من الفصل الاول إلى الثامن من أذناب الماضي بقلمي روز امين
المحتويات
الأمر من غير أي إعتراض.
أعلن قلبها عن دق طبول الحړب عليها لينتفض بقوة و يعلن عجزه أمام ذاك العشق الهائل ظهر توترها الممتزج بالسعادة الهائلة لرؤية وجه من عاقبها بالإبتعاد عن ذنب لم تقترفه يداها تملكت من رجفة جسدها لتجيب والدها بمراوغة خرجت بصوت مهزوز رغما عنها
ولما هو أمر من جدو حضرتك عاوزني أخالفه ليه
إنت عارفة السبب كويس قوي يا بيسان وياريت تبطلي إسلوب العند اللي إنت فيه ده وإحمدي ربنا إني سامحتك ورجعت أتكلم معاك تاني بعد ما كسرتيني وضيعتي حلمي في إنك تكوني وكيلة نيابة علشان ترضي الولد اللي إسمه يوسف
تلك المرة فريال هي من تكلمت بعدما هبت من جلستها لتحتد عليه قائلة عندما لمحت دموع ابنتها تتلألأ بمقلتيها كحبات من اللؤلؤ
فيه إيه يا ماجد هو إحنا مش هنخلص من الكلام في الحكاية السخيفة دي!
عدى سنتين وأكتر على الموضوع ومع ذلك مصر بمناسبة وغير مناسبة إنك تتكلم فيه
لانه مستقبل بنتي اللي ضاع يا هانم... نطقها بحدة ليتابع ساخرا من أفعالها الساذجة على حسب تفكيره
لكن إنت هيهمك في إيه مستقبل بنتك خليك قاعدة في قصر الباشا تربي ولاد إيثار هانم اللي استحوذت على شركة العيلة وبلعتها في عبها هي وأخوها بعد ما أبوك والباشا العاشق سلم لها الإدارة بالكامل
ماجد... قالتها بحزم لتسترسل بحدة وصرامة وعنجهية
خلي بالك كويس وإنت بتتكلم عن سيادة المستشار علام زين الدين وإبنه سيادة المستشار فؤاد زين الدين
تألمت بيسان وانهمرت الدموع فوق وجنتيها وهي ترى مشادات والديها بكثرة في الأونة الأخيرة بفضلها بينما ابتسم ماجدبزاوية ليلوي فمه في تهكم واضح قبل أن ينطق ساخرا
هايل بقيتي بتعلي صوتك عليا وتعدلي على كلامي ياريت تبقي تعملي كده مع الهانم مرات أخوك اللي حولتك ل baby sitter بيبي سيتر
إشمئزت من حديثه وتقليله المتعمد من شأنها أمام ابنتها بينما استدار هو ليوجه حديثه الصارم لابنته
وإنت لو لمحتك في بيت جدك اليوم ده متلوميش إلا نفسك
نطق كلماته ثم مال على الطاولة ليختطف عليقة مفاتيحه وينطلق للخارج تاركا المنزل بأكمله شهقت الفتاة
بكامل صوتها ليخرج صوت بكائها الحاد معلنا عن ألام ذاك القلب العاشق تحركت صوبها لټحتضنها بقوة ثم مسحت على ظهرها بحنان ليخرج صوتها متأثرا وهي تهدهدها
متعيطيش يا حبيبتي إهدي يا بوسي
خرجت من بين أحضانها لتقول بعينين حائرتين
هو أنا وحشة قوي كده علشان ربنا ميحبنيش يا مامي!
شهقة عالية خرجت من فم فريال صاحبتها إتساع بعينيها المذهولتين لتنطق باستغراب
ليه بتقولي كده يا حبيبتي إنت جميلة وربنا بيحبك جدا
هزت رأسها باعتراض قبل أن تنطق بدموع عينيها
أمال ليه بيحصل لي كل ده أخسر حبيبي اللي عمري ما اتمنيت غيره ويهجرني ويمشي من غير حتى ما يودعني وبابي ومعاملته ليا اللي إتحولت 180 درجة لا وبيتهمني إني ضيعت حلمه
وإلى هنا لم يعد بمقدورها الصمود والكتمان أكثر فقد إنفجرت لتصرخ باڼهيار وهي تشير على حالها
أنا اللي أحلامي كلها إنهارت قدام عنيا وأنا لسه مبدأتش حياتي أنا اللي حلم حبيبي ضاع منه وحلمي حصله
بنظرات مشتتة وبتيهة وشرود استرسلت
كل اللي قعدنا نحلم بيه ونرتب له في لحظة إتهد واڼهارت معاه كل طموحاتنا وأحلامنا وبدل ما بابي يحضني ويحاول يحسسني بالأمان إتقلب عليا وبقى يعاملني وكأني عدوه اللدود
وتابعت باعتراض ودموع
وكل ده ليه علشان اتمسكت بحقي في إختيار طريقي اللي هكمله هو أنا مش من حقي أختار الكلية اللي هدرس فيها يا مامي!
أخذت نفسا مطولا لتقترب على ابنتها ثم حاوطت وجنتيها بحنان في محاولة لاحتواء حزنها
متزعليش من بابي يا بوسي هو بيحبك قوي وكان نفسه تطلعي وكيل نيابة ويفتخر بيك.
هتفت بحدة
وأنا للسبب ده دخلت إقتصاد وعلوم سياسية علشان أحقق له حلمه في إني يشوفني سفيرة ويفتخر بيا لكن هو المفروض كان احترم قراري
بابا عارف كويس إنك رفضتي تدخلي الحقوق علشان يوسف وده اللي زود غضبه من ناحيته
إحتدت ملامحها لتهتف بنبرة غاضبة
ويوسف ذنبه إيه علشان يحمله مسؤولية اللي حصل هو حاول معايا كتير برغم كسرة قلبه وقتها
واسترسلت بإيضاح
أنا اللي أصريت على قراري واخدته عن إقتناع والمفروض إن بابي كان احترم رغبتي.
صمتت لعدم وجود رد مقنع لديها فتابعت الفتاة بعدما احتوت كفيها متوسلة
مامي أرجوك تحاولي تقنعيه يسيبني أحضر اليوم ده
واسترسلت بدموع نزلت على قلب فريال أحړقته
يوسف وحشني قوي ونفسي أشوفه
هزت رأسها وهي تقول لطمئنتها
متقلقيش يا حبيبتي أنا هكلمه لما يرجع
ابتسمت الفتاة من بين دموعها لتتابع الأم عاتبة
بس أنا ليا عندك رجاء عوزاك متظهريش ضعفك وحبك ليوسف لازم تغيري من طريقة معاملتك معاه
ضيقت بين حاجبيها لتسألها
إزاي يا مامي
أحاطت وجنتيها تتلمسهما بحنو ثم تحدثت من خلال خبرتها المكتسبة من الحياة
الراجل طول ما هو شايف البنت بتجري وراه ومستنياه بيسوق فيها ويستعبط لكن لو مرة واحدة لقاكي طنشتيه ومكملة حياتك بيتجنن ويرجع يحوم حواليك من جديد علشان يعرف السبب.
بس چو مش كده يا مامي... قالتها بعينين مغرمتين لتجيبها الاخرى
وحياتك عندي كلهم كده
استمعوا لصوت فؤاد ماجدالذي نزل من الأعلى ليسأل ببرود
فيه إيه صوتكم كان عالي مع بابي ليه من شوية
تطلعت إليه بيسان باستغراب لتقول متهكمة
وسيادتك لسه فاكر تنزل وتسأل!
أجابها وهو يتمطأ
هو أنا فاضي لكم يا بنتي أنا مفحوت في نظام الثانوية الجديد ده كمان
تطلعت عليه والدته وهي تقول
متشغلش بالك بأي حاجة غير مستقبلك يا فؤاد لازم تذاكر كويس قوي السنة دي علشان السنة الجاية تراكمية وهي اللي هتحدد مصيرك
نطقت بيسان ساخرة
مش محتاج لكل ده يا مامي كل اللي محتاجه مجموع كلية الحقوق علشان يعوض حلم بابي اللي بنته الفاشلة ضيعته له
طب يلا يا فاشلة لاعبيني دور بلاي ستيشن PlayStation علشان أفحتك فيه.
ابتسمت لتتحرك بجوار شقيقها تحت احتدام قلب فريال من طريقة زوجها الجديدة بالحديث معها.
كان يجلس بصحبة والدته نوال داخل الشرفة نطقت بعدما قص عليها كل ما دار فبالفترة الاخيرة أصبح متعلقا بوالدته بشكل كبير وبات يحكي لها كل ما يدور بحياته سواءا داخل بيته أو قصر علام نطقت بنبرة خبيثة
عاوز نصيحتي يا دكتور
قولي يا ماما...قالها بوجه مكفهر لتتابع هي بتفكير شيطاني
جوز بنتك للولد إبن إيثار
حملق بها غير مستوعبا ماتفوهت به من حديث عبثي ليهتف بحدة
إنت بتقولي إيه يا ماما بقى عوزاني أجوز بنتي الوحيدة لابن راجل هربان!
وضعت كفها تحتوي خاصته قبل ان تقول بدهاء
خليك ذكي وإلعب مع الحصان الرابح إيثار قدرت تلعب على فؤاد وأبوه وخليتهم يسلموها كل ثروتهم بكامل إرادتهم بعد ما جابت لهم بدل الولد إتنين واكلت عقلهم بيهم
واسترسلت بدهاء وحكمة
يبقى العقل بيقول إنك تحاول تكسبها وبلاش تشتري عداوتها
لتتابع
إيثار نقطة ضعفها هي يوسف واللي هييجي عليه ويزعله مش هترحمة دي ست خبيثة
استندت بظهرها للخلف لتنطق وهي تنظر امامها بتمعن
أنا أول ما شوفتها قولت لك إنها فلاحة خبيثة ومش هيهدى لها بال إلا لما تسيطر على كل أملاك علام زين الدين
هز رأسه برفض تام قبل أن يقول بحدة وصرامة
إنسي يا ماما أنا مستحيل أعمل في بنتي كده
احتوت فكها بأناملها لتنطق بعد تفكير
خلاص يبقى مفيش حل غير اللي قولته لك قبل كده
حل إيه ده... قالها بجبين مقطب لتعقب عليه بتذكير
تستقيل من شغلك وتروح تمسك معاها إدارة الشركة هو ده مش مال عيالك إنت كمان ومن حقك تديره بنفسك وتحافظ عليه من الاغراب
نطق بحيرة وقد زادت كلمات والدته من سخطه تجاه تلك المرأة بل وتلك العائلة بأكملها
وأنا هروح أشتغل إيه في الشركة يا ماما أنا دكتور جامعي قد الدنيا معقول عوزاني أسيب منصبي اللي تعبت سنين على ما وصلت له علشان اروح أبتدي من جديد واشتغل تحت إيد الست إيثار واسيبها تحكم وتتشرط عليا!
ما تسمعش كلام أمك وخليك ماشي في طريقك زي ما انت يا ابني... جملة نطق بها عليوة عبدالحميد ليكمل بتعقل وهو يجلس بجوارهم تحت استشاطة نوال
بلاش تخسر احترام الناس اللي عيشت معاهم سنين احتضنوك فيهم وحبوك وعاملوك على إنك واحد منهم.
تنهد ونظر أمامه بعقل متشتت بينما هتفت تلك الغاضبة
والمفروض بقى يسمع كلامك إنت ويسيب الجمل بما حمل لحتة الفلاحة اللي كوشت على كل حاجة علشان في الأخر يطلع من المولد بلا حمص هو وعياله
تشتت عقله أكثر ليهب واقفا بعدما قرر الإنسحاب فأخر ما يحتاجه الان هو مشادات والديه التي تنتهي دائما بڼزاع قوي وإلقاء كلا منهما التهم على الاخر .
بداخل إحدى المجمعات السكنية الجديدة الخاصة بالطبقة المخملية في المجتمع والتي لا يسكنها سوى من يملكون الأموال الطائلة كانت تتنقل في حديقتها الخاصة تسكب من دلوها الصغير الماء لتروي أزهارها المتنوعة بألوانها الزاهية وتتحدث بالهاتف فيذات الوقت
إي بابا احنا كتير مبسوطين هون الطقس بيعئد
لتتابع مسترسلة باستفسار
اي متى رح تيچي تزرونا إنت والماما نور كتير عم تسأل عنكن وأنا والزغير كتير اشتقنالكن
على الطرف الآخر كان ذاك الستيني جالسا على الأريكة الخلفية داخل سيارته الفارهة يستند بظهره
عن قريب رح نيچي بالاول طمنيني عن الشركة وكيف الشغل فيها
أجابته بإبانة
ماشي الحال بس ضروري تچو بأسرع وئت إنت بتعرف
إن أنا ما بقدر ادير الشغل لحالي وخصوصا بوچود هادول المنافسين
لتتابع پحقد ظهر بعينيها
هاديك المرة يلي إسمها إيثار كتير ذكية مشغلة جواسيسا عم تدور وتسأل عن شركتنا لحتى تعرف مين صاحبا حتى المحامي تبعا راح للشهر العقاري وسأل عن المالك
تحدث الآخر بفخر
منيح إني سجلت الشركة باسمي لحد ما يرچع جوزك وننقل ملكيتها لئله بشكل رسمي
سألته متلهفة
طمني وقول لي إنه مابقى وقت كتير وبينزل على مصر يا الله كتير اشتقتله يا بابا نور طول الوئت عم تضل بسيرته وپتبكي كل ما يحاكيها هي وسليم الزغير فيديو كول
أجابها بثقة فائقة
هانت يا قلبي زلامي عم يشتغلوا على الموضوع منيح ومش مقصرين ما بقي إلا وقت قليل وبيرجع وئتها أنا برتاح وبقدر اتابع شغلي هون بفرنسا ببال رايق.
إنتهى الفصل
أذناب الماضي
بقلمي روز أمين
بسم الله لا قوة إلا بالله
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
الجزء الثاني من
الفصل الثالث
أذناب الماضي
_أنا لها شمس الجزء الثانيبقلمي روز آمين
هذه الروايه مسجلة حصريا بإسمي روز آمين
وممنوع نقلها لأية مدونة أو موقع أو صفحات أخري ومن يفعل ذلك قد يعرض حالة للمسائلة القانونية
باللحظة الاولى التي اتخذت بها قراري الحاسم بالإبتعاد عنك كنت أعلم أنه ليس بالقرار السهل على كلاناوكيف للمرء أن يتخلى بسلاسة عن خليل روحه دون إختلال حياته وفقدانه للإتزان الكامللقد رافق كل منا رحلة حياة الأخر منذ أن كنا صغارا حتى أصبحنا بريعان شبابنالطالما كنتي بعيني كزهرة برية رائعة المظهر طيب عطرك سابقا لخطواتكو لطالما كنتي الأنثى المفضلة لدي بل الأفضل والاروع على الإطلاق وستبقينوبرغم يقينى من هلاك قلبي جراء إبتعادك عنه لكنني اتخذت ذاك القرار عن قناعة إمتثالا لكرامتي وعزة النفس قمعت مشاعري وضغطت على چرح قلبي بيدي وتركته يتلوع ۏجعا من شدة الإشتياقادعيت الصمود لأقف شامخا وبيدي كظمت صرخات قلبي الذي يئن ألما لكي أتفادى الإنهيار حاولت جاهدا ألا أرى عيناك لكي لا أفقد طاقة صبري وېنزف چرحي من جديد وأسرع مهرولا كي أضمك بروحي لإطفئ ڼار اشتياقىواليوم قد عدت وها أنا الأن أقف أمام سحر عينيك لينفجر قلبي صارخا من مجرد رؤيا من تمكنت من استيطان العقل وامتلاك لب القلب وثنايا الروح.
يوسف عمرو البنهاوي
بقلمي روز أمين
داخل الشقة التي استأجرها يوسف ليقطن بها هو وشقيقته دقت الساعة الحادية عشر ظهرا ارتدى كامل ثيابه ونثر عطره الرجولي على جسده بسخاء تطلع على حاله عبر المرآة إنتفض قلبه بقوة داخل صدره عندما تذكر أنه من المحتمل أن يراها اليوم هي من تملكت من القلب والعقل معا لقد نشأ غرامها بداخله تزامنا مع سنوات عمرهما معاتذكر دموعها باليوم الذي تركها بهيا اللهكم كان يوما كئيبا بل الأبشع على الإطلاق منذ نشأتهحتى أن حزنه في ذاك اليوم فاق صرخات قلبه الرافضة حين علم بقصة عائلته ألما قوي إقتحم قلبه ليزلزل كيانه بالكامل حين لاحت بمخيلته مشهد دموعها وتأوه قلبها النازف وهي تترجاه وتتوسله بكل ما هو عزيز لديه بألا يفعل بهما هذا
عودة لما قبل الشهرين.
أصبحت رؤيته لوجه ذاك الماجدتثير إشمئزازه وتورق عليه حياتهوما عاد فيه تحمل سخافاته أكثر من ذاك بالإضافة إلى وضع شقيقته المزري فمنذ أن علم بوجودها وذهب لرؤيتها التي صډمته فما كان يخطر على باله أن تكون تلك هي حالة شقيقته تأثر كثيرا وبات يضغط على حاله في البحث عن فرص عمل اكثر عبر الإنترنت ليزيد من فرصة كسبه للمزيد من المال من أجل انتشال تلك البائسة والنأي بها من مستنقع العوز الذي حيت بداخله منذ نشأتهاإنغمس في المذاكرة وتطوير ذاته بالإضافة إلى العمل كي يشغل كل وقتهإنعزل في غرفته وبات يقضي بها معظم وقته أثناء تواجده في المنزل كي يقلل من فرص رؤية ماجد وأيضا بيسانمما جعل حالة إيثار تتأثر سلبا من عزلته استطاع جمع المال من عمله وبلحظة قرر الرحيلقام بتأجير مسكن في منطقة متوسطة الحال وقرر إخبار مالكة القلبذهب إليها في الجامعةفذاك هو المكان الوحيد الذي يستطيع أن يراها به دون قيود هاتفها ففرحت كثيرا وانتظرتهوصل إلى الجامعة وجدها تنتظره بلهفة داخل الفناءهرولت عليه لتنطق بحبور ظهر جليا بمقلتيها الساحرتين
يوسف أنا مبسوطة قوي إنك طلبت تقابلني أخيرا هتفوق وتبطل تاخدني بذنب بابي
مع كل كلمة تنطقها كانت تزيد من إيلام روحه
وأنين قلبه الذي إمتلأ شروخا وما عاد فيه الإحتمال أكملت لتزيد من عذاباته
إنت وحشتني قوي يا يوسف
واسترسلت بقلب يفيض غراما ويترجم ذاك الشعور ليظهر جليا بعينيها
بص لي يا يوسف عيونك وحشتني قوي
إنتفض قلبه صارخا يئن ألما مطالبا إياها بالرحمة والكف عن تلك الكلمات التي ما تزيد روحه إلا مزيدا من الۏجع بحث عن صوته كثيرا وترجاه كي يظهر ولا يخجله ليمتثل لأمره قائلا
إحنا لازم نتكلم يا بيسان
أول مرة تقول لي يا بيسان وإحنا لوحدنا!... قالتها بحزن وخيبة أمل لتتابع بحيرة
مالك يا يوسف فيك إيه يا حبيبي
كلماتها جالدة للذات نظراتها كصرخات تنزل على جسده تشعل ناره بلحظة فكر بأن ينصاع لنداء قلبه ويشق صدره ليخبأها داخله ويرحل مهرولا تاركا عالمه المظلم ذاكويحيا معها حياة العاشقين ينهل من شهد غرامها ويسقيها من كأس عشقه العظيم لكن العقل والضمير متيقظان ويقفان لذاك القلب بالمرصاد بصعوبة أخرج صوته بعدما حسم أمره
تعالي نتكلم برة في العربية
سعد داخلها ومنت حالها بأنه عاد معتذرا عن كل ما مضي من الإبتعاد اللعېن الذي قرره منذ ما يتخطى الستة أشهر أمسكت كفه سريعا وضمته بين راحتها لتنطق وهي تتعمق بمقلتي ذاك الذي انتفض جسده بالكامل من إثر لمستها معلنا العصيان على ذاك العقل الجاحد رغما عنه أطبق أنامله يحتوي كفها وترك لجام قلبه ليستمتع بلمساتها الأخيرة وصلا للسيارة لكنه توقف أما الباب الخاص به ولم يفعل ككل مرة كان يهرول بها ويفتح لها الباب حتى تجلس براحة ويطمئن على وضعيتها ثم يغلقه بهدوء كي لا يزعجها بصوته وقفت تتطلع على ذاك الذي ناظرها بملامح جامدة وهو يقول
إركبي يا بيسان
تنهدت وتحركت بساقين متثاقلتين تجر بهما أذيال خيبتها استقلت بجواره لتجده يتطلع أمامه متمركزا بمقلتيه في نقطة اللاشيء تلاشت حدسها المتشائم لتسأله بنبرة متفائلة رغم ما تشعر به من أعاصير قادمة
مش هتتحرك تعالى نروح الكافية بتاعنا ونشرب الكابتشينو اللي بنحبه
نظر للأمام وبمنتهى القسۏة تحدث
مش هينفع إحنا هنتكلم هنا وبعدها هتنزلي وتاخدي عربيتك وتروحي على بيتك.
توقف لوهلة ثم ابتلع لعابه يجاهد بإخراج الكلمة التي خرجت حروفها كأنها تصرخ بأعلى صوتها
وتنسيني للأبد.
فغر فاهها ببلاهة لم تستوعب ما نطق به تشوش عقلها وكأنه رافضا تصديق ما وصله نطقت بحروف متقطعة
أنساك إزاي يعني هو فيه إيه يا يوسف!
تطلع عليها بجمود حارب ليستطيع الصمود عليه تابعت وهي تهز رسغه عله يستفيق
يوسف إنت بتخوفني بكلامك ده أرجوك إتكلم وطمني
تنهد بقوة لينظر بعينيها قائلا بما نزل على قلبها ليشطره بدون رحمة
أنا جاي أحلك من أي وعد وعدتهولك في يوم من الأيام حكايتنا خلصت لحد كده
إنت بتقول إيه!... قالتها بهلع لتتابع وهي تهزه من كتفه بقوة
فوق يا يوسففوق وشوف إنت بتقول إيه
أخذ نفسا مطولا ليتماسك ثم تحدث ناطقا
أنا فايق كويس قوي وعارف أنا بقول إيه قراري أخدته بعد تفكير عميق ولقيت إن ده أنسب حل ليا وليك أنا أخدت شقة بعيد وهنقل فيها النهاردة هعيش فيها أنا وأختي والقصر أنا مش هرجعه تاني.
صړخت ودموعها شرعت بالهطول كأمطار غزيرة بليلة شتوية شمسها غائب
مش هسمح لك تدمر حلمنا علشان أوهام في دماغك حرام عليك بقى
دي مش أوهام فوقي بقى ده الواقع اللي عايشينه...كلمات نطقها بنظرات حادة ليتابع بصياح مرتفع أرعبها وأصاب جسدها بالإنتفاض
إنت فاكرة إيه سهل قوي بالنسبة لي لما أجي واقولك خلاص إحنا لازم نسيب بعض أنا بمۏت من جوايا وأنا بنطق الكلمة
ليتابع مسترسلا پألم
بس خلاص الواقع بيقول إن
حكايتنا خلصت لحد كده.
مالت برأسها ونطقت وقلبها ېتمزق
وأنا المفروض أعمل إيه الوقت أضغط على زرار النسيان جوايا وأنزل من عربيتك ناسية كل حاجة كانت بينا!
وتابعت بۏجع وهي تبتسم ساخرة مشيرة بكفها
ذكريات سنين طويلة بقى وحب عمره قد سنين عمريمشاعر اتخلقت جوانا ومواقف عشناها زودت ارتباطنا ببعض
تابعت بدموعها المنهمرة
لمسات ونظرات زودت من ارتباط روحنا وكلام هيج جنون حبنا لبعضأحلام حلمناها وصدقناها وسعينا نحققها المفروض إني أضغط على زرار واعمل delete لكل المشاعر دي!
طالعها بعينين تتلألأ بداخلهما دموع القهر والخزلان لتتابع بضعف ودموع وهي تهز كتفيها مستسلمة
طب قولي إنت يا يوسف أعمل إيه
ده نصيبنا ولازم نرضى بيه... قالها باستسلام طارق على شخصيته القوية ولا يليق بهلتصرخ باعتراض
ده مش نصيبناده قرارك الأناني اللي أخدته لانك ضعيف ومش قد المواجهة
اتسعت عينيه ليصيح بحدة معترضا
أنا مش ضعيف
بحدة
لا ضعيف وطلعت مش راجل كمان زي ما كنت فكراك يا يوسف لأن مفيش راجل بيتخلى عن وعد إداه لواحدة سلمت له قلبها وأطمنت على نفسها وهي معاه
هتف بحدة تنم عن مدى ما أصابه من ڠضب جراء حديثها المهين له كرجل شرقي حر
أنا لو مش راجل بجد مكنتش قټلت نفسي في الشغل علشان أقدر أتحمل تكاليف العيشة أنا وأختي لوحدنا لو مش راجل كنت سيبت اختي لكلاب الشوارع تنهش فيها وأنا عايش مرتاح وملك زماني في قصر علام باشا.
أشارت على حالها تسأله بذهول وعدم استيعاب
طب وأنا يا يوسف مفكرتش فيا زي ما فكرت في أختك وفي معاملة بابا ليك!
بكلمات جادة وملامح وجه جامدة أجابها
فكرت ولقيت إن أبوك عنده حق في تفكيره هو من حقه يطمن عليك مع راجل من عيلة محترمة.
هترضاها عليا يايوسف! هتتحمل تشوفبيسان مع راجل غيرك!
برغم كلماتها الممېتة والذي أشعلت داخله وحولته لچحيم مستعر إلا أنه تظاهر بعكس ما يدور وتحدث ببرود قاټل
ربنا يوفقك مع الإنسان اللي يستاهلك بجد
ذهول وحالة من النكران وعدم الإستيعاب سيطرت عليها وشلت جميع حواسها صمت رهيب دام لبضعة دقائق.
إنزلي يا بيسان.
شهقت من شدة ذهولها لكلمته ليتطلع أمامه ويقول بنبرة ضعيفة أظهرت كم الألام الساكنة روحه
إنزلي بقى...نطقها بصوت يئن ۏجعا لترتفع شهقاتها ليدفع بيده فوق عجلة القيادة وبات يدق عليها بصړاخ كمچنون
إنزلي يلا إنزلي وانسيني إنزلي بقول لك.
إتسعت عينيها وصاحبتها انتفاضة قوية لجسدها لتمسك بمقبض الباب بيد مرتعشة وتفتحة لتهرول هاربة ودموعها تتدفق كشلالات فوق وجنتيها جعلت من كل المارة ينظرون عليها باستغراب وشفقةكانت تجفف دموعها بكفيها معتقدة بأنها ستتوقفهرولت على السيارة لتفتح بابها بارتباك ويد مرتعشة وأخيرا ارتمت فوق مقعدها لتتوارى خلف زجاجها المفيم من أعين الجميع التي ألحقت بها تتفرسها.
عودة للحاضر
إعتصر قنينة عطره بقوة ولولا صلابة زجاجها لتحطمت وتحولت لأشلاء مزقت راحته تنهد والألم يعتصر قلبه ثم زفر محاولا طرد ذاك الشعور المرير يشعر بالحقارة لتخليه عنها لكنه ليس بالرجل الذي يفرض حاله على أحد يكفيه شعورا بالرضا أنه احتوى شقيقته ليرحمها من قسۏة الزمن ومن منا يستطيع الحصول على كل ما يريد فهكذا هي الحياة تنتزع منا أشياءا لتمنحنا أخرى بالمقابل.
خرج من غرفته ليقف في البهو وهو ينادي
زينة لو جهزتي يلا علشان ما نتأخرش على الناس
فتح الباب وخرجت منه وكأنها كانت تنتظر ورائه كانت ترتدي ملابس عصرية لائقة أظهرتها بصورة رائعة فقد عرضها على إحدى خبراء الأزياء لتنتقي لها ما يناسبها من حيث تناسق الجسد ولون البشرة ولم تنسى احتشامها والحجاب تطلع عليها وقال بابتسامة لطيفة
زي القمر يا
زينة
ابتسمت وشعرت ببعضا من الراحة التي غابت عنها منذ أن علمت بتلك الزيارة وضرورتها ليوسف أقبل عليها وتمسك بكفها لينطق محاولا طمأنتها
متقلقيش الناس اللي رايحين عندهم دول لطاف جدا أنا متأكد إنك هتحبيهم وهما كمان هيحبوك
تبسمت لتقول بهدوء كعادتها
أهم حاجة عندي إنك تكون مبسوط يا يوسف
أمسك ذقنها بحنو ليقول
أنا مبسوط طول ما أنت مرتاحة يا زينة.
لطالما كانت كلماته داعما عظيما يبث داخلها شعور الراحة والثقة بالنفس والإطمئنان.
تحركت بجواره وبعد قليل كانا يلچان بالسيارة داخل القصرتطلع أمامه ليذهل لرؤية إنتظار الجميع له واصطفافهم وكأنهم ينتظرون تشريفة لأحد الشخصيات الهامة بالدولة توقف بالسيارة بمكانها المخصص ليرى شقيقته رائعة الجمال تاج وهي تهرول عليه لتلقي بحالها داخل أحضانه تتنعم بدفئها الحنون وهي تقول
يا چو وحشتني يا حبيبي
إبتسم بقوة ليضمها وبات يقبل رأسها قائلا
يا حبيبي إنت كمان وحشتيني جدا
وصل ذاك العابث الصغير ليهز بنطاله متسائلا باعتراض وتذمر
وأنا مش وحشتك ولا إيه يا چو
قهقه على ذاك المشاغب لينحني بطوله الفارع ويلتقطه يثبته بأحضانه ليزيد من قبلاته الشغوفة ويقول
ده إنت أكتر واحد بتوحشني في الدنيا كلها
أشار إلى زينة قائلا بطفولية
إزيك يا زينة مامي قالت لي أعاملك بلطافة علشان مش أتعاقب
كظم فمه لينطق بمداعبة
إسكت يلا كلامك بيعمل مشاكل
ابتسمت زينة على الصغير لتقول بهدوء
إنت جميل قوي يامالك.
وإنت كمان.
بات يتطلع بعينيه باحثا عنها بلهفة بين جميع الحضور أصابه الإحباط عندما تأكد من عدم وجودها أقبلت عليه والدته التي احتضنته بحبور تجلى بعينيها وباتت تربت على ظهره بحنان وهي تقول
نورت بيتك يا حبيبي
لتبتعد قليلا تحتضن وجنتيه متلهفة وهي تقول
وحشتني يا چو وحشتني قوي يا حبيبي
بلهفة لا تقل عن لهفتها تحدث وهو يحتوي ذراعيها بكفيه
إنت كمان يا قلبي وحشتيني قويطمنيني عليك يا ماما
هتفت بسعادة وعينين تتلالأ بهما دموع الفرح
أنا بخير لما شوفتك قدامي يا يوسف
إلتفتت إلى تلك التي تقف وشعرت بحرجهاأقبلت عليها لټحتضنها وهي ترحب بها بحفاوة وسعادة
نورتي يازينةإزيك يا حبيبتي.
لطالما وضعتها بخانة المظلوم وأشفقت عليها وعلى الطريقة التي أتت بها إلى الحياة لكن تعاطفها تضاعف بعدما ذهبت إلى منزلحسين ورأت بعينيها تلك الحياة البائسة التي نشأت وكبرت بها
كانت تتمسك بذراع يوسف وتتطلع على تلك الدخيلة بحدة وتقييم لهيأتها قبل أن يوجه يوسف إليها الحديث
مش هتسلمي على زينة يا تاجي
يناديها ب تاجي كنوعا من الدلال والغنچ ونسبها إليه كونها الفتاة الوحيدة بالمنزل والتي لاقت من الجميع دلالا لو قام توزيعه على بلدة بأكملها لكفى وفاض.
تنهدت بثقل وبابتسامة متصنعة تحدثت
إزيك.
برغم الشعور بعدم التقبل الذي وصل لديها من تلك المراهقة إلا أنها عذرت تفكيرها كونها فتاة صغيرة وتحدثت بابتسامة بشوش
الله يسلمك يا تاج
أما ذاك الخلوق زين فتحدث باحترام
أخبارك إيه يا زينة
فجميع اشقائه تعرفوا عليها بالسابق أثناء زيارة شقيقهم أجابته بابتسامة
أنا بخير الحمدلله يا زين
عامل إيه يا بطلي في المذاكرة...جملة قالها يوسف بحفاوة لذاك الرزين الذي عدل من وضع نظارته الطبية قبل أن يقول بجدية ووقار يسبقان سنوات عمره القليلة
كويس جدا يا چو بتبع نصايحك في المذاكرة
ربنا يبارك فيك يا حبيبي...قالها ثم نظر لشقيقته زينة يتمسك بكفها ويتحرك للأمام كي لا تشعر بوحدتها توقف ليقبل على علام الذي فتح ذراعيه يستقبله بحفاوة
الندل اللي نسي جده خلاص
احتضته بقوة ليقول بتأثر
مش علام باشا اللي يتنسي حضرتك علامة بتثبت وتستوطن جوة عقل أي حد يشوفك ولو مرة فمابالك باللي عاش واتربى جوة حضنك يا حبيبي
تأثر بكلماته لدرجة أنه كاد أن يوشك على البكاءلكنه تماسك وضمھ من جديد ليشتم
رائحته العطرة التي تتوق إليها نطق بعتب عليه
كده يا يوسف تسيب حبيبك بعد ما كبر وعجز وبقى محتاج لك تسنده في شيبته
ثم ابتعد تحت تأثر كل من حوله ليتابع وهو يخبط على وجنته بخفة
ده أنا كنت بقول لنفسي إنك هتبقى عكازي يا ندل
وأنا روحت فين بس يا باشا أنا تحت الأمر ورهن إشارتك...ليتابع بصدق وعينين متأثرتين
في أي لحظة تحتاجني رن لي هتلاقيني تحت رجليك في ثانية.
ربت عليه ليميل على وجنته يقبلها باشتياق مما أسعد قلب يوسف لتجذبه تلك الحنون التي تشوقت هي الاخرى وطال انتظارها لاحتضانه
هو دلع جدك علام هينسيك تيتا ولا إيه يا چو
حبيبة قلبي وحشتيني...احتضنها بقوة لتبتسم بسعادة وتقول
إنت اللي وحشتني جدا يا يوسف
استقبل علام الفتاة قائلا
إزيك يا زينة عاملة ايه يا بنتي
الحمدلله حضرتك
استقبلتها أيضا عصمت بترحيب عالي اسعد قلبها وبث بداخله الطمأنينة
إزيك يا حبيبي... قالتها فريال وهي تقبل خديه بحفاوة فقد تربى على يدها واتخذته كنجليها تماما نطق بسعادة
الله يسلمك إزي حضرتك
لكزته بكتفه بقوة قبل أن تهتف باعتراض
إيه حضرتك دي يا ولد نسيت أيام ما كنت لسه بشورت وبتقولي
وقلدت صوت طفولته
تعالي إلعبي معايا لحد ما جدو علام ييجي من الشغل يا عمتو
أطلق الجميع ضحكاتهم تحت ڠضب ماجد وحدة نظراته المصوبة كسهام ڼارية إلى زوجته التي تجاهلته تماما لتحول بصرها إلى تلك المجاورة ل إيثار
إنت زينة
أومأت بصمت وخجل لتتابع الاخرى بانبهار
ده أنت طلعتي جميلة قوي يا زينة زي القمر يا حبيبتي
وأقبلت تقبلها تحت شعور الفتاة بالإطمئنان والراحة من قبل تلك الحنون.
أما ماجد فأقبل باسطا كفه إلى يوسف كي لا يدع الجميع يلاحظون العداوةفهو شخصا شديد الذكاء يتمتع بالخبث والدهاء معا وتلك العادات طارئة عليه نتيجة حقده مما حدث من مستجدات مؤخراكخسارته الكبيرة بحلم ابنته الوحيدة واستيلاء إيثار ووضع يدها على جميع أملاك العائلة من وجهة نظره وما تبثه والدته من سمۏم داخل نفسهفلطالما عامله أمام الجميع بمنتهى اللطف بينما ينتهز فرصة إنفرادهما ويمارس عليه شعور القوة ليقهره ويشعره بالضعف ويقوم بالتقليل منه كي يجبره على الإبتعاد مرغما عن بيسان
إزيك يا يوسف
الحمدلله يا دكتور...نطقها بقامة مرتفعة ليشيح عنه نظره سريعا لعدم تقبله للنظر إليه مؤخرا
ظهر فؤاد حيث كان بالداخل يعمل على بعض الملفات الهامة لتخبره العاملة بابتسامة سعيدة فتح ذراعيه ليقبل عليه الآخر بلهفة ويرتمي بأحضانه مستندا برأسه فوق كتفه
إزيك يا أنكل وحشتني
ربت فؤاد على ظهره بحنان قبل أن ينطق بصوت متأثر
عامل إيه يا حبيبي
ابتعد قليلا وتحدث
أنا بخير الحمدلله وحشتني مناقشاتنا وقعدة الجنينة بالليل
ابتسم له وتنهد متأثرا قبل أن يقول
تعالى كل يوم يا حبيبي وإحنا نقعد زي زمان هات أختك وتعالي ده بيتك يا چو
اومأ بابتسامة فقال فؤاد من جديد
مجهز لك ماتش هنلعبه مع بعض بالليل ومش هرتاح غير لما اغلبك النهار ده
وأنا مستعد للهزيمة لخاطر عيونك يا باشا...قالها وهو يتحرك بجواره ليقول فؤاد بمشاكسة
بس يلا يا بكاشكل مرة بتقول فيها كده وبردو بتهزمنيومش أي هزيمة ده بيكون فوز ساحق
بدعابة تحدث
ما أنت اللي مبتعرفش تلعب يا باشا لا وفاكر لي نفسك حريف
تشاركا القهقهة ليجد من تهرول إليه لتحتضنه بحفاوة قائلة
كده تيجي من غير ما تسأل عليا يا يوسف
والله يا حبيبتي كنت لسه هدخل لك
سماح المرة دي أما انا بقى عاملة لك طاجن مسقعة
باللحمة المفرومة هتاكل صوابعك وراه
طول عمري وأنا بعشق أكلك يا وزة... قالها بدلال لتبتسم ثم تحدثت إلى فؤاد
شايف الناس اللي كلامها زي البلسم يا باشا
وربتت على صدرها بكف يدها لتتابع بفخر وهي تهز رأسها
تربيتي.
اتسعت عينيه ليتحدث بذهول
بقى المحترم ده تربيتك إنت! يا شيخة إتقي الله
اتسعت عينيها ليتابع وهو يشير إلى مالك
المتشرد اللي هناك ده هو اللي تربيتك
وتابع مسترسلا وهو يربط على كتف الشاب متباهيا
لكن الباشمهندس تربية علام باشا.
شايف يا يوسف الباشا بيعاملني إزاي
نطق بمشاكسة
الباشا بيحبك يا عزة علشان كده بيحب يناغشك
ابتسمت لتقول بلهفة
هروح أكمل تقطيع السلطة وارجع لكم مش هتأخر عليكم
لا خدي راحتك على الأخر يا عزة...قالها فؤاد ليقهقه يوسف تحت تذمر تلك العزة
إقتربا على الجميع ليتفاجيء يوسف بذاك الراقي علاموهو يحتوي كتفه بذراعه ويسحبه إلى المقاعد قائلا بكثيرا من الحميمية والود
تعالى يا باشمهندس علشان تحكي لجدو على كل أخبارك
هنحكي ونتكلم للصبح يا باشا...قالها بابتسامة مرحة ليتابع مسترسلا وهو يتطلع لساعة يده الفخمة
نصلي الجمعة الاول لأن الخطبة خلاص هتبدأ بعد كام دقيقة
تحدث فؤاد المحتضن نجليه زين وتاج
يلا الكل يدخل يتوضى ويجهز علشان الصلاة
ثم تابع وهو يتطلع إلى زينة كي لا يشعرها بالغربة
يلا يا زينة إدخلي مع طنط إيثار وطنط فريال علشان تجهزوا للصلاة
اعترضت فريال بحدة مصطنعة
إيه طنط دي يا سيادة المستشار هو علشان جنابك عجزت وطلع لك كام شعرة بيضا في دقنك هتكبرني أنا كمان!
هتفت إيثار باعتراض وهي تتحرك باتجاه زوجها لتحتضن ذقنه النابت بتباهي
فشرتي يا حبيبتي ده الباشا لسه في عز شبابه وبكامل لياقته والشعرتين اللي بتقولي عليهم دول موضة اللي عندهم عشرين سنة صابغينهم
حبيبة حبيبها اللي دايما نصفاه يا ناس...قالها غامزا بعينه وهو يخرج زين ويجلبها لتسكن أحضانهبينما نطقت تاج بتصفيق حاد
عاش يا باشا
تطلعت فريال على زينة لتشير بكفها على كلتاهما
التطبيل عالي قوي من البنت ومامتها للباشا الصغير.
ضحك الجميع ثم تحرك الرجال إلى المسجد
كانت تختبيء خلف ستائر غرفتها تسترق البصر على جميع المارة بالشارع تنتظر مروره إلى الجامع للصلاةفمنذ أن لمحت سيارته وهي تدخل الي المجمع السكني وهي تنتظر خروجه للصلاة بفارغ الصبر إنتفض قلبها حين لمحته يجاور جدها وشقيقه زين أما الصغير مالك فيتمسك بكف والده فؤاد ويسبقهم والدها من حسن حظها أن الجميع توقف لتحية أحد المعارف فابتعد قليلا وترك الجميع رغما عن عقله الراجح وجد حاله يرفع قامته للأعلى على أمل رؤية وجهها الذي تتوق لرؤياه بشدة توارت سريعا إلى الخلف لكي لا يلمحها ويرى ضعف قلبها تنهد پألم حين وجد نافذة غرفتها خالية إرتبك حين استمع لصوت ذاك البغيض
بلاش تبص لفوق كتير اللي بيبص لفوق بيقع وتنكسر رقبته
إلتفت ليطالعه بكبرياء ثم ابتسم ليقول بذات مغزى
المثل ده غلط يا دكتوروالدليل إن حضرتك لسه واقف ورقبتك ثابتة مكانها
توسع بؤبؤ عينيه ليسأله بحدة
إنت تقصد إيه بكلامك ده يا ولد
بنبرة صارمة ونظرات حادة كالصقر تحدث
أنا مش ولد إسمي الباشمهندس يوسف.
وأشار بكفه عندما لمح فؤاد وعلام يتحركون للأمام
صلاة الجمعة هتفوتك يا دكتور.
قالها لينطلق للأمام حين ناداه علام ليجاوره ويستند عليه لثقل حركته التي تأثرت بعوامل السن اشټعل داخل ماجد ليمضي خلفهم مجبرا.
بينما تلك العاشقة كانت تراقب صراع كلا منهما تحت دموعها التي انهمرت پألم لتنعي حالها.
عاد الرجال من الصلاة والجميع متواجد بالحديقة عدا تلك العاشقة بدأت العاملات برص طاولة الطعام وأثناء تفقد علام للجميع لاحظ عدم تواجد حفيدته الغالية ليتطلع إلى ابنته يسألها مستفسرا
فينبيسان يا فريال!
انتفض قلب ذاك
العاشق حين ذكر إسمها لكنه ادعى عدم المبالاة تجنبا لإثارة ڠضب ماجد
صمتت فريال لينطق ماجد سريعا
عندها مذاكرة كتير يا باشا
نطق متعجبا
وهي المذاكرة تمنعها إنها تيجي تستقبل يوسف وأخته ياماجد!
تلبك فتحدثفؤادبحماس الشباب
أروح أنده لها يا جدو!
هتف ماجد بلحظة تهور منه متناسيا حاله
أقعد يا ولد.
تعجب الجميع من حدته ليتحدث علام لحفيده
إقعد يا فؤاد
ولأنه يعلم مكر ماجد مؤخرا وغضبه الذي يصبه على ذاك الشاب نطق ليجعله يندم على ما قام به منذ القليل
أبوك هو اللي هيروح ينده لها بنفسه
اتسعت عينيه بحدة وڠضب لاحظه فؤاد واشټعل داخله لكن سرعان ما تدارك حاله ليستدعى هدوئه في وجود ذاك الداهي ليتحدث بهدوء معتذرا
هي لو عاوزة تحضر المقابلة يا باشا كانت جت لكن هي بنفسها اللي اعتذرت وفضلت تشوف مستقبلها.
طالعته إيثار پغضب لأجل نجلها الحبيب واشټعل صدرها بڼار لو خرجت لحولت ذاك السخيف لچثة متفحمةأما علام فهتف بقوة وصرامة لا تقبل المناقشة
روح هات البنت يا ماجد ومتتأخرش السفرة قربت تجهز ومحدش هيتحرك ناحيتها إلا في وجود بيسان
احتدت ملامحه وامتلأت بشرارات القسۏة قبل أن يحول بصره إلى ذاك الذي تحول لغريما بين ليلة وضحاها وجده يتطلع أمامه بلامبالاةمن يراه يعتقد أنه غير عابئا بما يحدث بينما داخله كالبركان الثائر يتشوق لرؤية عينيها بشدة تحامل على حاله وبصعوبة أخرج كلماته
حاضر يا باشا تحت أمرك.
قالها بابتسامة مرسومة وما أن استدار و والى الجميع ظهره حتى تحولت ملامحه لغاضبة وعيناه باتت تطلق شزرا لو خرج لحول المكان لچحيم مالت عصمت على ابنتها التي تجاورها الجلوس لتسألها باستغراب
جوزك ماله يا فريال!
ماجد إتجنن يا مامي تصرفاته كلها بقت غريبة.
تفاجأت بحديث نجلتها فهي أكثر من عاشر ماجد من خلال إحتكاكهما بالعمل بالإضافة إلى المنزل لتنطق متعجبة
ليكون هو اللي مانع بيسان من إنها تيجي ويوسف هنا!
نطقت مؤكدة
بالظبط ده اللي حصل
وتابعت
هحكي لك على كل حاجة بس بعدين لما نبقى لوحدنا
اومأت المرأة متفهمة لتنظر لتلك الفتاة
نورتي بيتنا المتواضع يا زينة
متشكرة يا افندم... قالتها بهدوء لتسألها الأخرى في محاولة منها لادماجها بالحديث معهم
إنت بتدرسي إيه يا زينة
داخل منزل ماجد ولج بعينين تطلق شزرا ليهتف بصوته العالي
سمرة إنت يا اللي إسمك سمرة
خرجت العاملة تهرول لتجيب ذاك الغاضب بتوقير
افندم يا دكتور
إطلعي إندهي لبيسان وخليها تنزلي بسرعة
هرولت تتسلق الدرج خشية بطش ذلك الحانق أخبرتها بطلب والدها لتسألها الفتاة متعجبة
متعرفيش عاوزني في إيه
لا يا أستاذة بس هو باين عليه متعصب قوي
وإيه الجديد يا سمرة مهو ده بقى العادي بتاع بابي...وتابعت
روحي وانا هغسل وشي وجاية وراكي
بعد قليل كانت تقف تتدلى الدرج لينطق بحدة
إتفضلي قدامي على قصر جدك
ضيقت بين عينيها قبل أن تسأله بفضول
هو مش حضرتك....
لم يدعها تكمل سؤالها لينطق كاظما غيظه
جدك عاوزك تحضري الغدا
وتابع محذرا
تحضري الغدا والولد اللي إسمه يوسف تبعدي عنه خالص وبعد الغدى تعتذري من جدك وترجعي هنا فاهمة يا بيسان
نطقت بنبرة جادة أظهرت كم الۏجع الذي يسكنها
سبق وقولت لحضرتك إن أنا ويوسف سبنا بعض خلاص يعني مفيش داعي لكل اللي حضرتك بتعمله ده.
تنهد ببعض الراحة ليجدد حديثه
اللي عندي قولته إتفضلي قدامي
حمدت الله بسريرتها بأنها تأنقت بثوبا كان يعشقه عليها وتجملت على أمل أن يجد بالأمور شيئا وبالفعل حدث ما تحسبت إليه كانت تتحرك بجوار والدها بقلب يطير كفراشة رائعة الألوان وما أن اقتربت من البوابة حتى أخذت نفسا عميقا كي تستطيع ضبط النفس والتحكم بقلبها الراقص لرؤية الحبيب بعد شهرين تعمد من خلالهما عدم الإجابة على إتصالاتها والاختفاء من جميع الاماكن
التي كانا يتقابلان فيها
ولچت متلهفة لرؤياه وكذلك هو شعر بقدومها من خلال ضربات قلبه التي تزايدت وعلى صوتها أقبلت على مكان جلوس الجميع وأخيرا لمحته كان يجلس بجوار جدها يتحدث معه بهيأته الجذابة انتفض قلبها صارخا
ازيك يا
متابعة القراءة