ثمن السكوت حكايات روز أمين

لمحة نيوز

كنت في الشهر التاسع، مرمية على أرضية الخشب وبقطع بالنفس من الوجع بعد ما ميتي نزلت، وفي اللحظة دي جوزي طارق ضربني برجله بكل غل في جنبي المنفوخ. هتمضي على تنازل البيت لشروق اللي حامل مني، وإلا هسيبك تصفي دمك هنا أنتِ والحتة الزيادة دي، قالها وزوجته الثانية الغندورة بتضحك وبتدلق شربات على راسي. ما صرختش ولا اترجيتها، وبلعت الوجع اللي كان هيعميني في سكات. القلم اللي غصبني أمسكه ما كانش قلم عادي، ده كان جهاز مسح عالي التقنية وفي ثواني حول كل مليم في حساباته السرية في جزر الكايمان للحكومة، وصوت سراين البوكس كانت خلاص قالبه الشارع.
كنت في الشهر التاسع لما طارق ضربني شلوت قوي لدرجة أن دبلتي حفرت في الخشب وأنا بقع. ميتي كانت غرقت الأرض، والصوت الوحيد اللي كان أعلى من نفسي المكتوم هو ضحكة شروق المستفزة.
امضي خلصينا، طارق قالها وهو واقف فوق راسي بجزمته الغالية، فكه مشدود وزراير قميصه بتلمع تحت النجفة اللي نقيتها بنفسي لما كنت فاكرة إننا بنبني بيت مش مسرح جريمة. جنبه كانت شروق حاطة إيدها على بطنها اللي يدوب بدأت تظهر، وبالإيد

الثانية رافعة كاس الشربات.
دراما أوي، قالتها ببرود. طول عمرها بتحب تعمل لقطة وتاكل الجو.
الوجع أكل بطني زي الكهرباء. حطيت كف إيدي على بطني وبنتي اتحركت جوايا، كانت بتعافر وعايشة.
طارق وطى على الأرض ومسك فكي بعنف ورفع راسي لفوق.
اكتبي البيت باسم شروق، همس في وشي. وإلا هسيبك تموتي وتصفي دمك أنتِ واللي في بطنك.
شروق ضحكت، وراحت دالقة الشربات على شعري.
النزول الساقع بتاع الشربات غرق وشي. ما صرختش. ما شحتش منه الرحمة.
وده قفله وضايقه.
شهور وطارق فاكر سكوتي قلة حيلة. فاكرني مش واخدة بالي من مكتبه المقفول، تليفونه المستخبي، وسفرياته المفاجئة لدبي والبلاد برة. فاكرني مصدقة حوارات الشغل والكدب وريحة البرفان الحريمي. كان فاكر إن الحمل هبطني وعماني.
الحمل خلاني بالي طويل وبخطط صح.
أوقع فين؟ قلتها بالعافية وصوتي مبحوح.
طارق ابتسم بنصر. شاطرة، كده تعجبينا.
حدف في إيدي القلم ورمى ورقة التنازل على الأرض. عقد بيع وتنازل جاهز. اسمي مكتوب فيه، واسم شروق مستني مكانه.
شفتي بقى؟ شروق قربت مني وقالتها بخبث. في ستات بتعرف إمتى اللعبة بتخلص
وتلم نفسها.
بصيت لسنانها المرسومة، عقدها الغالي، وإيدها اللي حاطاها على عيل جه في الحرام وعلى قفايا.
بعدها بصيت للقلم.
جسمه أسود، مشبكه فضي، وأتقل شوية من أي قلم عادي.
أخويا محمد قال عليه شكله غريب لما ادهولي من تلات أسابيع.
خليه جنبك دايماً، محمد قالها وقتها. لما ييجوا يضغطوا عليكي ويمضوكي غصب، دوسي على سن القلم مرتين. لا تتخانقي ولا تخافي. سيبيه يفرح باللقطة ويفكر نفسه كسب.
محمد ما كانش مجرد أخويا الكبير وبس.
محمد شغال رائد في مباحث الإنترنت والأمن السيبراني.
دوست على سن القلم أول مرة.
وبعدين المرة الثانية.
حسيت بهزة خفيفة وصغيرة قوي بين صوابعي.
طارق افتكر ابتسامتي دي استسلام وخوف.
وده كان آخر وأكبر غلطة عملها في حياته... يتبع.
فتحت باب الشقة اتهد بضهر حذاء ميري غليظ، وصوت محمد أخويا كان بيرج الحيطان وهو داخل ومعاه قوة من القسم اثبت مكانك يا طارق! ارفع إيدك لفوق أنت وهي!
طارق اتنفض، وعقد التنازل طار من إيده وهو بيبص لمحمد بذهول والمسدس موجه لوشه. شروق كاس الشربات وقع من إيدها اتهشم ميت حتة على الأرض، ووشها قلب أصفر
زي الليمونة وجسمها كله بقى يرعش.
محمد؟ أنت بتعمل إيه هنا؟ ودي قسيمة بيع وشراء قانونية! طارق صوته كان بيرتعش وهو بيحاول يداري ركبه اللي بتخبط في بعضها.
محمد قرب منه وفي ثواني كان ذراعه ملوية ورا ضهره والكلابشات الحديد بتعض في إيده. قانونية في محكمة جنح بولاق يا روح أمك، القلم اللي في إيد أختي ده ناقل صوت وصورة مباشر لغرفة العمليات، ومثبت فيه جناية الشروع في قتل، والبلطجة، وإجبار على التوقيع تحت التهديد.. ده غير قضية غسيل الأموال وتأمين حسابات دبي اللي اتصفرت خلاص وبقت عهدة في البنك المركزي.
أمين الشرطة قيد شروق وهي بتصرخ وتولول أنا ماليش دعوة يا بيه! هو اللي قالي هكتبلك الشقة والفلوس! أنا حامل حرام عليكم! محمد مابصش ناحيتها أصلاً، وزقهم للعساكر وهو بيقول خدهم على البوكس، واطلبوا الإسعاف فوراً!
محمد جري عليا، وطى على الأرض وشال راسي على رجله وهو بيمسح الشربات من على وشي وعينيه مليانة دموع أنا أسف يا حبيبتي، أسف إني سيبتك دقيقة واحدة مع الأندال دول.. إنتِ بخير؟ البنت بخير؟
هزيت راسي وأنا ببتسم وسط دموعي والوجع بيقطّع
في أحشائي أنا تمام يا محمد.. 

تم نسخ الرابط