الكالون الجديد حكايات روز أمين

لمحة نيوز

يوم الأحد بالليل، رجعت من الفندق ونافوخي رايق ونفسيتي في العالي، أول ما دخلت البيت، لقيت شيماء ومحمد واقفين لي تحت البلكونة، وشوشهم قالبة ألوان، وأول ما شافوني نزلوا فيا زعيق ولوم، ومحمد صوته جاب آخر الشارع وهو بيقول: "بقى كده يا أمي؟ تقفلي تليفونك وتسيبينا محتاسين؟ ده إحنا دافعين دم قلبنا في تذاكر الحفلة وضاعت علينا!"
بصيت لهم بكل برود، وفتحت بوابة البيت، وقلت لهم بابتسامة هادية: "الحفلة اتلغت؟ معلش، تتعوض في الأفراح إن شاء الله"، وجيت أدخل، راحت شيماء حاطة إيدها في وسطها وقالت بغل: "أومال مفاتيح الشقة ماله ميركبش ليه في الكالون؟ وإيه حكاية الإيميل بتاع قسط العربية ده؟ إنتِ عاوزه تخربي بيتنا؟"
التفتّ ليهم وقلت وأنا بحط عيني في عينهم: "الكالون غيرته عشان ده بيتي، ومحدش يدخله من غير إذن، وأكل العيال اللي

كنت بملى بيه السبت اتبرعت بيه لدار الأيتام اللي في أول الشارع، أما العربية، فده قسطها 32 ألف جنيه كل شهر، وأنا أولى بقرشي، معاكم شهر واحد تنقلوا الرخص والقرض باسمكم، وإلا هكلم البنك يسحبها، مش إنتوا قولتوا ماليش لازمة وماليش حياة؟ أديني فضيت لحياتي".
محمد وقف مذهول، وشه جاب مية لون، وحاول يلعب على نغمة العاطفة ويقول: "جرى إيه يا حجة؟ بتبيعي ابنك وعيال ابنك عشان كلمة؟ ده إحنا لحمك ودمك!"، رديت عليه وأنا بقفل الباب خطوة بخطوة: "الكلمة اللي بتوجع وتهين كرامتي قدام الغريب مفيهاش معلش يا محمد، إنتوا اللي بيعتوا لما افتكرتوا إن طيبتي قلة حيلة، من هنا ورايح، اللي عاوزني يجيلي ضيف وعلى راسي، إنما شغل السخرة والفرض ده مات وشبع موت".
قفلت الباب في وشهم بالمفتاح الجديد، وسبتهم واقفين في الشارع مش عارفين يصدقوا إن
"ماما" الطيبة الهادية، قلبت التربيزة عليهم في ليلة وضُحاها، ودخلت عملت لنفسي كوباية شاي بالنعناع، وقعدت في البلكونة أشم هوا نضيف، وأنا حاسة لأول مرة من سنين إن البيت بيتي، وإن عمري اللي باقي مابقاش ملك لحد غيري.
مر الشهر والبيت هادي ومفيش صريخ عيال، ولا خبط عالباب في نص الليل، ولا أوردرات من شيماء. تليفوني كان شغال عادي، بس حطيت نمرهم في القائمة السودا؛ ماليش خلق للقيل والقال، ولا لرسائل الابتزاز العاطفي من نوعية "العيال محرومين من لقمة من إيدك يا حجة".
يوم 25 في الشهر، وهو الميعاد اللي البنك بيسحب فيه قسط العربية، كنت قاعدة في الصالة بشرب قهوتي وبسمع أم كلثوم. فجأة، الباب خبط خبط ورا بعضه، جنوني، كأن البيت بيولع. قمت بكل برود، فتحت الباب وسبت السلسلة محطوطة.
لقيت محمد واقف، هدومه مبهدلة، وعينيه طالع منها
شرار، ومن وراه شيماء شاحبة ووشها أصفر من الصدمة. محمد زعق من ورا السلك: "أهو البنك بعتلي إن القسط مدفعش، والعربية هيسحبوها ويسودوا اسمعنا في الآي سكور! عاجبك فضيحتنا وسط الناس يا أمي؟"
شيماء دخلت في الخط وهي بتعيط دموع تماسيح: "بوس إيدك يا حجة، إحنا ملحقناش نتصرف، مفيش بنك رضي يدينا قرض بمرتب محمد عشان ينقل العربية باسمه، والعيال مش عارفين نوديهم المدارس من غيرها، هتمشينا في الشوارع؟"
بصيت ليهم من ورا السلسلة، وقلت لمحمد بنبرة ناشفة زي الحجر: "الفضيحة إنت اللي عملتها لنفسك يوم ما وقفت قدام الجيران وهددتني بقطع المودة لو مبعتش عمري ليكم ببلاش. والآي سكور بتاعك ده مشكلتك مش مشكلتي، العربية باسمي أنا، وأنا اللي بلغت البنك ييجي يستلمها لعدم الرغبة في السداد، يعني أنا برة اللعبة خالص".
شيماء صرخت: "طب والعيال؟
والبهدلة؟"

تم نسخ الرابط