الفصل الثاني عشر من أذناب الماضي بقلم روز امين
المحتويات
حالها صدقيني والله كله بيتنسي
هتفت بعيون متأثرة
وبنتي اللي خسرت حبيبها بسببه
اردفت إيثار بيقين
إطمني يوسف عمره ما هيسيب بيسان هو بنفسه قال لي كده
بس ده مش كلام بيسان يا إيثار وحتى لو بنتي رجعت لطبيعتها مع يوسف تفتكري ماجد هيسمح لها
اجابتها بجدية
ساعتها مش هيقدر يتنفس لما يتحط قدام الأمر الواقع ومتنسيش
إن الباشا ليه دلال عليه
تنهدت بضيق وصمتت لتسألها فريال
وإنت مالك انت كمان ليك كام يوم متغيرة
قصت على مسامعها ما حدث لتشهق الاخرى بذهول
الله يخربيته هو الراجل ده إيه مبيتهدش
وتابعت بريبة
ربنا يستر دي ماما هتخرب الدنيا لما تعرف
على ذكر سيرة والدتها فقد خرجت من باب المنزل تتجه صوبهما وبجانبها إحدى العاملات تحمل كؤؤسا من مشروب الليمون البارد لتتحدث بابتسامة
شوفتكم من البلكونة فجيت اقعد معاكم وخليت البنات عملوا لنا عصير ليمون
ناولت إيثار كوبها وهي تقول بحميمية
إشربي علشان اعصابك تكون هادية دايما
لم تستطع حجب كلماتها التي انطلقت بلوم
سبحان الله اللي كان يشوف غضب حضرتك مني من إسبوع واحد ميشوفش المعاملة الملوكي اللي بتعامليهالي
ضحكت لتجيبها بمرح
أنا كده اللي يزعل ولادي يبقى عدوي واللي يحبهم ويدلعهم أشيله جوة عيوني
نطقت فريال لتلطيف الاجواء ولاخراج حالها من تلك الحالة
قصدك اللي يزعل حبيب القلب فؤاد
سألتها بابتسامة
يعني انا مبحبكيش يا مكارة!
اجابتها بإبانة
مقولتش كده بس متنكريش إن طول عمرك وفؤاد عندك غير الكل
وتابعت قاصدة إيثار
المهم يا إيثار الدرس المستفيد اللي تقدري تطلعي بيه من الموضوع ده إن طول ما انت مدلعة سيادة المستشار والضحكة مرسومة على وشة هتشوفي الدلع كله من دكتور
ضحكن وأكملن حديثهن
٭
داخل مزرعة الخيل المملوكة لعلام زين الدين
شعر بأن عالمه ينهار من حوله بعد الزيارة الغير مرغوب بها من ذاك الوغد المسمى بوالده فقد اقتحم حياته واستطاع تسميم أفكاره أو دعنا نقول زعزع عقيدته قليلا بشأن من إعتبرها مصدر الثقة الوحيد بحياته ضاقت الدنيا بعينيه وأصبح مثقلا بالهموم حتى أنه شعر بعدم استطاعته التنفس براحة بدون أن يشعر ساقته قدميه إلى مزرعة الخيول الخاصة بجده علام شعر بحاجته الملحة برؤية الفرسة التي أهداها له ذاك الراقي منذ أن كان بعمر السابعة فور زواج والدته وانتقالهما للعيش داخل قصر العائلة
توقف بسيارته أمام البوابة الحديدية ليسارع الحارس بفتحه ليسير يوسف للداخل تحت تحية الحارس له والترحيب بزيارته التي أصبحت عزيزة منذ ما حدث وبعثر كيانه ترجل من السيارة ليسرع أحد العمال المسؤلين عن الخيل وهو يقول
نورت المزرعة يا يوسف باشا
متشكر يا عم سلامة... قالها بوقار ليتابع بشغف
أخبار زهرة إيه
زي الفل يا باشا... نطقها وهو يهرول خلف ذاك الذي أسرع الخطى صوب مكوث الخيول وتابع يخبره بحفاوة
أني مهتم بيها زي ما وصتني سعادتك مش ناقصها غير رؤيتك البهية
نطق الرجل بأنفاس لاهثة تعود لكبر سنه وهرولة الشاب
عاوز أقول لك على حاجة مهمة يا باشا
تابع خطواته للأمام ونطق بصرامة وحزم
بعدين يا سلامة إعمل اللي قولت لك عليه الاول وحصلني على الاسطبل
رفع الرجل كتفيه ليهدلهما من جديد باستسلام ثم استدار عائدا لجلب ما طلب منه بينما أكمل الآخر طريقة ليصاب بصدمة عنيفة عندما رأى هيئتها متجسدة أمام عينيه نعم تواليه ظهرها مرتدية قبعة لحجب سخونة الشمس عنها فهل يضل المحبوب عن حبيبه تقف بجوار فرسته الخاصة تطعمها وحدات السكر وهي تتلمس شعيرات
السكر يا يوسف باشا.
إرتعب داخلها وعلى حين غرة إلتفتت لترتفع دقات قلبها بفضل رؤية مالك الكيان تحمحم وانتبه للرجل يتناول منه ليسأله الرجل من جديد
أي خدمة تانية يا باشا
حرك رأسه ليخرج صوته متأثرا
روح إنت ياسلامة
ليكرر الرجل سؤاله تلك المرة للفتاة
تؤمريني بأي خدمة يا هانم
تسمرت بمكانها ولم يعد بمقدورها نطق حرف واحد تأثرا باللحظة ليشعر حبيبها بذاك الإرتباك الذي تجلى بملامحها فتحدث نيابة عنها قائلا بجدية
قولت لك روح يا سلامة ولما نحتاجك هننده عليك
إزيك يا بوسي
سحبت نفسا لتهدئة روعها وبرغم ما أصابها من إضطرابات بفضل إشتياقها المجنون لحبيب الروح إلا أن عنادها الكافر سيطر على جميع الحواس لتتحول ملامحها من عاشقة متشوقة يذبحها الحنين إلى صامدة جاحدة يقودها غضب الرفض على حافة الجنون وبكل كبرياء عاندته بجحود يتوارى خلفه جنون العشق
أظن سبق وقولت لك إن ممنوع أسمعك تنده لي بإسم بوسي مرة تانية
أغمض عينه فى ألم ثم فتحهما من جديد لينطق بمرارة باتت لا تفارقه
حاضر
شعرت بوجع روحه وخزلانه صرخ قلبها يطالبها الآن بالهرولة إليه وضمه لضمام جراح روحه حاولت تتجاهل حالته ولكن هل في مقدور الحبيب التخلى عن من يحب لا والله ولا سيما ما يخص الحبيب أخذت نفسا مطولا لتشجيع حالها على اتخاذ الخطوة ليخرج صوتها متحديا جميع القوانين الصارمة التي وضعتها للفصل بين القلب والكرامة
مالك يا يوسف
تعبان... نطقها بأعين
تعبان قوي ومحتاج لك جنبي يا بوسي
إنت وزينة كويسين
حرك رأسه بنعم فصمتت فاقترب منها خطوتان لينطق بنظرات تقطر من الغرام ما يجعلها تقسم بعشقه الهائل لها
إنت وحشتيني قوي
نطقت بحدة ظهرت بعينيها حين لاحت بالذاكرة توسلاتها له بأن يضل بجانبها وألا يتركها تواجه أبيها بأياد خاوية
الكلام ده مبقاش له معنى خلاص إحنا اللي بينا انتهى
نطق برفض وتصميم
مفيش حاجة انتهت
إمتلئت عيونها بالقسوة لتهتف بعصبية مفرطة ملقية باللوم عليه لما وصلا إليه كلاهما
لا انتهت وانت بنفسك اللي نهيت كل حاجة
ابتعدت للخلف تمهيدا للذهاب فاجأها باقتحام مجالها ليتمسك بكفيها قائلا بعينين متوسلتين
متمشيش أنا محتاج لك
ابتلعت ريقها تأثرا ليسترسل بنظرات مترجية
خلينا نقعد ونتكلم
هنتكلم في إيه... قالتها بوهن لتتابع مستسلمة
ما أنا جيت لك واترجيتك وإنت كالعادة كسرت قلبي من جديد
نطق بانهزامية وعينين تجلى من خلالهما مدى إنهاك روحه
هتصدقيني لو قولت لك إني مش قادر أتكلم في الموضوع ده ولا انا حمل أي جدال من أي نوع حاليا
سألته بطريقة مباشرة
إنت عاوز مني إيه يا يوسف
نطق متلهفا وعيون شغوفة
عاوزك تفضلي هنا معايا تعالي نركب الإحصنة ونمشي بيها زي زمان تعالي نرمي همومنا وزعلنا وكل حاجة وحشة حصلت ورا ظهرنا ونعيش النهاردة بس لينا
تعمقت بعينيه وسألته بمغزى
طب وبكرة
أجابها متهربا من إجابة بعينها لينطق بمراوغة
بكرة سبيه على ربنا يا بيسان خلينا في النهاردة
لم يرق لها حديثه المبهم ذاك فلأول مرة تراه ملاوعا غير واضح تحركت خطوة للمغادرة لكنها تراجعت وتسمرت بأمر من القلب ألا لعنة الله على خنوع القلوب
بما إنك أكلتي زهرة
متابعة القراءة