من الفصل الاول إلى الثامن من أذناب الماضي بقلمي روز امين
بتلك الشوكة بحبات الأرز داخل صحنه ويبدوا عليه التشتت وعدم التركيز مضغت ما في فمها وابتلعته لتقول وهي تشير إلى صحنه بذاك السکين الصغير المخصص لتقطيع اللحوم
مبتاكلش ليه يا حبيبي
كان غارقا بالتفكير فيما حدث منذ عدة أيام أمام جامعة تلك الحبيبة التي استحوذت على جميع حواسه مازالت تلك المرارة التي سكنت جوفه تسكنه للأن وغزة حادة اقټحمت وسط قلبه وكأنها طعڼة خنجر مدبب غرس بمنتصف القلب كرر مالك ذاك المشاكس الجالس بالمقعد المجاور لوالدته بصوت مرتفع أثار انتباه جميع من بالمكان لينتبه ذاك الشارديوسف لحديث شقيقه الأصغر الذي تمسك بوالدته وأصر على الخروج معها عندما علم بأنها ذاهبة لمقابلة شقيقه الأكبر
مش بتاكل ليه يا چو
انتبه وتطلع عليه ليكمل ذاك المشاغب الصغير بلطافة وعفوية ما يتردد دائما على أذانه من عزة
على فكرة الخضار اللي مش بتاكله ده هيجري وراك يوم القيامة والرز كمان هيجري وراك كل حبة لوحدها
يا راجل...نطقها بعينين متسعتين بذهولا مصطنع ليسأله مستغربا
معقولة دي يا ملوك كل حبة رز هتجري ورايا لوحدها!
ليجيبه الصغير بانتشاء وحماس
أيوة يا چو زوزة هي اللي قالت لي كده
حدث شقيقه بكثيرا من اللطف وهو يشجعه على إكمال طعامه
طب يلا يا بطل خلص طبقك كله
ابتسمت والدتهما لتحث صغيرها على الصمت
كل وإنت ساكت يا ملوك علشان أخدك معايا كل مرة أروح فيها عند چو
وعد يا إيثو
اتسعت عينيها ذهولا لتهتف ناهرة
ولد عيب اللي بتقوله ده
رفع كتفيه للأعلى وأشار بكفيه مبررا
هو بابي بيقول عيب يا مامي!
ضيقت عينيه مستفهمة ليتابع بمراوغة
مش بابي هو اللي بيقولك يا إيثو
ضحك يوسف وهو يتطلع على الصغير لتنطق والدته وهي تعنفه بنبرة حازمة
لو سمعت صوتك تاني إعتبر إن دي هتكون أخر مرة تخرج معايا فيها
مط شفتيه للأمام قبل أن يزفر باستياء ويلجيء للإلتهاء في الطعام لينشغل به بدلا من أن يندمج بالثرثرة وتصب تلك الشرسة جام ڠضبها عليه تنفست بحدة لتزفر أنفاسها علها تستعيد هدوئها من جديد ثم تحدثت إلى نجلها البكري المستحوذ على جزءا كبير من القلب
مقولتليش يا يوسف ناوي تعمل إيه في
ضيق بين عينيه ليسألها مستفهما
يعني إيه هعمل إيه!
طالعته باستغراب لحديثه ليتابع شارحا
طب نخلي السؤال مباشر أكتر إيه اللي حضرتك شايفة إني المفروض أعمله من وجهة نظرك!
تنهدت للحال الذي وصل إليه نجلها فتحدثت بما وصلت إليه بعد تفكير عميق
بص
يا حبيبي أنا فكرت كويس في وضعك إنت وبوسي ولقيت إن موضوعكم مش هيتحل غير عن طريق علام باشا
قطب بين حاجبيه ليسألها مستفسرا
بمعني
رفعت كتفيها قليلا قبل أن تهدلهما من جديد وتقول
هكلم لك الباشا علشان يتدخل ويخطبها لك من ماجد
بصوت مرتفع نسبيا نطق
بحدة أظهرت كم استياءه
إوعي تعملي كده
ضيقت بين عينيها لتسأله باستغراب
ليه!
علشان أنا عمري ما كنت ندل ولا عمر دي كانت أخلاقي...لم تفهم المغزى من وراء جملته فاوضح مسترسلا
مش أنا الراجل اللي ألجأ لحد علشان يضغط على ابو البنت اللي بحبها علشان يجبره يجوزها لي
تركت أدوات تناول الطعام داخل الصحن وشبكت كفيها ببعضيهما ثم استندت بفكها عليهما لتنطق بابتسامة ساخرة
وتفتكر اللي إسمه أمجد ده يستاهل إنك تفكر فيه بالأخلاق دي! ده إنسان انتهازي ووصولي وبيركب أي موجة تجي له علشان توصله لهدفه حتى لو كانت الوسيلة غير شريفة
وحضرتك بقى عاوزاني اخده قدوتي
أنا مقولتش كده يا يوسف بلاش تحور كلامي وتفسره بطريقة تدين تفكيري
أجابها بحدة ترجع لحساسيته المفرطة تجاه ذاك الموضوع
الكلام واضح وضوح الشمس ومش محتاج تحوير إنت أكتر واحدة عارفة عدم ارتياح دكتور ماجد ليا واللي وصل لحد الكره
وتابع بمرارة
مش هقبلها على نفسي يا ماما
سألته پألم ينخر بقلبها
يعني هتسيبها تضيع من إيدك يا چو!
مين قال كده... قالها بثقة عالية ليتابع وهو يقتطع شريحة اللحم بالسکين والشوكة
أنا مش هسيب بيسان لأني ببساطة مش هعرف أعيش مع غيرها بس الموضوع مش سهل ومحتاج صبر مني ومنها وسعي وجهد مني
رفع بصره يتعمق بعينيها قبل أن ينطق بكبرياء وكرامة
أنا مش هتقدم لبوسي غير وأنا باني نفسي ومالي مركزي علشان أعيشها في نفس المستوى اللي هي عايشة فيه
واستطرد بعينين تشتعل ڠضبا
مش هسمح
هزت رأسها تعبيرا عن استيائها من الحديث مع خروج ابتسامة ساخرة بجانب فمها لتنطق متهكمة
ده على أساس إنه عايش في خيره ولا خير أهله مهو من ساعة ما اتجوز فريال وهو عايش سفلقة على عيلة مراته
نطق متنصلا بترفع
أنا مليش دعوة بغيري ومش هحط نفسي معاه في نفس الخانة وأعرض نفسي ابقى مادة للسخرية يتنقلوها الناس بينهم زي ما حضرتك بتتكلمي عنه الوقت
نطقت وهي تشمله بسخرية
وإنت بقى فاكر إن البنت هتفضل مستنية جنابك لحد ما تكون نفسك في سنين!
هتستناني بيسان بتحبني وأنا هعمل المستحيل علشان أكون جدير بيها.
تحدثت بتحايل
طب خليني أساعدك يا حبيبي أنا عندي فلوس كتير خاصة بيا في حساباتي كلها من تعبي وشغلي
قاطع حديثها هادرا بحدة اظهرت كم استيائه
لو سمحتي يا ماما تنسي الموضوع ده نهائي وياريت دي تكون أخر مرة نتكلم فيه
تنهدت قبل أن تقول بنبرة استسلامية
إنت حر أنا حاولت أساعدك لكن إنت قافل دماغك ورافض تسمع أي حد غير صوتك يارب ميجيش اليوم اللي ټندم فيه يا يوسف.
بسط كفه ليحتوي خاصتها بعدما رأى ڠضبها يلوح بعينيها ثم شملها بنظرات تقطر حنانا صاحبتها ابتسامته الجذابة
أنا مقدر خۏفك عليا وعلى مصلحتي بس أنا عاوزك تطمني من ناحيتي صدقيني يا حبيبتي أنا مرتب أموري كويس
بمقلتين تمتلؤ بحنان الدنيا بأكملها تحدثت
نفسي أشوفك أسعد إنسان في الدنيا كلها يا حبيبي إنت تعبت معايا كتير قوي ونفسي قلبي يطمن عليك.
إطمني يا ماما...تنهد بهدوء وتناول إحدى اللقيمات ثم تحدث بنبرة حذرة مترددة
عمرو بيه البنهاوي باعت لعمي حسين عاوز منه رقم تليفوني
توقف الطعام بحلقها وبدأت بالسعال مما أربك الشاب وعلى الفور ناولها كأس المياه وهو يقول بارتياب
إشربي ماية يا حبيبتي
تناولت من يده الكأس وارتشفت منه وبعدما هدأت تطلعت بمقلتيه تسأله والزعر يتملك نظراتها
خد رقمك منه يا يوسف
هز رأسه نافيا فهدأ قلبها قليلا وتابعت
جاي بعد السنين دي كلها عاوز منك إيه!
بلامبالاة تحدث وهو يتابع تناول طعامه وكأن الأمر لا يعنيه
الباشا شكله
وتابع ساخرا وهو يبتسم
قال إيه عاوز رقم تليفوني علشان يتواصل معايا أنا وزينة ويشوف لو محتاجين حاجة
بدأت تقطم أظافر يدها نتيجة لتوترها الزائد قبل أن تقول بارتباك ظهر بين عبر نبراتها
تصرفه في الوقت ده وبعد الغيبة دي كلها ميطمنش وأكيد وراه مصېبة
ولا وراه أي حاجة...نطقها بلامبالاة ليكمل مفسرا بتقليل كي يحد من ارتياب تلك التي سكن الړعب عينيها
كل الحكاية إن البيه حابب ينيم ضميره فسئل من باب إنه كده عمل اللي عليه قدام أخوه
وهو اللي زي عمرو ده عنده ضمير من الأساس علشان يفوق! وبعدين كان فين السنين دي كلها
واشارت بكفها مستفهمة بنظرات حائرة وعقل مشتت
إشمعنا في التوقيت ده بالذات اللي فكر فيك إنت واختك !
وبعدين يا ماما... قالها لائما ليتابع بحزم
متكبريش الموضوع وتخليني أندم إني قولت لك
اتسعت عينيها لتهتف بعينين تقطر لوما
هو أنت كمان مكنتش عاوز تقول لي !
يا حبيبتي انا مقصدش إني أخبي عليك بس حقيقي رد فعلك وتوترك ده خلاني ندمت إني بلغتك وده خوف عليك على فكرة
أومأت بفتور ليتطلع هو على ذاك القاطن فوق مقعده وجده متوقفا عن الطعام ويبدوا عليه الڠضب من شفتيه الممطوطة للأمام سأله بنبرة حنون
مالك يا حبيبي مبتاكلش ليهإيه اللي مزعلك
هتف بحدة أظهرت كم استيائه
زهقت يا چو حياتي كلها عبارة عن عقابات طول الوقت بتعاقب وبتعنف من بابي ومامي
ثم ربع ساعديه وتابع مسترسلا بسخط
هو أنا لو بس أعرف أنا بتعاقب على إيه قلبي هيرتاح ويهدى يا چو
كظم ضحكاته من مظهر شقيقه المشاكس لتشير إيثار بكفها إلى الصغير الذي سيؤدي بها حتما إلى الجنون وهي تنظر على يوسف
إتفضل كأني سامعة عزة بتتكلم قدامي
تطلع على شقيقه وتحدث مبتسما
لو هنتكلم بالمنطق والعقل فأنت عبارة عن مجموعة كوارث متحركة على الأرض يا مالك يا ابني إنت مفيش ساعة بتعدي من غير ما تعمل فيها مصېبة وده اللي بيزعل مامي وأنكل فؤاد منك
رفع يده وتحدث متحمسا
أنا صغير يا چو وجدو قالي إني بكرة هكبر وهبطل كوارث
بالكاد أكمل جملته ليصيح بصوت مرتفع وتهليل بعدما هبط من فوق مقعده
بابي.
إنتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين