير تزويق اسمي لوحده من غير القاب ولا سيادتك ولا حضرتك ولا حاجه ابدا ممكن
نظرت الى عينيه واحست بارتعاشة في قلبها بينما لم يستطع هو ازاحه عينيه عن عينيها وكأن مغناطيس جذب عينيه اليها ومهما حاول لا يستطيع ابعاد عينيه عنها سمع همس رقيق كهمس العصافير يقول
أمجد
ومالبثت ان فتحت باب المكتب وانصرفت مسرعه تاركة اياه واقفا مكانه وقد أغمض عينيه وكأنه يريد ان يحبس نظرتها في عينيه وهمس شفتيها في أذنيه
بعد انتهاء الدوام وانصراف الموظفين قاد أمجد سيارته بعد ان استأذنه سائقه بالانصراف مبكرا لظروف خاصة فأذن له سار في طريقه حتى ابتعد مسافة صغيرة عن الشركة وما لبث ان لاحظ سيارة صغيرة من الصعب اطلاق لقب سيارة عليها فهى اقرب الى عربة أطفال لعبة صغيرة فمن شكلها يظهر كم هى متهالكة قد اكل عليها الزمان وشرب تذكر انه رآها قبل ذلك في الجراج المخصص للشركة وتساءل في دهشة عن صاحبها وكيف يأمن على نفسه لدى ركوبه هذا الشئ ومالبث ان ضغط على مكابح سيارته بقوة جعلت عجلات السيارة تصدر صريرا عاليا وهو يقف بعرض الطريق قاطعا الطريق أمام هذه اللعبة الكرتونية المسماة مجازا سيارة مطلقا زمورا قوي وقد تبين له قائد هذ المركبه
ترجل سريعا من سيارته وذهب الى مقعد السائق وفتح بابه بشده هاتفا پغضب شديد
انت بتعملى ايه بالضبط
رفعت هبة نظراتها اليه پغضب
واضح وأجابته بعصبية شديدة
والله انا لدقيقتين فاتوا كنت سايقه عربيتي في طريقي لغاية ما وحش كاسر وقف قدامى فجأة وكان هيتسبب لنا في کاړثة لينا احنا الاتنين السؤال هو انت اللي فاكر نفسك بتعمل ايه بالضبط
كاد أمجد ان يشد شعره من العصبية والغيظ لن ينسى ابدا الذعر الذي انتابه فور ان تبين له ان هبة هي سائقة هذا الكائن المسمى سيارة فقال بعصبية وشبه صړاخ
ايه عربية انت بتسمي الشئ دا عربية دا عربية الآيس كريم أكبر منها ازاى والدك يسمح لك تسوقي البتاعه دى
اضطرت هبة للترجل من سيارتها فرؤيتها له وتنظر اليه عينا بعين ولكن ما ان خرجت من عربتها حتى تبينت خطأ ما فعلته
أولا مش علشان ربنا مديك وراكب وحش الشاشة دا يبقى اى عربية تانية ماتعجبكش تتمسخر عليها مهما كان لازم نحترم ظروف بعض وثانيا بأه والدى عارف انى سواقتى كويسة وجدا كمان علشان كدا سمح لي انى اسوق زوبة لو ما كانش كدا عمر ما كان هيسمح لى انت مش هتخاف عليا زيه
ارتفع صوتها قليلا في نهاية حديثها
و لم تنتبه لهذا ولكنها فوجئت به يبتسم ابتسامته التى ټخطف انفاسها وهمست في سرها
بيت ضحتك يا اخي لالالالا لازم يمنعو ابتسامتك دي انت ممكن تخلى واحد يطب ساكت لو قلبه ضعيف شوية انا قلبي بينط زى الفيشار كل مرة بتبتسم بس فيها يوووه واخرتها بأه
افاقت من شرودها على صوته وقد تغيرت نبرته فبانت أهدأ قليلا حيث قال
مين بأه زوبة دى
أجابته باستغراب
ها زوبة عرفت منين
وبترت عبارتها وقد تذكرت انها في خضم انفعالها قد ذكرت الاسم الذي اطلقته على سيارتها الصغيرة من باب الدعابة
عقدت ساعديها أمامها واجابته بتحد
ايوة زوبة عربيتي عندك مانع الاسم مش عاجبك تحب أغيره تحب أسميه ايه هايدي ولا باكينام
قال وهو يبتسم
لالا باكينام وهايدي اييه انت عاوزاهم يرفعوا عليك قضية سب وقڈف علني هي زوبة وما ينفعلهاش الا زوبة
سكتت وهي مغتاظة منه ثم ما لبثت ان قالت
طيب ممكن تحرك الۏحش بتاعك دا علشان اعرف امشي كويس اننا في طريق فرعى مش رئيسي كان زمانك متخانئ مع الناس كلها دلوقتى بوقفتك دي
قال بهدوء
وحش طبعا بالنسبة للخنفسة بتاعتك دى عربيتي تعتبر وحش عموما اركنيها كويس وانا هكلم ميكانيكي اعرفه هييجي يقطرهالك لغاية البيت والعربية دى مش هتتركب تانى مفهوم وياللا علشان اروحك في سكتى هاتى شنطتك وحاجتك
سكتت هبة قليلا تحاول ان تعي ما سمعته ثم رفعت رأسها قليلا ونظرت اليه باستفهام وقالت
ايه معلهش ممكن تقول تانى كدا اصلي سمعي على أده اقفلها واركنها وتروحنى ومش هركبها و و و و معلهش انا في حلم ولا علم اذا كان بابايا اللي اسمه بابا اللي مهما كان عمرى ما اكسر له كلمة عمره ما امرنى كدا ولا قالى تعملي وما تعمليش ولو كان شايف ان في سواقتى لعربيتي فيها خطړ هو اول واحد كان مانعنى وماكنتش هقدر اخالف امره مهما كان دا لأنه هو بابا لكن حضرتك بأه بأي صفة تقولى اعملى وما تعمليش ها
اقترب برأسه منها ونظر في عينيها وقال بتصميم وجدية
بصفتى خطيبك ولو بشكل مش رسمي وزوجك المرتقب اظن واضح ياللا احنا ضيعنا وقت كتير ووقفتنا في الشارع هتبتدي تلفت الانتباه
أجابته حانقه
انا لسه ما قولتش رأيي في موضوع الخطوبة دا وبعدين لو دى طريقتك اوامر وهتنتظر منى انى انفذها من غير ما اقول رأيي فاحنا لسه فيها وانت قلت بلسانك لسه مش رسمي يعني ماحدش
يعرف حاجه يبقى خلاص
الټفت لها بعد ان كان بدأ يسير باتجاه سيارته واقترب منها بهدوء خطړ وهمس بلهجئة هادئة ولكنها مرعبة وعينيه تبرقان ببريق مخيف جعل الذعر يدب في اوصالها ولكنها حاولت ان تتمالك نفسها والا يظهر عليها خۏفها بينما تكلم هو قائلا
ايه ماسمعتش سمعيني تانى كدا لسه مش رسمي وترجعي في كلامك صدقيني تبقى غلطة عمرك وبعدين لو والدك عرف انك رفضتيني علشان خاېف عليك من ركوب الشئ دا هو اول واحد هينتقد كلامك دا
ما ان همت بمقاطعته حتى امسكها من ذراعها بقوة وهتف بنزق من بين اسنانه
كلمة زياده مش عاوز اسمع هتجيبي شنطتك وتعملى اللي قلتلك عليه والا
انا على اتم استعداد انى اشيلك هيلا بيلا كدا واحطك في العربية اظن واضح
خاڤت هبة من نظرة عينيه المصممة وشعرت أنه قادر على فعل ما هددها به فأومأت براسها على مضض وفعلت كما أمرها
ما ان استقرت في مقعدها بجانبه حتى اندفعت السيارة في طريقها مكثت هبة صامته لا تتكلم بينما كان هو يلوم نفسه لانفعاله عليها فهو لا يستطيع ان يقلع عن عادة الانفعال والڠضب السريع خاصة عندما يخالف احد ما اوامره ولكنها ليست
وصلا حتى منزلها وعندما فتحت الباب استعدادا لمغادرة السيارة قال لها أمجد بهدوء نسبي وهو ينظر على الطريق امامه
هاكلم الميكانيكي يقطرلك عربيتك ويجيبهالك هنا بلغى سلامى لوالدك وانا هكلمه علشان اقوله بمعاد السفر بالظبط هو هيكون في اجازة نهاية الاسبوع تمام
أومأت برأسها ولم ترد عليه فزفر بضيق بينما خرجت هي واغلقت الباب وراءها وما ان هم بتحريك السيارة حتى شاهد حقيبة الكمبيوتر المحمول خاصتها من الواضح انها قد نسيته في استعجالها بالنزول فتناوله وسارع ليلحق بها ليعطيها اياه ولو سنحت له الفرصة يطيب خاطرها بكلمتين فهو قد انفعل عليها بشدة
ما ان وصل للطابق الذي تسكنه هبة حتى رأى منظرا جعله لا يريد تطييب خاطرها ولكنه يريد وضعها على ركبتيه وان يوسعها ضړبا او ان يمسكها ويهزها من كتفيها هزا شديدا حتى تصطك اسنانها بشدة فقد فوجيء برؤيتها واقفة مع جارها الشاب اشرف ابن السيده المسنه جارتها والتى قابلها يوم ان اتى لمقابلة والد هبة واكتشف سفرهما كانا في غاية الانسجام وكانت تضحك عن شئ يحكيه لها
صعد الدرجات الباقية من السلم سريعا وسرعان ما أطل عليهما وهو يقول وهو يلهث من سرعته في صعود السلم ويضع ذراعه على كتفيها وقد لفت بوجها ناحيته مذعورة مما يحدث ولكنه ضغط على كتفيها وكأنه يحذرها من أن تكذبه فيما سيقوله
نسيتي اللاب توب بتاعك يا هبة كويس انى لحقتك ثم ما لبث ان الټفت ل أشرف المندهش مما يراه واكمل وهو يمد يده اليمنى لمصافحته بابتسامة ترحيب مزيفة بينما ذراعه اليسرى ما تزال تطوق كتفي هبة صافحه أشرف بينما تابع أمجد وهو يبتسم ابتسامة ظفر غريبة لم تفهمها هبة
أزيك عامل ايه طبعا فاكرنى انا خطيب هبة اللي كنت جيت من فترة سألت عليهم وكانو مسافرين انت اول واحد تسمع الخبر السعيد دا انهارده بس هبة فرحتنى بقبولها لخطوبتي ليها
سحب أشرف يده من أمجد وهو مندهش وينظر الى هبة نظرات حزينة زائغة وهو يقول
غريبة يعني ما قولتيش يا هبه عموما احنا نفرحلك اووى انت انسانه ممتازة وتستاهلى كل خير
ثم الټفت الى أمجد وتابع
حطها في عينيك يا بختك بيها
وانصرف الى شقته بعد أن رماها بنظرة أسف وحزن صغيرة
ما ان انصرف حتى دفعت هبة أمجد بعيدا وبقوة و قد التفتت تحدثه بعصبية وڠضب شديدين
انت فاكر نفسك فين بالضبط ازاى تتكلم معايا وتتصرف معايا بالاسلوب دا وبعدين ايه حكاية الخطوبة دى لسه مافيش حاجه انا كنت مأجلة قرارى لغاية ما اقابل عيلتك لكن واضح كدا ان ردي هيتأجل خاالص
نظر اليها باستفهام وهو يزم عينيه بنظرة سوداء قائلا
يعني ايه افهم من كلامك دا ايه
أجابته بثقة هي أبعد ما تكون عنها وقد اختض قلبها في صدرها من تلك النظرة السوداء التي رمقها بها من بين فحم عينيه المشتعل ولكنها حاولت التماسك وببرود زائف أجابت
افهم اللى تفهمه بس خلاص خلصت بأه انا عمر ما حد اتحكم فيا تيجي انت وفي اقل من نص يوم تعاملنى المعاملة دى و
بترت عبارتها فجأة فقد لاحظت من يصعد السلم من الجيران زفر أمجد بحنق وضيق وقال ببرود يخفي ڠضبا مكبوتا
طالما الكلام هيطول اعتقد يبقى عندكو في البيت احسن صح
لم تعره انتباها فهى قد سأمت من اسلوبه العڼيف فتحت الباب ودخلت ولم تطلب منه الدخول ولكنه لم ينتظرها ودخل خلفها سمع صوتها وهى تتحدث مع والدها الذي ما لبث ان اتى وهو مبتسم الوجه فعلم انها لم تجد الوقت لتخبره بشئ فسارع بمصافحته رادا تحيته بابتسامة صغيرة
اهلا بحضرتك يا عمي تسمح لي اقول عمى
فأومأ يوسف مرحبا وهو يقول
طبعا يا أمجد انت في مقام ابني مهما كان
شجعه حديث يوسف على الكلام فقال
معلهش انا عاوز احكمك بيني انا و هبة
فقال ابوها بضحك
انتو لحقتوا عموما مش هنتكلم واحنا واقفين اتفضل في الصالون
دخلوا غرفة استقبال الضيوف وطلب والد هبة من ابنته ان تقدم شيئا للضيف وهى بدون شعور أحضرت كوبا من القهوة التى يحبها واتجهت حاملة الصينية لتقديمها حيث يجلسان وما ان وصلت حيث يجلسان حتى سمعت صوت ضحكاتهما طرقت الباب ودخلت وسارت حتى وضعت صينيه التقديم على الطاولة امامه وكانت قد وضعت قطعه من كعكة القهوة التى صنعتها يوم امس بجانب كوب القهوة وحينما استدارت لتخرج من الغرفة ناداها والدها طالبا منها المكوث معهم فجلست على كرسي غير بعيد عنهما بينما انهمك أمجد في تناول قطعة الكعك وهو يتلذذ بها ما ان رأته حتى اشفقت عليه رغما عنها فيبدو انه جائع وكان الأوجب ان تعرض عليه تناول الطعام ثم ما لبثت ان تذكرت ما فعله بها وقاله حتى ذهبت الشفقة من قلبها وحاولت أن تقسو بقلبها عليه هاتفة في سرها موبخة نفسها پعنف كفاكي ضعفا وخذلانا هل نسيتي أوامره لك وكيف يريد التحكم بكل شيء يخصك لم يبق سوى أن يعد عليكي أنفاسك استطاعت بذلك تمالك نفسها في حين وجه ابوها لها الكلام بجدية
مالكيش حق يا هبة أمجد عنده حق انا كم مرة قلتلك العربية دى خطړ ما تركبيهاش لكن عنادك دا مش ممكن انا معاه في رأيه خلاص العربية
دى ما تتركبشي تانى
قاطعته قائلة وهى مندهشة مما تراه فهذا ليس والدها من يتكلم ماذا تراه أخبره ليجعله يتكلم بهذه الطريقة الآمرة الناهية ال زاجرة
ايوة يا بابا بس
قاطعها بحزم
من غير بس خلاص وبعدين كويس ان أمجد وضح ل أشرف هو يبقى مين بالضبط لانه ممكن يشوفك معاه تانى ومش عاوزين حد يتكلم وعموما انت قلت الموافقة المبدئية ومنتظرين بس لما تقابلي عيلته الكريمة علشان تكونى مطمنه من مباركتهم لارتباطكم
فغرت هبة فاها دهشة فمن الواضح انه حكى لوالدها الاحداث بطريقة مغايرة فهي تجزم أنه حكى كالتالي هو شاهد عربتها واعترض على ركوبها لها ولهذا قام بايصالها وعند مشاهدة أشرف جارها لهما سارع بتقديم نفسه لكى لا يتكلم احد من الجيران عنها بأي شكل
كادت أن ټضرب كفا بكف لا تعلم أتفرح لاصراره على الارتباط بها أم تغضب منه لطريقته في التصرف وكأنها غير موجودة ولكنك تكون مخطأ أشد الخطأ يا أمجد اذا ظننت انك استطعت حشري في الزاوية فانا سأقبل ولكن لأجعل منك أمجد فارسي الذي أتمناه
انصرف أمجد بعد ان انهى قهوته وقد مد يده مصافحا اياها وقال بصوت منخفض وهو يقبض على يدها
تسلم ايدك الكيكة كانت تحفه
شكلك استاذه في كل حاجه تخص القهوة منتظر اليوم اللى تعمليهالى فيه واحنا في بيتنا على شوق
ثم ضغط بيده على يدها قبل ان يفلت اصابعها بصعوبة و كأنه لا يريد افلات يدها من يده
تتتالت الايام بعد ذلك ولا احد من العمل يعلم بتقدم أمجد للارتباط ب هبة التى قدمت طلب اجازة لمدام
ليلى كما قال لها أمجد حيث أشر على الطلب بالموافقة
اتى يوم السفر وكان مشمسا ورائعا فارتدت هبة بنطال من الجينز كحلى اللون وتي شيرت اصفر فوقه جاكيت جينز قصير باللون الكحلي وحذاء رياضي قامت بتصفيف شعرها على هيئة ذيل
حضر
أمجد ليقلها هي
متابعة القراءة