حلم ولا علم بقلم منى لطفي

لمحة نيوز

حضرتك كالعادة لازم تجادلى في أي حاجة أطلبها منك كنت عاوزك تبطلي شغل بعد الجواز بس انت بردو كالعاده اتنرفزت ورفضت ومرضتيش باللي بقوله وخدت في وشك وخرجت وانت بتجري حصل اللي حصل وللاسف مالحقتكيش
علقت ضاحكة 
تصدق انى ظلمتك
نظر اليه متسائلا فقالت 
آه بصراحه قلت في بالي لا تكون طلعت متجوز ومخبي وراك 3 عيال بأمهم 
بهت أمجد قليلا واجاب 
لالالا أبدا انا عمري ما اعمل كدا و إلا ماكانش والدك وافق عليا اساسا بس ايه اللي خلاكى تفتكرى ان الموضوع فيه واحده ست 
أجابت بتلقائية 
ابدااا حسبة بسيطة اللي يخلي
واحده تطلع تجري بالاسلوب دا حاجه من اتنين يا سمعت خبر مش كويس عن حد عزيز اووي عليها يا اما عرفت ان جوزها خاڼها 
نظرت اليه عميقا وفجأه اذ بها تضع يدها على رأسها وهى تئن فأمسك أمجد بيدها وهو يقول بلهفة 
هبة مالك يا حبيبتي فيه ايه 
أجابت وهى تمسد صدغيها بيديها 
معرفش يا أمجد صداع مرة واحده معرفش من ايه وجامد اووي
أوقفها ونهض معها ونظر الى الجميع متعذرا بأن هبة تشعر بالتعب وانها تود الخلود للراحة وانصرف مصطحبا اياها الى غرفتها يرافقهما يوسف ليطمئن على وحيدته
حالما اطمئنا عليها بغرفتها جاءت علا حاملة كوب من الحليب المحلى الدافئ وهى تقول 
انا جبتلها كوباية لبن دافي بعسل نحل تشربها هتخليها تعرف تنام كويس ومش هسيبها غير لما اطمن عليها 
شكرها يوسف و أمجد حيث ربت أمجد على راسها وتركها مع هبة وانصرف مع عمه الذي سأله عن سبب ذلك التعب المفاجيء الذي ألم بابنته بينما يسيران في الممر الطويل الذي يفصل بين الغرف فأجاب أمجد 
الدكتور كان قالى انه كل ما حاجه تحصل تخليها تفتكر موقف مشابه او كل ما الذاكرة تحاول ترجع هيحصلها كدا عموما انا هكلمه بكرة ان شاء الله علشان أطمن أكتر
انصرف كل منهما الى غرفته و أمجد يفكر في قرارة نفسه انه قد اتخذ القرار الصحيح لاتمام الزفاف فهو يعلم جيدا أنها متى ما استعادت ذاكرتها فستصر على الانفصال ولن تمنحه الفرصة لشرح الأمر لها ولكن بعد اتمام الزواج فسيعمل على أن تعلم بالدليل القاطع مدى حبه وعشقه لها وانه لو اقتضى الامر ان يسخر كل دقيقة من عمره ليؤكد لها مدى حبه فهو لن يتأخر ابدا 
ما يهمه الآن ان يبتعد عما يثير ذاكرتها فهو في غنى عن اي تعقيدات اضافية يكفيه ما حدث الى الآن كما لا بد له ان يتأكد من ابتعاد انسان بعينه عن مدار هبة ويعمل على ألا يستطيع الوصول اليها ولم يكن هذا الشخص سوى سارة 
اقسم بداخله بأنه لو صدر منها أي فعل يضر ب هباه فهو لن يتوانى عن التصرف معها وبقسوة شديده فمن يأذي هبة لن يتوانى عن نفيه كليا عن وجه الارض هو لن يسكت عما تسببت به من أذى لهبة ولكن الاڼتقام طبق يفضل أن يؤكل باردا وقد تعهد أنه عندما ينتهي منها ستتمنى لو لم تولد قط
مرت الايام السابقة عن الزفاف كلمح البصر وعلمت هبة ان أمجد كان قد قام بتجهيز طابق كامل في الفيلا لهما قبل الحاډث حيث كان من المفروض ان يتزوجا بعد الحاډث بيوم وعندما سألت عن فستان الزفاف اخبرتها علا ان الفستان بجميع لوازمه هدية من أمجد وانه قد اشتراه لها من باريس وانها لن تراه الا يوم الزفاف وعندما استغربت كيف وهو لايعلم مقاسها قالت علا بمرح 
يا سلام وهو يعني كان يعرف مقاسك في فستان كتب الكتاب اللي خلاه يعرفه قبل كدا يخليه يعرفه دلوقتى
خجلت هبة فيما ڼهرتها والدتها التى اصرت على هبة ان تناديها ماما سعاد كما كانت تناديها قبل الحاډث حكى والد هبة لابنته عن طفولتها وعن والدتها المتوفاة وانها كانت تعمل لدى أمجد
وكيف خطبها فيما تذكرت كلام أمجد وهو يداعبها قائلا 
تعبتيني على ما وافقتي ما كانشي ناقص غير انى اخطفك 
قالت بمرح 
واللي انت عملته دا ايه مش خطڤ تحطنى قدام الامر الواقع في كتب الكتاب انت بجد في منتهى الغرور 
اعتمد أمجد الصارحة المطلقة في كل ما رواه لها عن علاقتهما وكل ما مرا به منذ بداية ارتباطهما متبعا لتعليمات الطبيب ولكنه لم يذكر اسم سارة مطلقا فلو استطاع لمحى اسمها من على وجه الارض كلية
وقفت هبة تنظر الى نفسها في المرآه بعد ان ارتدت الفستان وقد ارتدت معه الطقم الماسي المطعم بالياقوت الذي عرفت انه شبكتها من أمجد وذلك في جناح الفندق الذي سبق واختاره أمجد للزفاف وكان مفاجأه على حد قوله فهو فندق خمس نجوم يطل على النيل وقد ابهرها منظر الجناح الخاص بالعرائس والذي ينطبق تماما على اسمه الف ليلة وليلة
نظرت الى نفسها وفستانها وزينتها وهى لا تكاد تتبين ملامحها حيث شعرت انها سندريلا التي تنتظر اميرها سمعت علا تقول وهى ترتب لها وشاح الزفاف 
بسم الله ما شاء الله ربنا يكون في عونك يا أمجد انا متاكده ان عقله هيطير اول مايشوفك
الف الف مبرووك يا بنتي ماتتصوريش سعادتي انهارده أد اييه ربنا يتمم لكم فرحتكم بخير يارب وافرح بولادكم تضرجت وجنتى هبة بحمرة الخجل وسمعت صوت طرقات الباب ووالدها يخبرها ان عريسها بانتظارها
فتحت الباب علا وتقدمت هبة حيث طالعها والدها الذى التمعت الدموع في عينيه وهو يقول 
الحمد لله انى عشت وشوفتك عروسة زي القمر ربنا يباركلك في جوزك ويرزقكم الذرية الصالحه يا بنتي يارب 
ثم تأبط ذراعها وقد أخفت وجهها بطبقة شفافة من وشاح الزفاف الأبيض الهفهاف من قماش الشيفون
سارت مع والدها حتى وصلا الى السلم حيث هبطت الى الأسفل برفقته وسط زغاريد الفرح التي انطلقت من أفواه بعض النساء المدعوات وصوت موسيقى الزفاف يتبعها وهى لا تكاد تعي شيئا مما يقولون فصوت دقات قلبها قد طغى على كل ما عداها ثم رفعت نظرها ما ان وقف والدها أسفل الدرج وسقط نظرها عليه واحتبست أنفاسها أمعقول ما تراه هل هذا الامير الوسيم الذي يقف منتظرا اياها هو عريسها هي انها لا تصدق لابد انه حلم وإن كان حلم فهي لا تريد الاستيقاظ منه
تقدم أمجد حتى وقف امامها في حين صافح حماه الذي قدمها له وقد اخفضت رأسها خجلا ونظرت الى الارض في
حين قام هو برفع الغطاء عن وجهها واحتبست انفاسه مما يرى من جمالها واشعاعها كالنجمة المضيئة 
مبروووووك ثم تأبط ذراعها ووقفا استعدادا للزفاف
دخلا القاعه وقد جلسا في المكان المخصص للعروسين وطوال الوقت لم يترك يدها حتى عندما صدح المطرب المشهور بأغاني الفرح رفض ان يترك يدها حيث جاءت صديقاتها التى قد دعتهم بناءا على تعليمات يوسف والذي أشار عليها بأسماء صديقاتها كي تدعوهن لحضور زفافها ولم يعلمن شيئا عن أمر فقدانها للذاكرة فهي لم تنفرد بهن الا قليلا ليجذبنها لتشاركهم الرقص ولكنه رفض وأصر
أمجد مش كدا انا بتكسف شيل عينك شوية رقبتي تعبتني من كتر ما انا لوياها بعيد
فضحك بسعاده وقال 
اشيل عيني طيب ولو شلتها عنك تحبي احطها على ميين اختاريلي انت واحده احطها عليها 
فغرت فمها دهشة ثم قالت پغضب خفيف وهى تقطب جبينها 
انت هتبتديها من اولها
لا يا عم ان كان كدا مش لاعبه ألف وارجع تاني انت حر آه هقولهم عيلة و غلطت ورجعت في كلامها 
وقال ضاحكا بحب 
تلفي ايه هو دخول الحمام زي خروجه لو هتلفي يبقى هتلفي معايا نخرج احنا الاتنين من هنا مع بعض وبعدين رقبتك تعبتك من كتر ما انت لاوياها هناك هاتيها هنا خليني أمتع عيني بأحلى عينين شوفتها في حياتي
انتهت الرقصة وسط تصفيق من الحاضرين ثم انضم اليهما باقي الضيوف في الرقصة التالية
جاء وقت تقطيع كعكة الزفاف المكونة من عشرة أدوار حيث حضرت وسط دخان كثيف ملون وقد تزينت بشرائط ملونة وقاما بصعود سلم صغير لتقطيعها حيث تبادلا بعد ذلك اطعام بعضهما البعض منها ثم افتتحا مائدة الطعام والتي كان تضم كل ما لذ وطاب وما خطړ ومالم يخطر على بال الحاضرين من اصناف شهية وحلويات
اوشك الزفاف

على الانتهاء وتلقيا التهانى من المعارف والاصدقاء ووصتها والدته عليه ووصته عليها وهكذا فعل والدها واخبرها ان تستمتع بوقتها وانه في انتظارها عند عودتها من شهر العسل والذي جعله أمجد مفاجأة لها وكان والدها قد اخبرها بالترتيبات التى سبق واتخذوها من عمله مع امجد وسكنه معهم ولكن في شقه منفصلة في العلية حيث قام أمجد بتجهيزها كشقة لوالدها حتى لا يشعر بعدم الراحه في اقامته معهم مع تأكيده انه لن يستخدمها الا اثناء النوم فقط ما ان تركها والدها حتى مال أمجد على اذنها هامسا 
فوغزته في خاصرته حيث تأوه وقالت 
لا والله دا بابا وانا بنته يعني ايه يعني 
نظر اليها متوعدا وهو يقول 
طيب يا بنت يوسف اما خليتك تبطلي لماضة ما بئاش انا لا وهعرفك كويس اووى يعني ايه يعني
ورفع لها حاجبه بمكر في حين انها ارتبكت ولم تستطع الرد عليه
جاءت تسير بين المدعوين وهى تتمختر في فستان سهرتها الأسود كسواد قلبها حتى اذا وصلت الى العروسين اللذان كانا واقفين لتحية الضيوف قبيل انصرافهما وقفت خلف ضيف كان يقوم بتهنئة العروسين وما ان انصرف حتى ظهرت هي بكامل هيئتها والتي ما إن رآها أمجد حتى ماټت ابتسامة الترحيب على شفتيه وهو ينظر مذهولا غاضبا متسائلا فهو قد حرص على ألا يحضر الزفاف الا من كان معه بطاقة دعوه حتى نزلاء الفندق رفض حضورهم حفل الزفاف فكيف أتت 
نظرت هبة اليه دهشة من وجومه ثم نظرت الى الفتاة التي وقفت امامها بكامل زينتها وهيئتها والتى لم تكن سوى ساااارة 
لا تدري هبة لما انقبض قلبها فجأة عندما رأت هذه الفتاة واندهشت من أمجد الذي لم يقوم بعملية التعارف بينهما كما فعل مع باقي الضيوف حيث كان يميل هامسا في اذنها اسم الضيف حتى وان كان من صديقاتها وقد التقى بهم قبل الزفاف حتى لا يشعر اي شخص بأي شئ غريب مدت سارة يدها لمصافحة هبة والتي صافحتها وسط شعورها بالغرابة من نفسها وبهذا الاحساس الغريب الذي انتابها ما إن رأتها ولما هذا الشعور الذي كان يخالجها بأنها يجب أن ترفض مصافحتها ولكنها رمت ما توارد الى عقلها جانبا وشدت من قامتها وهي تحدث نفسها أن سبب شعورها ذاك هو عدم اخبار امجد لها بمن تكون
مدت سارة يدها بعد ذلك الى أمجد والذي نظر اليها شذرا ونقل نظراته الى يدها الممدودة أمامه لثوان وسرعان ما صافحها ضاغطا بقسۏة على يدها حتى أنها كتمت تأوها وقد خامرها الشك أنه يتمنى لو كان عنقها هو الذي بين يديه الآن بدلا من يدها
آثر امجد مصافحة هذه الافعى الملعۏنة ليس عن
خوف منها
ولكن حتى لا يثير الاقاويل في نفس هبة قالت سارة بابتسامة خبيثة ولمعة مكر في عينيها 
مبروووك الف مبروك يا عرايس مبرووك يا هبة 
ثم نظرت الى أمجد طويلا وتابعت 
مبروووك يا موجي ثم ضحكت ضحكة سخرية صغيرة وابتعدت تاركة هبة وهي تقف غاية في الذهول والدهشة من طريقتها في مخاطبة أمجد مندهشة لا تعلم لما كان للقب موجي الذي نادته به هذه الفتاة هذا الوقع السيء في نفسها فهى تكاد تجزم انها سمعته قبل ذلك ولكن متى وأين لا تعلم
والتفتت هبة الى أمجد تسأله بجدية خفيفة 
مين البنت دى يا أمجد شكلها مش مريح وايه حكاية موجي دي ممكن أعرف 
نظر أمجد اليها وهو يحاول جاهدا ايجاد اجابة مقنعة فقد أفقدته مفاجأة حضور سارة سرعة بديهته في الرد على هبة في حين ظلت هبة واقفة في انتظار سماع جوابه وهي تنظر اليه نظرة مليئة بالشك أغلق أمجد عينيه وزفر عميقا وهو يدعو الله ان يلهمه الجواب الصائب
ترى ما سيكون جواب أمجد وهل ستقتنع هبة وما هي مفاجأة أمجد لعروسته في شهر العسل وماذا تخطط سارة لهدم سعادة العروسين وهل ستنجح في خطتها 
الحلقة الثالثة عشر 
استيقظ أمجد مع اولى خيوط الفجر وتطلع الى الوجه الملائكي الذي ينام بجواره لا يستطيع ان يصدق انها هنا بجانبه تنام ملئ جفنيها أمام عينيه لايستطيع تخيل ايامه ولياليه بدون طلتها الجميلة لا يريد تذكر ايام الحاډث فجسده يسري فيه قشعريرة شديدة البرودة كلما تذكرها تتأرجح بين الحياة والمۏت سيظل طوال عمره يشكر الله على اعادتها اليه ثانية وسيبذل كل ما في وسعه ليجعلها تحيا حياة سعيده خالية من الهموم فالتجربة التى مر بها جعلته يتيقن ان اليوم الذي يمر لا يعوض
كان يخشى من حبها الذي جرفه كالطوفان كان يكابر ويعاند ولا يريد الاعتراف بحبها الذي اخذ يتسلل تحت جلده من دون ان يشعر هو لن ينسى حال والدته بعد ۏفاة والده لن ينسى صديقه المقرب وما آل اليه حاله عندما هجرته حبيبته من أجل عريس غني وإن كان من عمر والدها كان هو وخالد أصدقاء منذ الطفولة ولكن أسرة خالد كانت أسرة متوسطة وأحب خالد زميلتهما رحاب بل هام حبا بها واتفقا على الزواج ما إن ينتهيا من الجامعه ويحصلا على الشهادة الجامعية والتي ستتيح لهما العمل لبناء حياتهما سوية كان خالد رجلا بحق فقد تقدم رسميا لوالدها وحصل التواق بين العائلتين فعائلة رحاب من الطبقة الكادحة وبالنسبة لها خالد وعائلته مكسب كبير خاصة وأن خالد قد رفع عنهما أعاباء جهاز العروس وتحمله هو قائلا بأنه لا يريد عروسه سوى بحقيبة ثيابها فقط وأنهما سيعملان على بناء منزلهما الصغير سوية وتمت الخطوبة لا يزال يتذكر الفرحة التي كانت تتقافز في عينيه يوم خطوبته بمن اختارها قلبه وتخرج خالد وحنان من الجامعه وعملت حنان في شركة كبيرة ملكا لوالد زميلة لها كانت صديقتها طوال سنون الدراسة الجامعية وهي التي توسطت لها لدى والدها بينما خالد فقد تعب كثيرا الى أن وجد وظيفة صغيرة في احدى الشركات الصغيرة بمرتب ضئيل ولكنه كان متفائل أنه سيستطيع الحصول على وظيفة أفضل بمرتب أكبر ما إن يكتسب الخبرة اللازمة من عمله في هذا المكان
وكما يحدث في الأفلام تماما لفتت حنان نظر رئيسها المتصابي بجمالها كان رئيسها المباشر قد شارف الخمسين ومتزوج وله من الأبناء اثنان يقاربان حنان عمرا وبدأ بالتقرب منها وخطوة خطوة بدأ خالد يشعر بتغير حنان من ناحيته ويشكي لأمجد الى أن جاء يوم أعادت فيه حنان خاتم الخطبة وجميع هداياه مع شقيقها الأوسط والذي شعر بالخجل الشديد من خالد
كانت عائلتها جميعها تحبه وحزنوا لما فعلته ابنتهم ولكنها الحاجة التي جعلت الأب يصمت ولا يتدخل بإختيار ابنته التي ناصرتها أمها فهي تريد لأبنتها السعادة والتي بالنسبة اليها تتمثل في المال والمال فقط وأن الحب ما هو الا كلام روايات لا يسمن ولا يغني من جوع
وتزوجت حنان و تبدل خالد تماما لم يعد صديقه الذي يعرفه كان أمجد يحاول مرارا أن يقنعه بالعمل معه ولكن خالد كان يرفض وبشدة حتى أثناء ارتباطه بحنان لم يكن يريد أن يعتقد أي شخص أنه استغل صداقته بأمجد في ايجاد وظيفة مرموقه له فكان أن رفض أن يسعى أمجد له في ايجاد وظيفة أفضل مما كان فيها ومن سخرية القدر أنه في ذات التوقيت التي فسخت فيه حنان ارتابطها به كان قد أزمع على الذهاب لأمجد كي يساعده في الحصول على وظيفة أفضل بعد كثرة الشجارات التي كانت تحدث بينه وبين حنان والتي خشي أن تسأم من طول المدة أو أن يضغط عليها أحد من أهلها فتتركه
أصبح خالد شبح في صورة إنسان ليصاب بإكتئاب حاد وينهار فيدخل مصحة نفسية للعلاج و ېموت خالد
أفصحت معاينة الاطباء له أنه قد أصيب بتوقف مفاجيء في عضلة القلب مما أدى الى الۏفاة والعجيب في الأمر أن أمجد كان في زيارته بالمصح قبل ۏفاته بيوم وقد صرح له خالد بابتسامة ذابلة أنه يعتقد أنه لن يشفى قبل أن يتوقف هذا القلب عن العمل فهو سبب علته ودائه
كل هذا
جعله يقرر انه ابدا لن يقع في تلك اللعڼة المسامة بالحب بل إنه سيعمل عقله في كافة أموره حتى العاطفية منها فالعقل هو السبيل الوحيد كي يحيا الانسان حياة آمنة بعيدا عن القلب وتقلباته وأهوائه
كثيرا ما كان يعاند قلبه رافضا الافصاح عن حبه لهباه وكان كلما هددت هبة بتركه يوهم نفسه أن تشبثه بها وإصراره عليها انما لانه يريدها لأنه توافق شروطه في مواصفات شريكة الحياة التي يريدها وليس لحبه الشديد لها وولعه بها حتى حدث ما حدث ليفاجيء انها ستضيع من بين يديه ولم يصرح لها بحبه ابدا ليقسم بينه وبين نفسه انه ما إن يكتب الله لها النجاة فهو لن يجعل يوما يمر من دون ان يصرح لها بحبه الشديد وعشقه لها
قطب متذكرا الليلة السابقة ليلة الزفاف وسؤال هبة عن من تكون سارة وكيف انه ارتجل الإجابة بأنها من معارفهم القدامى ونظرا لتربيتها المنفتحة فهذه طريقتها في التحدث معه وابتسم عندما تذكر رد هبة عليه قائلة وهي تقلب وجهها ممتعضة 
نعم تربيتها قصدك تقول قلة تربيتها حضرتك
ضحك ضحكة خفيفة وهو يعاود النظر اليها هامسا بحب 
هو دا اللي شدني ليكي طفولتك وبساطتك مابتحاوليش تزوقي الكلام صريحة وواضحة و عنيدة ودا اللي بيجنني بس على قلبي زي العسل اعملى اللي نفسك فيه أنا راضي
فوجئ بمن يتكلم بهمس خاڤت وعينين فيهما اثر النوم ويلمع فيهما لمعة شقية 
اعتبر دا وعد 
ابتسم في وجهها ابتسامة واسعه وقال 
صباح النور على احلى اميرة وعد ايه بأه حضرتك اللي عايزاه 
فابتسمت بشقاوة محببة وهى تجيب بدلال 
وانا مالي انت اللي قلت اعملى ما بدالك وانا موافق ايه هترجع في كلامك 
أجابها مبتسما 
وانت حضرتك عاوزة ايه وعاوزانى اوافق
عليه من غير كلام 
قالت بابتسامه ناعمة 
لا طالما الموضوع فيه انك توافق من غير كلام فسيبني بأه افكر في حاجه تستاهل
علق بابتسامة حب ونظرات عشق دغدغت حواسها 
انت تؤمري شبيك لبيك أمجد بين ايديكي اللي عاوزاه شاورى بس وسيبي الباقي عليا
قالت بخفوت وهى تسبل عينيها خجلا 
ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك ابدا
فأغمض عينيه وزفر زفرة طويلة وأجاب 
يااااااه ثم نظر اليها متابعا وعيناه تلمعان بلمعة الحب 
ربنا ما يحرمني منك ابدا احلى دعوه سمعتها أد كدا انا غالي عندك يا هبة 
أجابته بهمس ووجنتيها بلون ثمرة الفراولة الطازجة 
انت لسه معرفتش انت غالي عندي أد ايه انا بيتهيألى انى معرفتش يعني ايه الحب الا لما شوفتك وقابلتك و 
سكتت ليحثها على المواصلة برجاء قائلا بهمس خاڤت 
و وايه يا هبة قوليها
ابتسمت بحب

ورفعت عينيها اليه تطالعه بحب قد نفذ الى صدره مباشرة من بريق عينيها وقالت بهمس 
وحبيتك
زفر براحه وأجاب وهو يسند جبينه على جبينها بهمس 
بحبك 
لمعت عيناها بشوق بينما إزداد وجيب قلبها وهي تسمع حبيبها يهتف بحبه لها في حين استمر هو قائلا 
بحبك وعمري ما حبيت ولا هحب غيرك انت احلى حاجه في حياتي انت هبة ربنا ليا انت هبايا
ثم ابتسم بمكر وهو يتابع 
أنما صحيح مش الأول تخلصي اللي عليكي وبعدين تطلبي اللي انتي عاوزاه
ابتسمت بحيرة وأجابت وهي عاقدة جبينها 
اللي عليا وايه هو اللي عليا
هننصب انت ناسية يا آنسة أنك نمتي مني امبارح زي ما أكون كنت بقولك حدوتة قبل النوم صلينا واتعشينا ولسه بنقول يا هادي وابتدينا نتكلم ونسمي لاقيتك روحتي مني خالص شيلتك وجبتك تنامي هنا وانتي طول الليل نايمة وبتحلمي وسايباني أنا أعض في صوابعي
أخفت هبة ابتسامتها بصعوبة وتصنعت البراءة وهي تجيب 
وإيه اللي خلاك ما تنمش وبعدين تعض في صوابعك ليه بس ينفع كدا يعني يا أمجد حد يعمل كدا لو شافك حد بتعض في صوابعك دلوقتي يبقى شكلك ازاي راجل ما شاء الله طول بعرض بإرتفاع ويعض في صوابعه إزاي
هتف مقاطعا إياها وهو يضع راحته فوق فمها 
هشششش خلاص انتي ما صدقتي بردو عماله تغيري في الموضوع بس لأ انتي مديونالي يا آنسة
عقدت جبينها هاتفة بحنق طفولي 
آنسة آنسة ايه حكاية آنسة معاك اللي انت ماسكهالي دي أنا فرحي كان لو كنت ناسي
أجاب بمكر وهو يهتف أمام شفتيها 
لا يا قلب أمجد آنسة إنت مدام شفهي بس لغاية دلوقتي عموما ما تقلقيش هتبقي مدام فهمي نظمي رسمي وحالاااااااا
حدقت به دهشة وهتفت 
إزاي يا أمجد إنت نزلا متوجهين لمطعم الفندق لتناول طعام الافطار وسألت أمجد عن وجهة سفرهما ليخبرها انها مفاجأة
بعد أن انتهيا من طعام الافطار صعدا الى جناحهما حيث رتبا اغارضهما واتصل يوسف بابنته ليطمئن عليها 
دمعت عينا هبة ما ان سمعت صوته فهي تشعر بالشوق الشديد له تناول امجد سماعه الهاتف حيث تكلم مع يوسف قليلا قبل أن ينهي المكالمة وقد الټفت اليها ليقول مقلدا لها بغيظ مصطنع 
انت وحشتنى أوي يا بابا مش قادرة اتصور انى ما افتحش عينيا على صورتك يا ابو حجاج بذمتك في واحده تعاكس ولو حتى ابوها كدا قدام عريسها لا وايه تانى يوم فرحهم احنا لحقنا 
لم تستطع منع ضحكتها خاصة من طريقته في تقليد صوتها وما ان هدأت ضحكتها
حتى أجابت وقد رفعت حاجبها الأيمن باستفزاز 
آه أنا فيه حاجه بأه 
أجابها بضحك مكبوت 
كدا طيب انت اللي جبتيه لنفسك ويا ريت ما تبقيش تيجي تتحايلي عليا وتقوليلي لا يا امجد
ونظر لها نظرة وعيد وهو يتقدم منها بخطوات بطيئة بينما تتراجع هي الى الخلف وهي ترفع يديها امام وجهها هاتفة بضحك 
لا يا امجد خلاااص خلاااص انت هتعمل عقلك بعقلي بردو عيلة وغلطت
يا سيدي 
ما ان هم بالامساك بها حتى تعالى صوت طرقات على باب الغرفة فأجاب بحدة من بين اسنانه بينما ضحكت هبة سعيده 
ايوة 
أجاب الصوت والذي لم يكن سوى موظف الفندق 
ال بيل مان حضرتك جاي اخد الشنط زي ما حضرتك طلبت 
قال لها أمجد وقد اخفض صوته 
فلتي مني المرة دي لكن هتروحي مني فين الجايات اكتر
وصلا الى المطار وهى لا تعلم وجهتهما وحينما سمعت نداء عن الرحلة المسافرة الى جدة فوجئت بأمجد وهو ينهض ويمد يده اليها ويقول 
رحلتنا يا قلب أمجد
نظرت اليه دهشة وهى تتناول يده لتنهض بدورها ومالبث ان ترقرقت الدموع في عينيها وهى تقف امامه ممسكة بيده وتهتف 
بجد يا امجد هنعمل عمرة 
أومأ برأسه موافقا وهو يقول بهمس فيما يده تمسح دمعتها المتسللة على خدها 
بجد يا قلب امجد دا ندر انا كنت نادر انه اول رحلة تكون لينا مع بعض اول ما ربنا يكتب لك السلامة اننا نزور بيته سوا علشان ربنا يبارك لنا في حياتنا 
وفتح حقيبة ورقية فاخرة كانت بيده طوال الوقت ولم تهتم بسؤاله عما تحتوي ليخرج منها عباءة سمراء غاية في الذوق ويناولها لها قائلا بابتسامة 
ودلوقتى حضرتك اتفضلي البسي العباية دى ما ينفعشي تمشي ببنطلون جينز وتى شيرت واحنا مسافرين نعمل عمرة 
وافقت بحماس بهزة من رأسها وسارعت بارتداء العباءة ثم اتجها بعد ذلك الى بوابة السفر التي أعلن عنها لركوب الطائرة
ما ان جلسا وابتدأت المضيفة تشرح تعليمات السلامة وكيفية ربط حزام الامان حتى امسكت هبة بذراع أمجد بشدة 
وقالت 
أمجد انا بطني كركبت انا عارفة انها لازم تقولنا علشان ناخد احتياطنا بس لما سمعت الكلام خفت
امسك بيدها ونظر الى عينيها وأجاب ونظراته تبعث الطمأنينة الى قلبها الذي يرتجف خوفا كالعصفور بين أضلعها بينما ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه 
لا حبيبتي ان شاء الله مافيش حاجه وإوعي تخافي طول ما انا جنبك
نظرت اليه بدفء جميل ثم وضعت رأسها على كتفه مسدلة جفنيها وسرعان ما غابت في سبات عميق
وصلت الطائرة الى المطار وبعد الانتهاء من اجراءات الدخول الى مدينة جدة استقلا سيارة ليموزين ليصلا الى مكة المكرمة حيث حجز أمجد في فندق من فنادق ال 5 نجوم المطل على الحرم المكى وأثناء سيرهما عرج بهما الليموزين على الميقات حيث يغتسلون وينوون الاحرام للعمرة ويرتدون زي الإحرام والذي كان أمجد قد احضره معهما في حقيبه منفصلة
ما ان شاهدها امامه بعباءة الاحرام البيضاء والطرحه البيضاء حتى رفرف قلبه وقال لها 
بسم الله ماشاء الله ملاك نظرت بخجل اليه ثم اخفضت برأسها الى الارض في خفر وحياء
اكملا طريقهما الى الفندق وما ان دخلا الى جناحهما حتى سارعا بالنزول لاداء مناسك العمرة
مكثا 3 ايام في مكة المكرمة انتقلا بعدها الى المدينة المنورة حيث نزلا في احد الفنادق الفخمة المحيطة بالحرم النبوي ومكثا في المدينة 3 ايام زارا خلالها المسجد النبوي وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام ومسجد قباء وباقي المزارات الدينيه
قاما بجمع اغراضهما تمهيدا لرحيلهما ولاحظ أمجد ملامح الحزن على وجه هبة فاقترب منها واضعا ذراعيه حولها وقال 
قلب أمجد زعلان لييه 
أجابته وهى لا تستطيع السيطرة على دموعها 
كانت احلى رحلة في حياتى حبيبي بصراحه مش عاوزة امشي حاسة انى لو قعدت عمرى كله هنا مش هشبع أبداااا 
اوعدك
حبيبي ان كل ما يكون عندى وقت هنيجي تانى فنظرت اليه بفرح طفولي وهتفت بحماس 
تانى بجد يا أمجد 
أجابها بحب وحنو 
تانى وتالت ورابع كمان يا قلب أمجد
صفقت بيديها الاثنتين جذلا فيما ابتسم هو متابعا 
ربنا ما يحرمك من الفرح ابدا ويقدرنى إني اسعدك على طول 
وصلا الى المطار وجلسا في صالة الانتظار الى أن يحين موعد النداء على رحلتهما سمعت هبة النداء على رحلة القاهرة فهمت بالنهوض وإذ ب أمجد يقبض على ذراعها يدعوها للعودة الى مكانهاجلست وهي ترمقه دهشة بينما يقول بابتسامة غامضة 
دى مش رحلتنا حبيبتي 
تساءلت بدهشة 
مش رحلتنا احنا مش 
فقاطعها بابتسامه 
احنا مش مش راجعين مصر لسه فاضل اسبوع يا هانم في الأجازة ولولا علشان جلسات العلاج بتاعتك كنا اخدنا شهرعسل كامل لكن متعوضة ان شاء الله
سألته عن وجهة سفرهما القادمة ليجيب بأبتاسمة حنان 
مكان كان نفسك تروحيه
قالت بضحك 
عروستي 
أجابها بمرح 
واسع ومليان ميه 
واصلت بمزاح 
عروستي 
رد بابتسامة عريضة 
فيه شجر ونخل وزع و معقولة في حتت كدا ولا دا كلام افلام مذكرا اياها بعبارتها التى كانت قد قالتها سابقا بينما كانا يتحدثان عن البلدان التى يودان زيارتها وذلك قبل الحاډث 
ابتسمت هبة ابتسامة واسعه وهتفت غير مصدقة 
لا بجد فعلا 
كرر عباراتها ضاحكا 
بجد فعلا ايه رايك في المفاجأه دي 
قالت بفرح 
انت بتجيب الافكار دى منين معقولة كل اللي انت بتعمله دا انا استاهل كل دا 
أجاب بحب واضح يلمع بين عسلي عينيه 
واكتر من دا يا قلب أمجد انت مش عارفة انت بقيتي ايه بالنسبة لي انت بنتى ومراتى وصاحبتي وكل حاجه ليا 
نظرت اليه وهمست بحب 
ربنا يخليك ليا حبيبي ومايحرمنيش منك ابدا ويقدرنى انى أسعدك 
أجابها بدفء 
الله على الدعوه الحلوة دى بس انا عندى اقتراح بسيط يا ريت حضرتك لو ممكن نوقف غزل دلوقتى لأن احنا في المطار وماسك نفسي بالعافية فبلاش تخليني أتهور ونبقى فرجة قودام الناس
كانت تجلس بجواره تطلع اليه بابتسامة وحب وهي تميل عليه وما ان قال عبارته الأخيرة حتى اعتدلت في مقعدها وابتعدت قليلا عنه فاشار اليها ضاحكا 
هو انت يا تبقي عاوزة تقعدى على حجرى يا بيني وبينك كيلو قربي طيب شوية
ولكنها هزت برأسها رافضة وهى تقول 
لا يا اخويا كدا احسن الحرص واجب بردو
سمعا نداء رحلتهما فاتجها الى بوباة المغادرة حيث ركبا الطائرة ايذانا ببدء الجزء الاخير من رحلة شهر العسل
كان الجزء الأخير من رحلتهما لشهر العسل في إحدى جزر البحر الكاريبي والتي مكثا بها سبوعا كان من الروعه بحيث انهما لم يشعرا بمرور الوقت وكانت تتصل بوالدها يوميا لتطمئن عليه وتطمئنه على اخبارها كما تتحدث مع الجد وحماتها
في آخر ليلة لهما على الجزيرة وكانا قد تناولا طعام العشاء في المطعم الخاص بفندق الجزيرة ثم عادا الى جناحهما وما ان فتحا الباب حتى فوجئت بالشموع المعطرة المنتشرة في الغرفة ونظرت الى المائدة امامها فوجدت قالب من الكيك على هيئة قلب مزين بالفراولة اتجهت الى غرفة النوم وهي تسير كالتائهة لا تصدق ما تراه عيناها فوجئت بذات المشهد ولكن مضاف اليه الورود الحمراء المتناثرة على الفراش الواسع الوثير بشكل قلب
هزت راسها لتبعد الدموع التي هاجمت عينيها بعيدا واستدارت اليه حيث وضعت يديها على صدره وقالت بصوت اجش من الدموع المحپوسة 
معقولة
يا أمجد لا بجد
دا كتير اووي عليا اللي انا فيه دا ولا الحلم كمان 
أجابها مؤكدا بحب 
مافيش حاجه تكتر عليك يا قلب أمجد إنت واي حاجه الاقي انها هتخليني اشوف نظرة الفرح دى في عينيكي هعملها على طوول
استيقظ
تم نسخ الرابط