شظايا البلور بقلم انجي عصام الدين
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تدع القراءة تلهيك عن الصلاة
الفصل الاول
في القاهرة
في احد المتاجر الخاصة ببيع الورود كان هناك فتاة قصيرة القامة محجبة تقف امام الطاولة الموجودة في المتجر وتقوم بالتحدث في الهاتف عندما اقتربت منها فتاة حامل وانتظرت حتى انتهت الاولى من اتصالها حتى قالت لها
_مين اللى كان على التليفون يا ياقوت
ياقوت دي مدام تهاني بتأكد على طلبية الورد بتاعت حفلة يوم الخميس يا اسماء اه صحيح امال فين جلال مفروض كان يوصل الاوردر بتاع شركة العالي
اسماء مهو ده اللي كنت جايه ليكي عشانه عربية التوصيل عطلت وجلال دلوقتي بيصلحها في الورشه فمعلش هتروحي انت توصلي الاوردر ده بعربية جلال
ياقوت بتوتر اروح انا ازاي يعني انت عارفه ان انا مش بخرج من المحل غير على البيت ومش بحب اروح في حته تانيه
اسماء عارفه والله بس اديكي شايفاني مقدرش اروح انا وكمان مټخافيش انت عمرك ما هتلاقي حد يعرفك في الشركة دي وكمان انت يادوب هتوصلي البوكيه وترجعي على طول
ياقوت بتوتر مش عارفه انا بقول بلاش منها التوصيله دي
اسماء ياريت كان ينفع انت عارفه اننا بنتمنى الشركة دي تعمل معانا تعاقد عشان الزينه بتاعت الحفلات بتاعتها فحركه ذي دي هتضيع كل مجهودنا في الارض وخصوصا اننا مش شركه كبيره دا احنا يادوب محل ورد
ياقوت بتفكير عندك حق خلاص انا هروح وامري لله
اسماء متقلقيش ان شاء الله خير والله
حركت ياقوت رأسها بالايجاب وابتعدت عن الطاولة واخذت تنهدم ملابسها والتي كانت عبارة عن قميص نسائي بأكمام باللون الاصفر يحمل شعار المتجر وجيب باللون الاسود وحجاب من اللونين وخلا وجهها الشاحب من اي مواد صناعية حملت الباقة بين كفيها وقامت بتوديع اسماء لتتجه الى الخارج وتستقل سيارة جلال التي اخذت مفاتيحها مسبقا وانطلقت وبعد لحظات كانت تقف في المصعد الخاص بالشركة تتجه الى الطابق الخامس بعد ان قامت فتاة الاستقبال بأخبارها عن وجهتها سارت بهدوء في الطابق حتى وصلت الى مكتب المدير فأبتسمت لمساعدة المدير الشخصية وهي تقول بصوت خفيض
انا معايا اوردر الورد اللي الاستاذ عاصم العالي طلبه من محل بداية جديدة للزهور
المساعده الشخصيه بأبتسامة اهلا بيكي في الحقيقه عاصم بيه قال ان اللي هيجيب الورد استاذ جلال
ياقوت بتوتر ايوه حصلت ظروف ومقدرش هو اللي يجيبه انا ياقوت شريكته في المحل
المساعدة الشخصية اهلا بيكي هبلغ عاصم بيه بوجودك
حركت ياقوت رأسها بالايجاب وراقبت ابتعاد الفتاة عنها وحاولت تهدئة نفسها بأن الامر يسير كما تريد وفي خلال لحظات أذنت لها الفتاة بالدخول وقامت بتسليم باقة الورود الى المدعو عاصم الذي نقل بصره من الباقة اليها وهو يقول
بصراحه يا انسه ياقوت الورد جميل جدا وكمان انا سألت عليكم وعرفت ان محدش اتعاقد معاكم وندم عشان كدا انا هنتظرك انت وجلال عشان نمضي العقود مع بعض عشان تكونوا انتوا المسؤلين عن تزيين كل حفلات الشركة
ياقوت بصراحه دا شرف كبير لينا شكرا بجد لحضرتك وانا......
توقفت ياقوت عن الحديث بسبب الرجل الذي خرج من باب بداخل الغرفة يبدوا انه يتصل بغرفة اخرى وقبل ان يترجم عقلها اي شيء ركضت الى الخارج مسرعة لتستقل المصعد وما ان هبط الى الاسفل حتى ركضت الى السيارة لتقودها مسرعة وكأن الاشباح تطاردها.
بينما اتسعت اعين عاصم بسبب هروب ياقوت المفاجىء ما ان رأت صديقه الذي كان لايزال يقف مكانه هو الاخر وقال بمزاح
هو ايه اللي حصل يا محمد مكنتش اعرف ان شكلك پيخوف كدا شوفت انت البنت طلعت تجري ازاي اول ما شافتك هههههههههه
لم يجيبه محمد بل تقدم قليلا ليجلس على المقعد القريب من باب الغرفة وهو يتذكر وجهها الشاحب وعيناها البنية المتسعة بړعب وكأنها قد رأت وحشا ما ابتسم بسخرية وهو يفكر الم يكن هو اكثر وحوشها ړعبا في السابق لما شعر بالذهول عندما هربت من امامه الان
تمكنت ياقوت من ايقاف السيارة امام المتجر وهبطت منها مسىرعة لتركض الى داخل المتجر فأقتربت منها اسماء وهي تقول بقلق
فيه ايه يا ياقوت مالك وشك اصفر وبتترعشي كدا ليه
ياقوت بړعب انا شوفته يا اسماء شوفته كان هناك في الشركة شوفته وهو شافني ...واكملت قائلة پذعر وهي ترتجف .......شافني شافني شافني
اسماء اهدي يا ياقوت اهدي علشان خاطري اهدي احسن النوبه تيجيلك تاني
ياقوت پبكاء وهي ترتجف انا لازم امشي من هنا لازم اهرب قبل ما ييجي ورايا اكيد هيعرف عنوان المحل من السكرتيرة انا لازم.......
اسماء مقاطعة بحزم لا مفيش هروب تاني انت هتيجي معايا نروح دلوقتي ومحدش هنا يعرف بيتنا فين لازم نروح البيت وانا هكلم جلال عشان يرجع على البيت وميردش على اي حد يتصل بيه مټخافيش يا ياقوت انت مش لوحدك المره دي مش هيقدر يأذيكي تاني
حركت ياقوت رأسها بالايجاب بينما مازالت ترتجف فهي منذ ان رأته وهي لا تستطيع تمالك اعصابها ولا تعلم كيف تمكنت من
القيادة
من الشركة الى هنا دون ان ټحطم السيارة او تتسب في حاډث ما سارت بجوار اسماء التي اصرت عليها ان تتمدد في المقعد الخلفي للسيارة بينما اهتمت هي بالقيادة فقامت ياقوت بضم ساقيها الى صدرها وهي تحاول ان توقف ارتجاف جسدها وما ان وصلوا الى المنزل حتى دلفت الى غرفتها في منزل اسماء و جلال وتمددت بكامل ملابسها على الفراش واغمضت عينيها بقوة لعلها تتمكن من ايقاف ارتجاف جسدها
نظر عاصم بعدم فهم الى محمد الذي يبدوا شاردا منذ ان هربت ياقوت من امامهم ولم يتفاعل مع اي من مزحاته التي قالها بشأن هذا الامر نهض من مجلسه واتجه اليه وجلس بجواره وهو يقول بهدوء
فيه ايه يا محمد هو انت تعرف البنت دي
محمد وهو ينظر اليه ايوه كنت اعرفها من كام سنه
عاصم بتساؤل طيب هي خاڤت كدا ليه لما شافتك ايه اللي حصل زمان يخليها تهرب بالطريقه دي لما تشوفك
محمد هبقى احكيلك كل حاجه يا عاصم بس لازم امشي دلوقتي عشان سايب جميله في البيت لوحدها في اسكندريه
عاصم ماشي يا سيدي بس ابقى حاول تجيبها تقعد هنا معاك بدل الشحططه دي
محمد ان شاء الله عايز مني اي حاجه دلوقتي
عاصم عايز سلامتك
محمد بتساؤل اااه صحيح هي ياقوت كانت هنا بتعمل ايه
عاصم ابدا هي شريكه في محل ورد وهعمل معاهم تعاقد عشان الزينه بتاعت الحفلات هما محل صغير صحيح بس ذوقهم عالي جدا وكمان مناسبين لينا اوي وبصراحه كام واحد من صحابي رشحهم ليا
محمد تمام انا همشي بقى
عاصم ماشي يا محمد خلي بالك من نفسك
حرك محمد رأسه بالايجاب واتجه الى خارج الغرفة بينما يرتسم الجمود على وجهه فمن كان يعتقد ان سيراها هنا بعد هروبها منه قبل عامين
دلف جلال مسرعا الى داخل منزله فبعد ان قامت اسماء بمهاتفته حتى اتى مسرعا وترك السيارة في ورشة التصليح وما ان رأى زوجته حتى تسائل بقلق
هاه يا اسماء عامله ايه ياقوت دلوقتي
اسماء كويسه انا خفت لتجيلها النوبة حطيتلها منوم في العصير وهي دلوقتي نايمه
جلال هي عيطت كتير ولا ايه
اسماء عينيها ورمت من كتر العياط وجسمها كله كان بيرتعش ووشها بقى اصفر انا خاېفه عليها اوي يا جلال انت فاكر ايام ما كانت بتجيلها النوبه كانت بتبقى عامله ازاي
جلال فاكر طبعا بس متقلقيش انا لا يمكن اسمح للراجل ده انه يأذيها تاني انا لغاية دلوقتي مش قادر انسى هي كانت عامله ازاي يوم ما شوفناها اول مرة من سنتين لما كنا هنخبطها بالعربيه
اسماء بحزن متفكرنيش دي كانت متدمره ربنا ينتقم منه على اللي عمله فيها المهم دلوقتي انه ميوصلهاش تاني
جلال متقلقيش هو لو حاول يعمل اي حاجه هيلاقينا في وشه انا لا يمكن اسمحله يأذيها تاني
حركت اسماء رأسها بحزن ووضعت رأسها على صدره فقام بحب والتربيت على انتفاخ بطنها موضع طفله وهو يفكر في ما ينتظرهم الايام القادمة
الفصل الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تدع القراءة تلهيك عن ذكر الله
في اليوم التالي
استيقظت ياقوت من نومها ونظرت الى الساعة المجاورة للفراش فوجدت انها التاسعة صباحا فأعتدلت وهي تشعر بخمول جسدها وقطبت حاجبيها وهي ترى انها مازالت ترتدي ملابس العمل ولكن ما لبثت ان ارتجف جسدها وعقلها يسترجع كل ما حدث بالامس فهبت واقفة واتجهت الى دورة المياه لعل برودة المياه توقف عقلها عن التفكير ولكن ما ان اصبحت بالداخل حتى نظرت الى المرآة لتتساقط الدموع على وجنتيها وهي تستعيد امام عينيها كل ما حدث قبل اربع اعوام
...قبل اربع اعوام....
قامت ياقوت بترتيب فراشها في الغرفة التي تقطن فيها مع خمسة فتيات اخريات في ملجأ الايتام الذي تقطن
حضرتك عايزاني يا مدام عفت
عفت تعالي يا ياقوت فيه ضيف علشانك
رفعت ياقوت رأسها سريعا فهي لم يسبق لها ان حضر اي شخص لرؤيتها ورأت رجلا يبدوا في الخمسين من عمره بسبب التجاعيد الي خطت في وجهه وشعره الاسود الذي غلبه اللون الابيض وكان ينظر لها بهدوء فتوترت ونظرت الى عفت وهي تقول بصوت خفيض
ياقوت ضيف عشاني انا
عفت ايوه تعالي اقعدي ده الحاج سعيد العشري يبقى خالك يا ياقوت
نظرت لها ياقوت بذهول وقبل ان تتحدث تحدث سعيد اولا
قائلا
اقعدي يا ياقوت يا بنتي انا خالك اخو مامتك سلوى الله يرحمها
ياقوت وهي تجلس طيب حضرتك كنت
فين العشر سنين اللي فاتوا دول
سعيد امك الله يرحمها اتجوزت ابوكي ڠصب عننا كلنا علشان كده مكناش نعلم بمۏتها ولا بوجودك حتى الا لما ابويا تعب جامد من كام شهر وطلب انه يشوفها ولما قدرت اوصل لمكان بيتكم عرفت من الجيران اللي حصل فجيت على هنا على طول
ياقوت پبكاء يعني حضرتك جاي تأخدني معاك
سعيد ايوه طبعا احنا منرميش لحمنا مهما حصل يلا يا بنتي قومي هاتي حاجاتك عشان تيجي معايا اسكندريه احنا عايشين هناك
حركت ياقوت رأسها بالايجاب وركضت الى الخارج لتتجه مباشرة الى الغرفة لتقوم بجمع حاجياتها القليلة للغاية وتقوم بتوديع صديقاتها وهي لا تستطيع التصديق انها لديها عائلة وستنتقل للاقامة معهم وفي خلال لحظات كانت تجلس بجوار سعيد في سيارته متجهين الى منزل عائلتها ونظرت من النافذة وهي تبتسم فيبدوا ان الحياة ستبتسم لها أخيرا
بعد مرور اربع ساعات
في الاسكندريه
توقفت السيارة امام احد المنازل الذي كانت هيئته تدل على ثراء صاحبه شعرت بالتوتر وهي تهبط من السيارات بجوار سعيد الذي حثها على التقدم بجواره وما ان اصبحت بداخل المنزل حتى تقدمت منها امرأة تبدوا في عمر خالها و فتاة شابة تشبهه وما ان وقفوا امامها حتى تحدث سعيد قائلا وهو يشير الى المرأة الاكبر سنا
ديه تبقى خالتك نجيه مراتي واللي جنبها دي جميله بنتي.... ثم اشار اليها وقال..... دي بقى ياقوت بنت سلوى اختي الله يرحمها
ياقوت بأبتسامه اهلا بيكم اتشرفت اني شفتكم
جميلة بسعاده اهلا بيكي شرفتي و نورتي والله
نجية اهلا بيكي يا ياقوت عامله ايه
ياقوت الحمد لله شكرا لحضرتك
سعيد يلا يا جميله خذي بنت عمتك وفرجيها على اوضتها عشان ترتاح من تعب المشوار
جميلة حاضر يا بابا يلا بينا يا ياقوت
ابتسمت لها ياقوت وسارت بجوارها بينما تتأمل ما حولها فهي لم تغادر جدران الملجأ من قبل ولا تتذكر حياتها قبل دخول الملجأ بسبب صغر عمرها في ذلك الوقت وما ان دلفت الى داخل الغرفة التي ارشدتها جميلة اليها حتى جلست على الفراش وابتسمت وهي تشعر بنعومته تحتها وتذكرت فراش الملجأ الصلب والضيق ونظرت حولها بتأمل وهي ترى الغرفة التي تعادل ثلاثة غرف من غرف الملجأ في الحجم وذات الوان زاهية ابتسمت وهي تلاحظ جميلة التي مازالت تقف بجوار الفراش وقالت
اقعدي يا جميلة واقفه ليه
جميلة لا انا هسيبك ترتاحي دلوقتي ولما تصحي نبقى نقعد ونتكلم براحتنا
ياقوت ماشي زي ما تحبي
جميلة لو احتاجتي حاجه هتلاقيني تحت بس ابقي ألبسي طرحتك وانت نازله ليكون محمد رجع من الشركه
ياقوت بتسائل محمد مين
جميلة اخويا هو دلوقتي في الشركة وبيرجع قبل المغرب
ياقوت تمام ماشي
ابتسمت ياقوت وراقبت جميلة وهي تخرج من باب الغرفة وما ان اصبحت بمفردها حتى تخلصت سريعا من حذائها وصعدت على الفراش واخذت تقفز عليه بسعادة حتى شعرت بالارهاق فأستلقت بكامل ملابسها على الفراش وهي تضحك بطفوليه وما هي الا لحظات حتى غطت في نوم عميق
كانت الساعه تقترب من السادسة مساءا عندما هبطت ياقوت درجات السلم متجه الى الاسفل وما ان رأت جميلة التي كانت تصعد السلم حتى ابتسمت وهي تقول بخجل
واضح ان انا نمت كتير صح
جميلة بأبتسامة ولا يهمك انا كنت طالعه اصحيكي عشان كلنا قاعدين تحت وجدو مهران كان عايز يشوفك
ياقوت والله وانا كمان نفسي اشوفه اوي
جميلة طيب يلا بينا ننزل مع بعض
اطاعتها ياقوت وهبطت معها درجات السلم وماهي الا لحظات حتى كانت تجلس بجوار مهران الذي يقوم من حين لاخر بسعادة بينما كان الجميع يقومون بالترحيب بها واخذوا يتحدثون عن عدة موضوعات ولكنها لاحظت نظرات ابن شقيق والدتها محمد الذي قام جدها بالتعريف عنه منذ قليل وتحدثت عنه جميلة بالسابق والذي كان يبدوا في اواخر العشرينات من عمره بجسد رجولي يبدوا عليه القوة ووجه يبدوا عليه الحزم شعرت بقشعريرة غير مألوفة في جسدها عندما تلاقت اعينها البنية مع عيناه السوداء التي تنظر اليها بثبات فقامت بأبعاد عيناها عنه سريعا وهي تشعر بالحرارة تنتشر في وجنتيها
بعد مرور شهران
كانت ياقوت تجلس في الحديقة الخاصة بالمنزل عندما تقدم محمد منها وجلس على المقعد المجاور لها وهو يقول
قاعده لوحدك ليه امال فين جميلة
ياقوت بخجل جميلة كانت قاعده معايا بس طنط نادت عليها فراحت ليها
محمد تمام انتي عامله ايه مبسوطه معانا هنا
ياقوت ايوه طبعا انا طول عمري كان نفسي يبقى ليا عيله والحمد لله ربنا استجاب لدعواتي
محمد وهو يتأملها فعلا الحمد لله اننا عرفنا بوجودك
ابتسمت له ياقوت بتوتر فجملته كانت عادية للغاية ولكن طريقته في قولها جلبت الاحمرار الى وجنتيها وسمعته يضحك بصوت مرتفع وشعرت بالخجل اكثر وهي تستمع اليه وهو يقول
شكلك بقى
زي القمر وانت مكسوفه عارفه يا ياقوت انا طول عمري مش بفكر في الارتباط بس شكلك كدا غيرتي تفكيري
ياقوت بتساؤل تقصد ايه
محمد وهو يتقدم منها في مجلسه بقول انا عايز اتجوزك ايه رأيك تتجوزيني
بسم
الله الرحمن الرحيم
لا تدع القراءة تلهيك عن الصلاة
الفصل الثالث
انت بتدق جامد كدا ليه كل ما افكر في محمد هو انت حبيته في الفتره القصيره دي ولا ايه ايه يا ياقوت خلي بالك هو مجابش سيرة انه بيحبك في كلامه بس بردوا قال انه شاف انك غيرتي فكرته عن الارتباط يعني اكيد حاسس حاجه من ناحيتي
تنهدت ياقوت وهي تفكر في حديث محمد فهي تشعر بقابلية كبيرة لهذا الارتباط تنهدت بتفكير فهي قضت عشر سنوات من عمرها بداخل ملجأ لم تجد به اي ذرة من الحب وتحتاج لمن يقوم بالتعويض عنها فهي كما يقولون جائعة للحب والمشاعر الدافئة وقفت واتجهت الى داخل الغرفة وتمددت على فراشها وهي تبتسم بحب وتفكر ان محمد رجل ناضج واذا طلبها للزواج فلابد انه يريدها ان تكون معه وملكه وهي تشعر بمشاعر كثيرة بأتجاهه وتتمنى ان تصبح زوجته لذلك لا داعي للتفكير فهي تشعر انه هو من سيقوم بتعويضها عن سنوات الحرمان التي قضتها في الملجأ بعيدا عن الجو الاسري الذي يقدمه لها محمد الان على طبق من ذهب
في اليوم التالي
كانت ياقوت تشعر انها ستختفي من الخجل الذي تشعر به فما ان اخبرت محمد بموافقتها حتى اخبر الجميع بموافقتها وعلمت انهم كانوا يعلمون برغبته في الزواج منها واصر مهران على ان يكون الزفاف بعد ثلاثة ايام فلا حاجة للانتظار اكثر من ذلك وخاصة انهم يعيشون معا في المنزل نفسه والمنزل الخاص بمحمد لا ينقصه اي شيء فقد تم الانتهاء من تأثيثه منذ عدة اشهر ابتسمت لهم ياقوت بحب فالجميع يتعامل معها وكأنها فردا منهم منذ الازل وليس منذ شهران فقط مهران وربت على رأسها وهو يقول
قوليلي بقى يا ياقوت نفسك في ايه اجبهولك هديه لفرحك
ياقوت وهي ولا اي حاجه يا جدي كل اللي انا عايزاه هو انك تكون دايما جانبي
مهران ربنا يباركلك يا بنتي على العموم انا عارف انا هجبلك ايه هديه اهم حاجه عندي لو الولا محمد زعلك تيجي على طول تقوليلي وانا اشد ودنه
محمد بمزاح بقى كدا يا جدي طيب لو هي زعلتني هتشد ودنها بردوا
مهران وهو ياقوت لا طبعا محدش يجرؤ انه ېلمس ياقوت وانا عايش على وش الدنيا
ياقوت بقوة وهي تقول
ربنا ميحرمنيش منك ابدا يارب يا جدي
محمد بتذمر طيب كفايه احضان بقى عشان بغير
قام مهران ياقوت اكثر الى صدره وهو يقول
بتغير من مين يا ولا .....
ياقوت متقولش كدا بعد الشړ عليك يا جدي
محمد بعد الشړ عليك يا جدي بقولك ايه احنا فرحانين يعني مش عايزين دراما وكمان دا انت هتشيل ولاد ولادنا ان شاء الله
ابتسم مهران ياقوت اقرب اليه فبادلته بقوة وهو يدعو الله ان يتمكن من حمل احفاده قبل ان ېموت
في ليلة الزفاف
انتهى الزفاف واتجه الجميع الى منازلهم وخاصة العروسان فقد اتجهوا الى منزل محمد الذي يبعد عن منزل عائلته نصف ساعة بالسيارة وما ان توقفت السيارة امام المنزل حتى هبط منها ليعاون ياقوت على الخروج من السيارة واتجهوا معا الى الداخل واخذت ياقوت تنظر بفضول ممتزج بالسعادة فهذا هو المنزل الذي سيجمعها مع محمد زوجها للابد فكرت انه كان يبدوا سعيدا حتى تحدث مع والده قبل ان يستقل السيارة ليرحلوا سمعت صوت اغلاق باب المنزل الرئيسي بقوة فخرجت من شرودها والتفتت لتنظر الى محمد بابتسامة ولكن سرعان ما اختفت ابتسامتها وهي ترى النظرة الباردة التي يرمقها بها فقالت بتوتر
مالك يا محمد فيه ايه بتبصلي كدا ليه
محمد ببرود ببص ازاي يعني ما انا عادي اهو
ياقوت بتساؤل عادي ازاي انا بردوا لاحظت لما كنا في القاعه انك مكنتش مبسوط
محمد ببرود واتبسط من ايه ان شاء الله ..... ثم اكمل بقسۏة..... ااااه انت لسه عايشه في الحوار ده لا فوقي يا ماما انا اتجوزتك بس علشان احافظ على فلوسنا وكان شكي في محله لما جدي كتب نصيب امك في الشركه ليكي
ياقوت بذهول انت بتقول ايه جدي لا يمكن يعمل كدا
محمد بقسۏة والنبي بلاش البراءه اللي بتمثليها دي انا وانت عارفين انك فضلتي تتمسكني للراجل لغاية ما كتبلك نصيب امك من الورث وقال ايه انا مش عايزه غير انك تكون دايما جنبي يا جدي
ياقوت پبكاء انت قصدك ايه ان انا اللي خليت جدي يكتب ليا من ثروته وكمان انت متجوزتنيش عشان بتحبني
محمد پغضب فوقي بقى من الوهم ده انا مبحبكيش ولا عمري هحبك عارفه ليه لاني بحب واحده تانيه وهتجوزها اما انت هتفضلي محپوسه هنا لغاية لما تمضي تنازل عن كل اللي جدي كتبه ليكي فاهمه ولا لا
ياقوت پغضب وهي تبكي انت اكيد مش بني ادم انا مش هقعد هنا ولا دقيقه واحده لا يمكن
يجمعني مكان
واحد مع حيون ذيك انت اااااه
كانت ياقوت تصرخ وهي تتحدث وقبل ان تكمل حديثها صفعها محمد بقوة فسقطت أرضا پألم واقترب منها وهو ېصرخ ويقول
انت مش هتخرجي من هنا غير لما انا اخرجك واعتبري انك لسه في الملجأ مفيش خروج واظن انك متعوده على العيشه هناك وخلي بالك اي كلمه تقوليها متعجبنيش هشوهلك وشك فتخرسي خالص وتترمي في اي حته واياكي تدخلي الاوضه اللي هنام فيها
انهى محمد حديثه واتجه مسرعا الى الاعلى بينما ضمت ياقوت ساقيها الى صدرها وهي تبكي بقوة فقد كسر محمد قلبها وقام بتبديل سعادتها الى حزن رفع كفها لتتلمس وجنتها المكدومة من صڤعته وبكت وهي تفكر انها ستتحدث غدا مع جدها عندما يحضر ليراها وستخبره بكل شيء اعادت حديث محمد بداخل رأسها وبكت بقوة مرة اخرى وظلت على هذا الحال حتى سقطت في النوم وهي جالسة على الارض الباردة
في اليوم التالي
شعرت ياقوت بمن يقوم بتحريك كتفها بقسۏة ففتحت عيناها التي مازالت تحمل اثار بكائها ووجدت محمد الذي كان يرتدي قميص وبنطال يبدوا انه ارتداهم عى عجلة بسبب عدم قيامه بترتيبهم وقبل ان تقول اي شيء تحدث محمد قائلا
بابا لسه مكلتي وقال ان جدي تعب جامد بالليل وراحوا بيه المستشفى
ياقوت وهي تقف مسرعة انا لازم اروح اشوفه حالا
محمد بهدوء مفيش داعي تروحيله البقاء لله
نظرت له ياقوت للحظات وكأنها لا تفهم ما يعنيه حديثه ثم تحدثت قائلة بعدم فهم
ياقوت انا مش فاهمه حاجه البقاء لله في مين
محمد في جدك ماټ الفجر والدفنه بعد ساعه انا لازم اروح وهقفل عليكي الباب لان طبيعي مينفعش عروسه تخرج يوم صبحيتها فمتحاوليش تخرجي لانك مش هتعرفي
انهى محمد حديثه واتجه مسرعا الى الخارج بينما نظرت ياقوت امامها بشرود وكأن ما قاله الان شيئا يصعب فهمه وما هي الا ثواني معدودة حتى انهمرت الدموع على وجنتيها بغزارة وهي تستمع لصوت القفل الخاص بالباب وفكرت انها كانت تعتقد ان جدها عندما يعلم بما فعله زوجها معها سيقوم بحمايتها منه ولكن يبدوا ان للقدر رأي اخر فقد سلبت منها عائلتها مرة اخرى وها هي بقت في قبضة محمد الذي لن يرحم ضعفها ابدا
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تدع القراءة تلهيك عن الصلاة
الفصل الرابع
قضت ياقوت يومها في البكاء على جدها الذي لم تتمكن من توديعه حتى وعلى نفسها التي سقطت بين براثن محمد الذي يظن انها فعلت كل ذلك للحصول على جزء من ثروة جدها حاولت كثيرا الخروج من باب المنزل الرئيسي ومن الباب الخلفي الخاص بالمطبخ ولكن كان كلاهما مغلق وكافة النوافذ الخاصة بالمنزل محاطة بالقضبان الحديدية ابتسمت بأسى وهو تفكر انه لم يكن يبالغ عندما اخبرها انها بداخل سجن فالطابق السفلي مأمن بالكامل ولا توجد به ثغرة واحدة للهروب اما الدور العلوي كافة غرفه مغلقة ولم تتمكن من دخولها سمعت صوت الباب الرئيسي يفتح فأتجهت مسرعة اليه فوجدت محمد الذي يدلف منه وقام بأغلاقه خلفه بالمفتاح وما ان رأها حتى قال
هو انت لسه صاحيه ليه
محمد من حيث عملتي ايه فأنت عملتي كتير وكمان متحسسنيش ان جدي الله يرحمه فارق معاكي في حاجه انت كنت عايزه منه حاجه واحده وهو نفذها ليكي بس انا بقى هعرف ارجع الاملاك اللي جدي كتبها ليكي لينا من تاني
ياقوت انت فاهم غلط وانا لما اكلم عمي سعيد هحكيله عن كل اللي انت بتعمله معايا
محمد ببرود عمك عارف كل حاجه وانا معملتش اي حاجه من وراه يعني مفيش حد هيصدق تمثيلك تاني
ياقوت يعني ايه الكلام ده
محمد يعني انت هتفضلي هنا لغاية لما تستلمي ورثك وترجعيه لينا تاني لو عايزه تعيشي حياتك مره تانيه
ياقوت تقصد ايه
محمد اقصد انك فاضلك تلات سنين وتكملي سن الرشد طول التلات سنين دول مش هتخرجي من البيت خالص هتعيشي هنا تطبخي وتكنسي وتغسلي وتخدميني ولما تستلمي اللي جدي كتبهولك هترجعيه لينا
عشان اطلقك واسيبك تمشي من هنا
ياقوت انت اكيد مچنون انت مش هتقدر تحبسني هنا
محمد مين قال كدا اهلي وعارفين اللي انت عملتيه وموافقين على اللي انا بعمله مفيش حد هيسأل عنك لانك متربيه في ملجأ وملكيش اي حد
ياقوت پبكاء انت مش هتقدر تغصبني على حاجه انا مش عايزه اعملها
محمد عندك حق بس اللي انت متعرفيهوش انك لو معملتيش اللي بقولك عليه بالذوق هتعمليه بالعافيه وبالضړب كمان وغيري بقى الزفت اللي انتي لبساه من امبارح ده وهدومك هتلاقيها مرميه عندك في الاوضه اللي جنب المطبخ وانا هروح انام لاني تعبت من الدفنه والعزاء اياكي تعملي صوت والا هتشوفي وش عمرك ما تتخيليله
انهى محمد حديثه وقام بدفعها للجانب ليتمكن من صعود السلم بينما نظرتياقوت في اثره وهي تفكر انها بداخل كابوس مريع تريد ان تفيق منه
في اليوم التالي
كانت ياقوت تجلس في البهو الخاص بالمنزل وتنظر امامها بشرود وهي
تفكر ان
محمد لن يتمكن من ارغامها على فعل ما لا تريده ولن تقوم بفعل اي شيء حتى يشعر بالملل منها ويتركها تذهب سمعت صوت فتح القفل الخاص بالباب الرئيسي فعلمت انه قد عاد من العمل فتنفست بأضطراب وهي ترتدي قناع اللامبالاة وما ان وقف امامها حتى سمعته وهو يقول
قومي حضريلي الاكل عقبال ما اغير لاني خارج تاني
ياقوت متظاهرة بالقوة انا معملتش اكل ومش هعمل اكل
محمد وهو يقترب منها اكثر يعي ايه الكلام ده بقى ان شاء الله
ياقوت يعني اللي انت سمعته انا مش خدامه ليك ولو على الفلوس انا اول ما اكمل سن الرشد هديهملك على الجزمه وانا اااااه ابعد عني يا
صمتت ياقوت وصړخت وهو يجذبها بقوة من حجابها الذي ترتديه حتى تمكن من القائه بعيدا ليتمكن من جذبها من شعرها بقوة وهو يقرب وجهها من وجه وهو يقول بصوت خرج كالفحيح
انت طرشه يا بت انت ولا عامله فيها قلبك مېت ومش خاېفه مني انا لو كنت بتكلم معاكي بهدوء دا مش معناه اني ضعيف انا ممكن اعمل فيكي كل اللي انا عايزه ومحدش يقدر يقولي بتعمل ايه انا لو كنت بتكلم بلساني فدا مش ضعف انا بس اللي مش عايز اۏسخ ايدي بيكي وبالنسبه للورث فدي فلوسي وفلوس ابويا مش فلوس ابوكي يا بنت
ياقوت وهي تحاول ابعاده عنها اخرس يا متجبش سيرة بابا على لسانك انا بابا احسن منك ومن باباك يا زباله يا حقېر
ما ان انهت ياقوت حديثها
صوتك مسمعهوش تاني وتعملي شغل البيت وفي بقك جذمه قديمه ولو حاولتي تعملي النمره دي تاني مش هتبقي خدامه وبس لا انا كمان هأخد منك حقي الشرعي وارميكي كل يوم ذي المومس فلمي نفسك يا زباله واعرفي مقامك ومقامي كويس اوي
انهى محمدحديثه ودفع رأسها بقسۏة فأصطدمت بالحائط بقوة لتتألم وهي تبكي وابتعد عنها ليصعد الى العلى بينما بكتياقوت بقوة على حظها السيء الذي اخرجها من ظلمة الملجأ وقسوته الى قسۏة محمد الذي ظنت يوما ما انه سيكون عوض الله لها عن ما حدث لها في الماضي
مرت العديد من الاشهر التي لم تتوقف ياقوت عن احصائها حتى اكملت العام وتوالت الصدامات بينها وبين محمد خلال تلك الفترة فهي لم ترضخ لما يأمرها به بسهولة وهو لم يتقبل ما تفعله حتى قام بحجزها داخل غرفة المخزن المظلمة لليلة كاملة وعندما وجدها مغشى عليها في اليوم التالي علم بخۏفها الشديد من الظلام فأصبحت تلك نقطة لصالحه يستخدمها للترهيب لتفعل ما يريد ونجح في ما يفعله فأصبحت تقوم بواجباتها المنزلية على اكمل وجه وفي مساء احد الايام كانت ياقوت تقوم بترتيب البهو ووجدت السترة الخاصة بمحمد فخطرت في رأسها فكرة سريعة فقامت بالبحث بين طياتها حتى وجدت ضالتها مفتاح الباب الرئيسي للمنزل فركضت اليه لتفتحه قبل ان يدرك محمد انه قد ترك سترته بالاسفل وكادت ان تبكي عندما فتح باب المنزل فركضت مسرعة الى الخارج غير عابئة بأي شيء سوى بخروجها من ذلك السچن اللعېن ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وتجد ان البوابة الخارجية لحديقة المنزل مغلقة وسمعت ضحكت مليئة بالسخرية خلفها فعلمت قبل ان تستدير ان محمد خلفها فشعرت بالړعب مما سيفعله بها بعد ان رأها تحاول الهرب وحاولت ان تتمالك جسدها ليتوقف عن الارتجاف حتى تتمكن من الاستدارة لمواجهته وما ان فعلت حتى صفعها بقسۏة وهو يقول
هتهربي تروحي فين هتروحي الشارع ولا الملجأ اللي جيتي منه
ياقوت پبكاء حرام عليك انا تعبت طلقني وسيبني امشي وهكتبلك وصولات الامانه اللي تضمن حقك انا مش عايزه اي حاجه ولا عمري طلبت اي حاجه
محمد
بقولك ايه انا مش بحب الكلام اللي ملوش لازمه ده انا قولتلك قبل كدا انت في سجن ومش هتطلعي منه غير لما انا اقرر انك تطلعي
ياقوت بړعب بس انا......
محمد پغضب مقاطعا ادخلي البيت يا ياقوت بدل ما اجرجرك من شعرك لغاية جوه انا جاي تعبان وعايز انام هتدخلي ولا ادخلك بطريقتي
نظرت ياقوت نظرة اخيرة على البوابة الكبيرة التي تفصلها عن الحريه ونظرت أرضا وهي تسير بأتجاه المنزل بينما تحاول بشتى الطرق الا تنتحب بصوت مرتفع فلم تعد لديها طاقة لكل ذلك
بعد مرور ستة اشهر
كانت الحياة بالنسبة الى ياقوت قد توقفت فمنذ ان تستيقظ حتى تنام وهي تقوم بكل اعمال المنزل ولا تتحدث مع محمد نهائيا في اي شيء فما ان يحضر الى المنزل حتى يغادر وهي تقوم بخدمته واحضار كل ما يطلبه دون ان تتحدث معه او ان تنطق بكلمة واحدة جلست بجوار نافذة غرفتها بعد ان انتهت من عملها وحان موعد النوم ونظرت الى السماء المظلمة
وبكت بقوة
كما تفعل كل يوم فهي السجين الذي لم يحن بعد موعد الافراج عنه واكثر ما يؤلمها انها احبت محمد بصدق وتمنت ان يقوم بتعويضها عن كل ما مر بها ولكنه كان اسوء كوابيسها اغمضت عينيها وهي تتذكر حياتها التي تخيلتها معه فقد كانت تظن انه تزوجها ليقوم بتكوين اسرة معها ولكنه كان له مأرب اخرى من ذلك الزواج وقد مر عليها عام ونصف منذ ان خرجت من الملجأ مع شقيق والدتها قضت منهم شهران تذوقت بهم طعم السعادة ودفء العائلة قبل ان تلقى بقسۏة في الچحيم سمعت صوت الباب الرئيسي يفتح ولم تهتم بالخروج من غرفتها فقد تأخر اليوم في العودة وقد اخبرها سابقا انه عندما يتأخر بالخارج لا تنتظره لانه لن يرغب في رؤية وجهها عند عودته قطبت حاجبيها وهي تسمعه ينادي بأسمها عاليا فوقفت واتجهت الى خارج الغرفة لتجده يقف امامها بكامل اناقته وبجواره فتاة ترتدي ثوب باللون الابيض يكشف ذراعيها وساقيها من الاسفل وتنظر لها بأستحقار وقبل ان تكسر صمتها الذي طال لأشهر وتتسائل عن هويتها بادرها هو قائلا
احب اعرفك يا ياقوت دي بسنت مراتي.....
اخذت ياقوت تنقل عيناها بين محمد الذي ينظر اليها بأبتسامة والى بسنت التي تتفحصها بأزدراء وانتابتها رغبة قوية للبكاء ولكنها تمالكت نفسها الا تمنحهم ذلك الانتصار واستدارت لتتجه الى الغرفة الصغيرة التي تحتلها والتي تقع بجوار المطبخ وما ان اغلقت باب الغرفة خلفها حتى وضعت كفيها على فمها وهي تبكي حتى لا يظهر صوتها لمن خارج الغرفة
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تدع القراءة تلهيك عن الصلاة
الفصل الخامس
مرت ستة اشهر اخرى كانت الحياة فيها بوجود بسنت زوجة محمد الثانية اسوء من ذي قبل فقد كانت لا تقوم بتضييع اي فرصة لاهانة ياقوت سواء بحضور محمد او غيابه وازدادت مرات حجزها بداخل غرفة المخزن بسبب ادعائات بسنت الزائفة التي يقوم محمد بتصديقها دون اي تفكير فأصبحت ياقوت تتجنبها حتى لا يتم معاقبتها فقد اصبحت حالتها النفسية سيئة وعادت اليها النوبات التي كانت تصيبها عندما كانت صغيرة بداخل الملجأ عندما تشعر بالخۏف من شخص ما فقد كانت تنتابها النوبات عندما تقوم عفت بمعاقبتها فقد كانت سيدة بلا قلب ولا يرأف قلبها لحال احد وها قد عادت نوباتها بسبب خۏفها المړضي من محمد الذي اصبح اسوء من عفت في سوء ردود افعاله وعقابه الذي ينتهي دائما بسقوطها فاقدة للوعي في الظلام من الړعب وليالي مليئة بالكوابيس بعد ذلك.
انتهت ياقوت من ترتيب المائدة لطعام الغداء عندما فتح الباب الرئيسي ودلف محمد وزوجته وما ان لاحظت بسنت وقوفها حتى ابتسمت لها بسهرية وهي تقول
عايزاكي تقوليلي مبروك عارفه ليه
شعرت ياقوت بقلبها ينقبض بقوة وهي ترى ابتسامة بسنت الخبيثة تتسع وهي تتحدث فعلمت ان ما ستسمعه لن يروقها على الاطلاق وأرادت بشدة الهروب من امامها حتى لا تسمع ما ستقوله ولكنها تحدثت مسرعة قائلة
انا حامل كلها كام شهر واجيب لمحمد ولي العهد
ذهبت عينا ياقوت تلقائيا الى محمد ولكنها وجدته ينظر اليها بنفس الجمود الذي ينظر به اليها دائما وشعرت بأنفاس بسنت الدافئة بالقرب من اذنها وهي تلقي ما بداخل جعبتها واغمضت عينيها بقوة ولاول مرة منذ ستة اشهر لا تتمالك مشاعرها وتسقط دموعها على وجنتيها قبل ان تركض مسرعة الى غرفتها التي اعتادت على صوت بكائها المكتوم ولياليها المليئة بالالم
في اليوم التالي
ارتدت ياقوت قناع البرود وهي تقوم بغسل الاطباق بعد ان انتهى الزوجان من تناول طعام الافطار وشرد عقلها كما يفعل دائما وفكرت في عدم مجيء جميلة او نجية الى هنا لزيارتها او زيارة بسنت فهل انتهى دورهم في المسرحية التي كانت هي بطلتها الحمقاء خرجت من شرودها على صوت خطوات تقترب منها فتنهدت بملل وهي تعلم
ان بسنتقد اتت لتتنمر عليها قليلا ولكن اتسعت عيناها وهي ترى محمد يقف بجوارها وينظر لها بصمت لم تعيره اهتماما ولكنها لا تستطيع نكران ان مجرد وقوفه بجانبها يشعرها بأقتراب نوبة هلع اخرى منها وسمعته يقول
النهارده اهلي هييجوا على الساعه سته علشان يسهروا معانا شويه مش عايزك تخرجي من اوضتك حتى لوعايزه تروحي الحمام ولو عصيتي امري هتباتي في اوضة المخزن الاسبوع اللي جاي كله فاهمه ولا لا
حركت ياقوت رأسها بالايجاب وحررت نفسها المكتوم بداخلها ما ان خرج من المطبخ دون ان يفعل لها اي شيء واخذت تنهي ما تفعله حتى تبدأ في تحضير طعام الغداء لتنتهي منه قبل موعد مجيء عائلته فلا تريد رؤيتهم على اية حال
كانت الساعة قد تعدت الثامنة عندما سمعت ياقوت اصواتهم تتعالى بالحديقة فعلمت انهم خرجوا من المنزل ليكملوا جلستهم بالخارج وابتسمت بسخرية وهي تستمع لهم يمجدون في طعامها الذي تناولوه للتو ويخبرون بسنت بكم هي طباخة ماهرة حاولت ان تنال اي قدر من النوم حتى تتمكن من السهر
لتنظيف ما
سيفتعلوه من فوضى وكادت ان تسقط في النوم عندما استيقظت فزعة بسبب فتح باب غرفتها لتجد ان المقتحم هو جميلة التي ما ان تلاقت عيناهم حتى اتسعت عيناها فزعا وكأنها قد رأت شبحا ما وقبل ان تنهي ياقوت صمتها الذي طال وتتحدث اقتربت منها جميلة مسرعة وهي تقول بذهول
ياقوت انت ازاي هنا محمد قال انك طلبتي الطلاق بعد ۏفاة جدو على طول وقولتيله انك كنتي عايزه الفلوس وبس
ياقوت بصوت خرج غليظا
جميلة بذهول ازاي الكلام ده تعالي معايا بره وانا اخلي بابا.....
ياقوت باباكي عارف