براد استلستين حكايات روز أمين
إيه يا صاحبي؟ إنت جايبنا نبلطج على شقة دار أيتام وورق رسمي؟ إنت عايز تودينا في داهية؟ فكك منا بقى. وسابوه ومشيوا.
وليد وقف لوحده في وسط الشارع، مكسور، عريان قدام الناس كلها، لقى إن كل ألاعيبه وحيله مأكلتش عيش مع الست اللي كان فاكرها طيبة ومغلوبة على أمرها. ركب تاكسي وجري من الشارع والناس بتبص عليه بقرف.
دخلت جوة الصالة، لقيت كاريمان خارجة من الأوضة، دموعها نازلة، بس المرة دي كانت دموع حقيقية. ميرفت أخت جوزي كلمتني بليل وقالتلي إن وليد طلق كاريمان غيابي في القسم بعد ما عرف إن مفيش منها رجا ولا فلوس.
كاريمان قعدت تحت رجلي، وهي بتعيط بحرقة وتقول سامحيني ياما.. أنا كنت عمية.. كنت ماشية وراه وأنا شايفة بيسرقك ويمص في دمك ومجبرتش بخاطرك بكلمة حلوة.. حقك عليا ياما.
بصيت لها، مكنتش قادرة أخدها في حضني فجأة كأن مفيش حاجة حصلت، الوجع بيسيب أثر، بس على الأقل.. الغشاوة انزاحت.
قلت لها وأنا بطبطب
البراد السلستين بدأ يصفر على البوتاجاز، قمت بالراحة، صبيت كوبايتين شاي، وحطيتهم على الترابيزة.. وقعدنا إحنا الاتنين نشربهم في هدوء شبرا اللي مفيش بعده هدوء.
شربنا الشاي في صمت، بس الصمت المرة دي مكنش تقيل، كان عامل زي المطر اللي بيغسل تراب الشارع بعد عاصفة عفرة.
عدت الأيام، وبدأت كاريمان تنزل تدور على شغل. الشهادة الكبيرة اللي كانت منفضة ترابها عليها في الدرج نفعتها، ولقت شغلانة إدارية في مستشفى خاص قريب من الحارة. مكنش المرتب واو، ولا زي الفلوس اللي وليد كان بيبعزقها من القروض والديون، بس كان قرش حلال وطالع بعرق جبينها. كان أول ما يقبضوا،
أنا مكنتش باخد منه مليم لنفسي، كنت بشيله لها على جنب في بوستة العتبة، وأقولها ده لعيالك يا كاريمان، القرش الأبيض بينفع في اليوم الأسود، وإنتي جربتي السواد.
وفي يوم جمعة، الباب خبط. فتحت لقيت واد غلبان شغال مع وليد، جايب في إيده يسين وسجدة. العيال أول ما شافوني صرخوا تيتا فايزة! وترموا في حضني. الواد قالي بكسوف أستاذ وليد بعتهم يقضوا معاكي يومين يا حاجة، وبيقولك كتر خيرك.
وليد اتقرص قرصة عمره، البنك الحجز على كل حاجته، ومابقاش حيلته غير شقة إيجار قانون جديد، فعرف إن مصلحة عياله ولقمتهم النظيفة مش هيلقوها غير في بيت الست اللي كان عايز يطردها.
دخلوا العيال، الحارة كلها كانت فرحانة بلمة الشمل. كاريمان أول ما شافت عيالها، قعدت في الأرض وحضنتهم وفضلت تعيط وتدعي لي.
نزلت السوق مع أم أحمد جارتي، جبنا فرختين حلوين، وعملنا
بصيت لولاد بنتي وهما بياكلوا ويضحكوا، وبصيت لكاريمان اللي وشها ردت فيه الروح والرضا، وحسيت لأول مرة إن عيني اللي عملت فيها العملية بقت بتشوف بجد. مكنتش محتاجة عملية مية بيضاء بس عشان أشوف الشارع.. كنت محتاجة شدة تفوقنا كلنا عشان نشوف مين السند ومين اللي بايع.
بعد الغدا، العيال دخلوا يناموا من التعب. وقفت في المطبخ، غسلت المواعين بالراحة، ومليت البراد السلستين وحطيته على العين الصغيرة.
كاريمان دخلت ورايا، خدت من إيدي الفوطة وقالتلي ارتاحي إنتي يا ماما.. أنا هصب الشاي.
طلعت قعدت على كرسى جوزي الله يرحمه في الصالة، وبصيت على البراد وهو بيبدأ يصفر صوته الحنين، وابتسمت. البيت رجع دافي، والنار بقت هادية، والقلوب اللي ااتكسرت اتصلحت.. بس على نظافة.
تمت القصة.