الكالون الجديد حكايات روز أمين

لمحة نيوز

رديت عليها: "العيال عيالكم، شيلوا شيلتكم زي ما كل خلق الله بيشيلوا. اتعلموا تطبخوا لعيالكم، ووفروا فلوس الفسح والخروج عشان تدفعوا مواصلاتهم. أهو تلاقوا حاجة تشغلكم بدل ما تبصوا لحياتي وتقولوا ماليش لازمة".
محمد حاول يزق الباب وهو بيزعق: "يعني خلاص؟ قفلتيها في وشنا؟ مش هتحني؟"
قلتله وأنا ببدأ أقفل الباب الخشب: "أنا حنيت عليكم 35 سنة يا محمد، ودلوقتي جِه الدور أحن على نفسي. العربية البنك هيسحبها كمان ساعة، اتفضلوا انزلوا فضوا حاجتكم منها بدل ما تتاخد باللي فيها".
قفلت الباب والترقيع ورايا شغال، بس الصوت كان بيضيع ورا الباب الجديد المتين. بصيت من شباك المطبخ بعد شوية، شفت ونش البنك وهو بيرفع العربية من تحت البيت، وشيماء بتلطم على وشها ومحمد واقف حاطط إيده على دماغه ومذهول، والجيران
واقفين في البلكونات بيتفرجوا على اللي افتكروا إنهم كسروا عين أومهم.
دخلت صالتي، وسعت خطوتي، وقعدت أقرأ كتابي المفضل في هدوء تام، وأنا بدعي ربنا في سري إنه يديم عليا نعمة السكينة، ويبعد عني القلوب اللي مابتشبعش

بعد أسبوعين من حوار العربية، لقيت تليفون البيت الأرضي بيرن. رفعت السماعة، طلع أخويا الكبير، الحاج أحمد. صوته كان هادي بس شايل عتاب أولاد الأصول: "جرى إيه يا فادية؟ محمد جالي المحل والدموع في عينيه، وبيقول إنك طردتيهم وقفلتي الباب في وش عيال ابك وبعتي عربيتهم للبنك! الناس برضه بتاكل بعضها يا أختي؟"
أخذت نفس طويل وقلتله: "يا حاج أحمد، إنت أخويا الكبير وعلى راسي، بس ابن اختك وقفني وسط جيراني وخلّى مراته تهيني وتقول ماليش حياة، وهو وقف كسر عيني وقال ماليش عنده لقمة ولا شربة لو

مأخذتش عياله الخمسة سُخرة كل ويكيند وببلاش. إنت ترضى أختك تتهان في شيبتها؟"
الحاج أحمد سكت خالص، ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة وقال: "يا نهار مش فائت! هو قالك كدة؟ والله ما فتح بقه بالمرمطة دي، ده قالي إنك زعلتي من كلمة تافهة. لا يا فادية، كرامتك من كرامتي، والي يقل أصله يستاهل اللي جرى له، اقفلي بابك والي يسألك قوليلهم ماليش حياة وفضيت لنفسي".
المكالمة دي قفلت آخر باب للابتزاز العاطفي اللي كانوا بيحاولوا يعملوه من ورا ظهري.
في نفس اليوم، دخلت على حسابي في البنك. شفت الـ 32 ألف جنيه بتوع القسط نازلين في حسابي كاملين ومحدش قرب منهم. مديت إيدي ومسكت التليفون وكلمت شركة سياحة، وحجزت بيهم أول قسط لرحلة عمرة "المولد النبوي"؛ غرفة لوحدي، تطل على الحرم علطول، خدمة خمس نجوم، مفيش ورايا غير
الصلاة والعبادة والروقان.
قبل السفر بيومين، كنت نازلة أشتري عباية جديدة من المحل اللي في أول الشارع. فجأة لقيت محمد وشيماء في وشي، كانوا شايلين أكياس خضار وماشيين في الشمس، وشوشهم دبلانة، والعيال وراهم بيعيطوا من الحر والزن. شيماء أول ما شافتني، حطت عينيها في الأرض ومقدرتش تنطق بكلمة، ومحمد وقف وقال بنبرة مكسورة: "مسافرة يا أمي؟"
بصيت على العباية الجديدة في إيدي، وقلتله وأنا ماشية في طريقي بكل ثقة: "آه يا محمد، طالعة عمرة أرفع راسي للي خلقني وأدعي لنفسي بالصحة والستر. مش أنا ماليش حياة؟ أديني رايحة للي هيديني الحياة بجد".
سيبتهم ومشيت، وخطوتي في الشارع كانت خفيفة كأن عمري رجع عشرين سنة لورا. نزلت المطار وأنا حاطة هاند فري في وداني، وبسمع تواشيح، ومفيش في قلبي غير راحة مفيش بعدها
راحة.
تمت 

تم نسخ الرابط